كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

العنف المخبأ

العنف المخبأ

الانسان بطبعه لايتحدث عما بداخله او بعض الطبائع التي تحسب كسلبيات، فهو دائما ما يحاول ان يظهر الجميل منها والمقبول مجتمعيا لكن كثيرا ما تصدر بعض الاشارات التي تعكس مساحة العنف المكبوتة والمضمرة والتي تتسلل من داخل العقلية العنفية الى السطح وبسهولة ويسر.
خلال متابعة ما يجري على الساحة العراقية والتي تعاني الانفلات والفوضى فكريا وعمليات رصدنا بعض تلك الاشارات التي تشير الى ان العقلية العراقية مازالت لم تتخط اسوار العنف كما هي تأريخيا والتي حدثت خلال مراحل التغيير السياسي في العراق.
ثقافة السحل هي جزء من موروث مجتمعي عنفي يتعامل به الفرد العراقي مع كل انفلات او تغيير في رغبة من الانتقام يسوقها بتبريرات تناسب مزاجه، لذلك لم يكن مستغربا ان نسمع ونقرأ هذه الكلمة في الكثير من المنشورات والدعوات وحتى من نخب تدعي انها مثقفة وانها تتصدر لائحة قيادة المجتمع. فليس هناك اساليب اخرى في الذهنية العراقية تنتج تغييرا صحيحا الا اذا توجت بالعنف.
تأريخنا شاهد على ذلك وحاضرنا لم ولن يخلو منها على الاطلاق، فرمزية المشانق التي شوهدت من على شبكات التواصل الاجتماعي والتي نصبت في ساحة التحرير تؤكد هذا المنحى وهذه الرغبة وهذه الثقافة فيما كان الاجدى ان نذهب الى بث رمزية اخرى تدل على العدل والحق والحقوق كأن نستحضر الميزان بدل مشهد المشانق، فمن ديننا الذي لانفقه منه شيئا على ما يبدو كان علينا ان نستحضر معاني (العدل اساس الملك).
حتى المحاكم التي اقيمت بعد التغيير النيساني لرموز النظام البائد فأنها لم تكن نتاجا عراقيا على الاطلاق، صحيح ان الذين اداروها عراقيين ولكن الاصل انها ليست عراقية، فلو قدر للعراقيين ان يمسكوا بأي من الشخصيات من اتباع النظام السابق لسحلوها وقتلوها في الشوارع ولما شاهدنا اي محاكمة تذكر، لان شاهدنا واضح على بعض الصغار من ايتام النظام الذين تم الانتقام منهم بالقتل فكيف بالرموز الكبيرة المتنفذة كصدام والمقربين منه.
هذه الحالة ليست عراقية بامتياز، فالليبيين سحلوا القذافي وقتلوه ولكن ما كان لهذا ان يحدث لو امسكت به اية قوة من قوى التحالف الدولي.
وقد تكون الحالة المصرية استثناء عن ذلك مع حسني مبارك ونجليه ووزرائه.
وقد تكون رغبة دخول الخضراء جزءا من هذا الانتقام الذي يكون ممكنا لحظة الانفلات بعدما بدأت بوادر تعطيل جزئي لعمل مؤسسات الدولة من خلال الاعتصام امام الوزارات، وقد ينتظر البعض لحظة انفلات اكبر للاقتحام والانتقام.
عراقيا نحن بحاجة الى مراجعة حقيقية وجريئة لمجمل تفكيرنا ونزعاتنا التي تنفلت لحظة الاندماج بالجمهور وان نجعلها لاتنصاع لعقلية الجمع في التفكير. ولكني اشك في اننا قادرون على ذلك.

omrn 64@ yahoo.com