كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

أشهر عملية نصب

 

أشهر عملية نصب

يقول المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى العراق جان كوبيتش ان “ ثلث العراقيين، أي ما يُناهز 10 ملايين نسمة، هم اليوم بحاجة ماسة إلى المساعدة، يُضاف إليهم مليونان آخران قد ينزحون عن ديارهم بحلول نهاية العام بسبب الحملة العسكرية ضد داعش”، هذا جزء من الازمة التي تمتد الى انهيار اقتصادي وحرب متواصلة وتراجع في الخدمات وملفات فساد هائلة ومنظومة ادارية تتهاوى وبلد تتفكك اوصاله ولاتعرف له سلطة حاكمة، هذا كله يذهب الى الهامش لننشغل بازمة افتعلتها قوى الحكم وتديرها بمهارة للتملص من الاستحقاقات وتضيع على المواطنين فرصة اخرى لتحديد المسؤول عن الخراب.
نشهد هذه الايام اكبر عملية نصب واحتيال على شعب باكمله يتورط هو بجزء مهم من المشهد العابث الذي سيكون ضحيته، اذ هناك حقيقة وحيدة نتجت عن كل الهياج والفوضى هي اننا اليوم في بقايا دولة بلاحكومة ولا مجلس نواب وباجهزة امنية منشغلة بعدة جبهات وادارات عليا منقسمة بحسب الولاءات وتنظيمات مسلحة بلاعدد تجوب المدن وتتحرك بحسب الهوى والمنفعة، بطريقة تستفز العالم الذي كنا وحتى ايام قليلة ماضية نسأله المعونة لمنع داعش من اجتياح المدن وتوفير المساعدة للنهوض بالاقتصاد واعمار المناطق المخربة بفعل الحرب، فاذا بنا نعيش تحت ضغط استعادة الشتات ومحاولة اظهار صورة ولو مفتعلة للحفاظ على ما تبقى من احترام.
هذه المرة الاولى التي ندرك فيها معنى “المربع الاول” انه تحديدا الانشغال بمحاولة حماية البرلمان وبعض الوزارات وتوفير فرصة لانعقاد جلسة برلمانية بينما لايعرف احد اذا ما كانت الحكومة موجودة ام لا بعد فوضى الاستبدال والاستقالات والانقطاعات؟؟!، عدنا الى اللحظة التي نستغرب فيها من الجندي الامريكي الذي لم يمنع الحشود من دخول المؤسسات الرسمية ونحلل سبب الانضباط الحاضر مع الفوضى السابقة.
لقد حاول الناس مساءلة السلطة عن فراغ الخزينة وسقوط المدن واختفاء الاسلحة وغياب الكهرباء فاذا بالسلطة تخترع من نفسها ولنفسها معارضة تدخلنا في فيلم كابوسي وترجعنا عطاشى من الشط فلانعرف القاتل من القتيل واذا بنا نتحاسب على صفقة لم نعقدها، هي تحديدا صفقة تشكيل الحكومة التي ابرمتها نفس القوى الحاكمة التي تختلف اليوم على محاولة تعديل الصفقة وتورط الناس بمشاكل هذه الصفقة التي لم يتحقق للناس من عقدها شيء ولن يتحقق من تعديلها للناس شيء.
ولولا رغبة الكثيرين في التلطخ بدم “المجاتيل” ليظهروا وكأنهم فرسان في المعركة لبدت الصفقة أكثر عريا ووضوحا ووقاحة، ولحفظنا للناس كرامتهم في ان لايكونوا “الزوج المخدوع” للمرة الألف والذي يتحمل مشقة الانفاق على الابناء الذين الصقوا به وهو لم يرتكب حتى لذة انجابهم ولا خطيئة تربيتهم.
عملية النصب والاحتيال متواصلة، لكن القائمين عليها جميعا يخدعون انفسهم ايضا، عمر هذا النظام انتهى وعمليتهم السياسية