كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

مشكلتنا الفاسدون غير الكفوئين وليس المنطقة الخضراء

مشكلتنا الفاسدون غير الكفوئين وليس المنطقة الخضراء

تتعالى اصوات تطالب باجتياح “المنطقة الخضراء”، بكل ما يعنيه هذا من مخاطر انفلات يطال مؤسسات الدولة والبعثات الأجنبية، في ظل حالة من السخط واليأس والأنفعال الذي يصل لدى البعض حد “العصابية”، ترجح احتمالات التخريب والصدام، برغم كل الكلمات الداعية للانضباط.
وبقدر نجمع على التلكؤ الصريح حد الألتفاف على مطالب الإصلاح والتغيير، فان الحل الحقيقي المطلوب لإستعادة زخم الضغط المطالب بالإصلاح والتغيير يستدعي اعتماد مواصلة حركة الاحتجاج الجماهيري في بغداد وبقية المحافظات، والحرص على الالتزام بضرورة رفع راية العراق وحدها، والمطالب الجماهيرية التي تعكس معاناة العراقيين في كل ارجاء البلاد: المطالبة بالتطهير والتخلص وبذخ النفقات والرواتب الخيالية وملحقاتها الإضافية، بدءاً من السيارات الفارهة والحمايات الكثيفة، بجانب قضية شفافية حسابات موازنات الدولة السابقة، وقبل هذا كله وضع المناسبين النزيهين الكفوئين في مواقع المسؤولية بما يلغي المحاصصة ويرسخ قيم المواطنة والحقوق والواجبات المتساوية في الوظائف العامة وبقية فرص العمل والحياة، بما يضمن جدية وسلاسة الإصلاح والتغيير.
إن التلاقح بين التيار المدني الديمقراطي والتيار الصدري ومبادرة زعيمه تأكيد البعد الوطني للإحتجاج وتجنب اي بعد طائفي او جهوي خطوة قيمة، ينبغي عمل المدنيين على تعميقها من خلال التشاور على شعارات ومطالب تكرس هذه الخطوة الإيجابية التي حرص عليها السيد الصدر خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
لكن مما ينبغي الحذر منه ضرورة ألا توحي اية طروحات بنية الطرف الأوسع جماهيرية فرض وصايته ليس على الحركة الاحتجاجية وحدها بل والقوى السياسية الأخرى، ووضع مهل زمنية تدفع نحو توتر امني واحتمالات تصادم نحن احوج ما نكون إلى تجنبها، بالأخص في ظل تربص داعش وبقية القوى الظلامية بالشعب العراقي ودولته المتضععة.
من الضروري تصعيد الحشد الجماهيري، وليس غريباً تلاقي المدنيين وجماهير تيار ديني، فمثل هذا حصل في العديد من البلدان النامية ووسيطة النمو، لكن الخطورة تكمن في ان بعض الجماهير الساخطة يعوزها الوعي وهي معبئة دينياً ومذهبياً إلى حد قد يسهل عملية انحراف الحراك الجماهيري إلى منزلقات يمكن لها ان تقود إلى المزيد من ضعف أداء السلطات بل انعدامه كلية، وهو الأمر الذي يعني انفلات خطير، بالأخص عندما نسمع طروحات تتخطى الأزمة الداخلية إلى تناول لوضع البعثات الأجنبية بما يشكل خرقاً لإتفاقية فيينا لعام 61 وقرار مجلس الأمن 674 وقبلهما اتفاقات جنيف لعام 1949الخاصة بالضمانات الإنسانية والدبلوماسية. وعلينا تعلم الدرس الناجم عن مشكلة البعثة السعودية في طهران الأخيرة وحرص سلطات الدولة الإيرانية جميعها السعي لرآب الصدع دولياً الناجم عن انتهاك حرمتها.
الحماس ضروري لحركة الاحتجاج، لكن المطلوب قيادته براس بارد يعي الالتزامات الوطنية والإقليمية والدولية، بعكسه فان تصغير مشاكلنا في المنطقة الخضراء قد يهد المعبد على رؤوسنا جميعاً دون احداث التغيير المطلوب من مسار حراك مدني سلمي يسقط الطائفية والمحاصصة ويرسخ الوحدة الوطنية، إنما يلقي بنا في منزلق الفوضى وترجيح احتمالات التخريب ومصادرة الطموحات الجماهيرية المشروعة.

h_f_alsahi@yahoo.com