كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

غضبة صاحبة الجلالة

غضبة

صاحبة الجلالة

صحفي يرأس تحرير إحد المواقع الإلكترونية، وآخر تحت التدريب في نفس الموقع، صدر بحقهما أمر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتهمة التحريض والمشاركة في تظاهرات 15إبريل المتعلقة بسعّودة جزيرتي تيران وصنافير في خليج العقبة، لاذ الصحفيان في مقر نقابة الصحفيين، على أساس أن المادة 70 من قانون الصحافة تحرم الإقتحام الأمني لها إلا بإذن مسبق من النقيب أو من يمثله وبحضوره، وكان من الممكن أن يتصرف الأمن بحكمة في هذا الأمر، فيدخل في اتصالات مع نقيب الصحفيين من أجل تسليم الصحفيين تنفيذاّ للقانون، ولكن ذلك لم يحدث، إذ تعامل الأمن مع مبنى النقابة كما يتعامل مع أي مسكن يود إلقاء القبض على شخص ما فيه تنفيذا لقرار النيابة أو حتى بدون هذا القرار، فقامت تجريدة شرطية باقتحام المبنى، واعتدت بالضرب على من حاول منعهم من الدخول، وألقت القبض على الصحفيين، ولأن الجو العام بين الجماعة الصحفية والسلطات الأمنية كان محتقناّ، فالشرطة حاصرت منطقة النقابة ومنعت المرور والدخول إليها، بسبب الإعلان عن نية النقابة تنظيم تظاهرة بمناسبة عيد تحرير سيناء في 25 إبريل، والذي أتى هذا العام وجزء من سيناء قد سلم إلى المملكة العربية السعودية (بحق أو بغير حق)، وبالتالي أصبح عيد تحرير سيناء في نظر البعض غير ذي معنى، وبدلاّ من أن يكون عيداّ يحتفل به، صار مناسبة للاحتجاج على ماقامت به السلطات بشأن الجزيرتين، وتأتي واقعة الاقتحام الأمني للنقابة وإلقاء القبض على الصحفيين لتصب المزيد من الزيت على النار، ويشتعل الموقف، الإعلاميون في الفضائيات يصرخون لما حدث، ويؤكدون أن الأمن قام بذلك لتأديب الصحفيين وتحجيمهم بل (قرصة أذن لهم) عقاباّ على تظاهراتهم في 15،25 إبريل، كما أن السلطات لاتريد أن ينشأ ميدان تحرير آخر في مصر، من خلال نقابة الصحفيين وسلالمها الشهيرة، فميدان التحرير أصبح محاطا بأبواب حديدية تفتح وتغلق حسب الحاجة، ويسمح فيه بدخول التظاهرات المؤيدة للنظام فقط، في حين يمنع أي معارض من الدخول إليه، لكن كافة المعارضين وجدوا في سلالم نقابة الصحفيين مكاناّ ملائماّ لتظاهرات إعتراضاتهم وتوصيل مطالبهم، ودائما كانت النقابة على كافة توجهاتها لاتمانع في ذلك،إنطلاقاّ من أن من مهام مهنة الصحافة هي توصيل شكاوى المظلومين إلى المسؤولين، فضلاّ عن كونها منبراّ حراّ لكافة الآراء المعارضة والمؤيدة، وحدث ما حدث وكانت غضبة صاحبة الجلالة، مجلس النقابة في حالة إجتماع مستمر، ولخص مطلبه لحل الأزمة في (إقالة وزير الداخلية، إعتذار مؤسسة الرئاسة، الإفراج الفوري عن كافة الصحفيين المحبوسين في قضايا نشر)، ثم دعا المجلس إلى مؤتمر عام للصحفيين يوم الأربعاء الماضي، وكان مؤتمراّ حاشداّ لم يسبق له مثيل، وأغلق الأمن كافة الشوارع المؤدية للنقابة، ومنع الدخول إلا لحاملي هوية عضوية النقابة، فقد توافد أعضاء نقابات أخرى لتأييد الصحفيين في موقفهم، وهؤلاء تم منعهم، ومن المشاهد الجديرة بالتأمل مشهد الدكتورة منى مينا وكيلة نقابة الأطباء (مسيحية الديانة) بشعرها الأبيض وملامحها الوقورة وشرطي يمنعها بجلافة من العبور إلى النقابة، والدكتورة مينا كانت المتزعمة لتظاهرات نقابة الأطباء والتي تعرضنا لها سابقاّ، وفي الناحية الأخرى خلف حواجز الأمن كانت هناك وجوها غريبة تهتف ضد الصحفيين بهتافات بذيئة متهمة إياهم بالعمالة والخيانة، وهؤلاء سيكون لنا حديث آخر بشأنهم، وصدر عن هذا الإجتماع بيان ناري سنتعرض له لاحقاّ، المهم في هذه العجالة أقول للأمن، قليل من الحكمة، البلد مش ناقصة.

tanta943@yahoo.com    www.egykurd.net