مقتل قادة بداعش من جنسيات مختلفة في تكريت والفلوجة وبابل

الرئيس طالباني يلتقي بارزاني ونوشيروان مصطفى

دونغا يخلف سكولاري كمدرب للبرازيل

أربيل يتعاقد مع ثلاثة لاعبين اسبان وزاخو يجدد عقود ثلاثة لاعبين وبغداد يضم لاعباً من كربلاء ويجدد لثلاثة

المساعدة الخارجية مطلوبة لإنقاذ العراق من الطائفية

معارك عنيفة قرب دمشق وتجاذب سعودي قطري يقصي رئيس حكومة المعارضة

أوجلان يشيد بدور الرئيس طالباني في عملية السلام بين الكرد والحكومة التركية

كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

تفاصيل الخبر

خبراء وباحثون اقتصاديون يدعون الى تأسيس مجلس لتطوير القطاع الخاص في العراق


2014-02-19

كتب : حسين فوزي

عقد معهد التقدم للسياسات الانمائية ندوة موسعة ناقش خلالها ( احوال القطاع الخاص – المعوقات والحلول ) ادارها الدكتور مهدي الحافظ وزير التخطيط الاسبق / رئيس معهد التقدم  وشارك فيها نخبة من الخبراء والباحثين  في الشان الاقتصادي .
وفي مستهل الندوة تحدث الدكتور مهدي الحافظ مرحبا بالسادة المشاركين في الندوة مبينا اهمية الموضوع الذي تتم مناقشته كونه يتعلق بواقع القطاع الخاص والسعي لجعله شريكا اساسيا في البناء التنموي السليم .. لافتا الى ان العراق ومنذ عام 2003 توجه نحو اعادة النظر بطبيعة وهيكل الاقتصاد الوطني وكان الفهم السائد انذاك هو اعادة هيكلة الاقتصاد والحد من هيمنة القطاع العام وتمكين القطاع الخاص من ان يلعب دورا رياديا في العملية الاقتصادية

تشكيل مجلس لتطوير القطاع الخاص

واشار الدكتور الحافظ الى انه حري بنا اليوم ان ندرس حالة القطاع الخاص ونحدد اوجه التطوير بصورة جدية اذ لايمكن ان يستمر الاعتماد وحيد الجانب على عائدات النفط واهمال او اضعاف دور القطاعات الانتاجية الاخرى كالزراعة والصناعة والسياحة اي ينبغي تنويع الاقتصاد الوطني من حيث مصادر التمويل وحقول الانتاج.. مشيرا  الى ان المنظمات الدولية  ومنها البرنامج الانمائي للامم المتحدة  انتبهت مؤخرا لوضع استراتيجية فعالة لتطوير القطاع الخاص العراقي للفترة من 2014- 2030 ونحم عن تلك الجهود ورقة مهمة اعتبرت وثيقة اولية تبحث مع الحكومة  من خلال الهيئات المختصة .. مبينا ان المشروع يهدف لوضع خارطة طريق للحكومة والقطاع الخاص على نحو يحقق التنوع ويجدث تغييرات اساسية على الاقتصاد من خلال عناصر عديدة منها تجميع معلومات حديثة عن القطاع الخاص .. وتأسيس نظام معلومات يشمل المعطيات ونتائج التحري بالاضافة الى المبادرات الهادفة لاصلاح الاطار النقدي والتنظيمي الحاكم للقطاع الخاص ومضى الحافظ الى القول ان تنفيذ هذا المشروع يساعد على استنباط حلول للاصلاح الاقتصادي وخلق بيئة صديقة للاعمال وجعل الموارد المالية هادفة لتعزيز المنافسة في القطاع الخاص .. لافتا الى ان المشروع يتضمن عددا من النقاط المهة من بينها فهم القطاع الخاص اي كشف تناقضاته واتجاهات التحول فيه وتحسين بيئة العمل ووضع برنامج لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكشف الدكتور الحافظ في كلمته ان مشروع تطوير القطاع الخاص يدعو الى تأسيس  مجلس لتطوير هذا القطاع ويمثل الحكومة والمشاريع الخاصة ويعمل كهيئة ادارية ذات برنامج للحوار بين الاطراف المعنية وسيكون للمجلس وحدات بحثية وهيئات للتخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات واشار الدكتور الحافظ الى ان الشركات الخاصة او الاهلية تتأسس على اساس اتفاق شخصين او اكثر خارج نطاق الدولة وتستخدم رأسمالا خاصا وهنا يتضح الفرق بين الخاص والعام في الهيكل الاقتصادي للدولة .. مبينا ان مساهمة القطاع الخاص كانت مستمرة او متقاربة منذ مساهمة القطاع الخاص بالناتج المحلي منذ 2004 تتراوح مابين (26،7) و(33،8) بالمائة اي بمعدل يقترب من (31) بالمائة في نفس الوقت مساهمة القطاع الخاص في القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي قد تقلصت مابين (76،8) و(59،3) في المائة اي بمعدل يقرب من (64،8) بالمائة .. ومن جهة اخرى يجب ان نتناول هذه المسألة في اطار خطة التنمية الوطنية 2013-2017  حيث يرد تأكيد واضح على ان القطاع الخاص بات معتمدا على الدولة (القطاع العام) من خلال العقود التي تبرمها المؤسسات الحكومية المختلفة الامر الذي يكشف بوضوح تبعية هذا القطاع لنفوذ وتمويل الدولة .

القطاع الخاص بين الأمس واليوم

بعد ذلك قدم الخبير الاقتصادي باسم جميل انطون ورقة عن واقع القطاع الخاص بين الامس واليوم والطموحات والتوجهات المستقبلية  اشار في مقدمتها الى تاريخ نشوء القطاع الخاص العراقي  بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921 و وضع اسس الحكم السياسي و قوانين هذه الدولة الفتية التي هي وريث طبيعي للعديد من الانظمة السياسية التي حكمت بلاد الرافدين و لبقايا الحكم العثماني بولاياتها الثلاث بغداد ، و الموصل ، والبصرة. بدأ بتبلور النهج الاقتصادي للحكومات العراقية المتعاقبة عبر القوانين و التشريعات الاقتصادية التي صدرت على يد مؤسسي الدولة وريادة نخبة من الرواد و الاقتصاديين و بمباركة من سلطات الانتداب ، حيث تركت اغلب مجالات النشاط الاقتصادي خلال فترة قبل ثورة تموز 1958 للقطاع الخاص و بمفهوم اقتصاد السوق المبسط ، دون تدخلات تذكر ، من نشاط حرفي و صناعي و زراعي ( شبه اقطاعي ) و تجاري حر. معتمدة في تغذية ميزانياتها على الضرائب و الرسوم لغاية حدوث الطفرة الكبرى من الاستكشافات النفطية. واضاف انطوان .. واصلت الدولة بعد ثورة تموز 1958 السير بمنهج اقتصاد السوق ودعم القطاع الخاص مع تشريع كثير من القوانين الاقتصادية المهمة التي انحازت بشكل واضح للقطاع الخاص الوطني و الصناعي و تقديم التسهيلات الواضحة له من تشريع قوانين دعم الصناعة ، توزيع الاراضي ، قروض ميسرة.. و بالجانب الاخر بدأت بتشريع و تطبيق قانون الاصلاح الزراعي في الحد من نفوذ الطبقات  الاقطاعية التسلطية و الحد من نفوذها السياسي و الاقتصادي في تحديد ملكية الارض الى الف دونم للاراضي المروية و الفي دونم للاراضي الديمية لملاك الارض السابقين ( الاقطاعيين ).. فقد ازداد عدد المشاريع الصناعية في القطاع الخاص الى الضعف من حيث عدد اجازات المشاريع التي منحت لها خلال فترة 1958 - 1964.
ويقول انطوان انه في 14 تموز عام 1964 صدرت قوانين التأميم التي شملت عملياً مجموعة من المشاريع الصناعية المهمة و حتى التجارية مستهدفة الفئات الاجتماعية التي ارتبطت مصالحها بالنفوذ الرأسمالي قد تلقت ضربات قوية منهكة  شملت قطاع المصارف الاجنبية و العراقية و شركات التأمين ( 30 شركة صناعية كبرى الى جانب حصر نشاط بعض القطاعات كالمصرفية و التأمين و صناعة السجائر و السمنت بالقطاع العام ) بموجب القانون رقم ( 99 ) لسنة 1964 ثم ( 101 ) لسنة 1964 مع تحديد حجم رأسمال في الاستثمارات لهذه المشاريع بما لا يزيد عن ( 7 ) الف دينار مما عمل على تحجيم رأسمال القطاع الخاص و بالتالي الى هجرة عدد كبير من الصناعيين و رجالات القطاع الخاص على اثر هذه الموجة التي سادت بعض بلدان الوطن العربي ( الجمهورية العربية المتحدة ، سوريا، مصر ، العراق ، الجزائر ) ... مبينا ان هذه القرارات صنعت شرخاً كبيراً بين نمو القطاع الخاص و توسيع استثماراته في الداخل و بين افاق توسعة بل عملت على اضعاف مواقع القطاع الخاص و بين امكانية تطوره الافقي والعمودي و حدث من اتساع ميادين نشاطه و فتحت المجال اوسع امام القطاع العام الى جانب استثماراته النفطية ... مشيرا الى ان هذه العملية     ادت الى تقليل نسبة مساهمة القطاع الخاص في رؤوس الاموال الصناعية الوطنية من ( 25% ) الى ( 13% ) بعد اجراءات التأميم.
وبعد عام 1970 .. يقول انطوان بدأ القطاع الخاص بين مد و جزر في نموه و ذلك لعدم وجود ستراتيجية واضحة في سياسات الدولة رغم اعلان الحزب الحاكم عن توجهه نحو الاقتصاد الاشتراكي ، بل و يمكن القول انه كانت هناك قيود على حجم نمو هذا القطاع خاصةً بعد تأميم النفط عام 1972 ، حيث تعرض الاقتصاد العراقي الى انكماش في النفقات و انعكست تلك على القطاع الخاص العراقي. ففي مجال الصناعة رغم التسهيلات التي وضعت لدعم هذا القطاع في مجال القروض من المصرف الصناعي ، و توزيع الاراضي و التمويل للاعتمادات بالاسعار الرسمية للعملة الا انها كانت على الاغلب محددة و تحت رقابة صارمة في تحركات القطاع الخاص و تحديد حجم استثماراته في الصناعة بمبالغ محددة و صناعات ايضاً محددة صغيرة و متوسطة وبإشراف مديرية التنمية الصناعية و التي حددت نسب استثماراته و مجالات عمله.. حيث اقدمت الحكومة قبل توقف الحرب على خصخصة بعض المشاريع الصناعية و تأسيس شركات مساهمة لقسم منها كقطاع مختلط ، بيبسي كولا ( بغداد الغازية ) شمالية ، كحولية، عرق السوس ، طابوق .. الخ... و بالرغم من عدم توفر ارقام دقيقة عن مدى مساهمة القطاع الخاص العراقي بكل نشاطاته في فترة الحصار 1990 – 2003 الا اننا ممكن ان نقدر مساهمة القطاع الخاص في GDP تتجاوز ( 50%) حيث كانت مساهمة القطاع الزراعي في GDP تتجاوز ( 25 % ) و الصناعي ( 16 % ) اضافة الى الخدمات الاخرى التي تتجاوز ( 10% ) و هنا دخل العراق مرحلة جديدة من التضخم الجامح حيث وجب على القطاع الخاص ان يتوائم مع سرعة هذا التضخم.وتحدث انطوان عن مستقبل القطاع الخاص العراقي .. موضحا انه بعد التغير الذي حصل للنظام السياسي في العراق عام 2003 ، حدثت حركة اقتصادية بعيدة عن سيطرة الدولة للنشاطات الاقتصادية و بخاصة الانتاج و البناء و الاستثمار و التجارة ( التي هي استكمالاً لفترة الحصار ) و التوجه نحو عمليات السوق الحر العشوائي و المنفلت و الانفتاح المالي و التجاري . لقد قاد هذا التوجه الى العديد من النكسات للقطاع الخاص و بخاصة الصناعي... و كان ذلك نتيجة لعدم وجود وضوح و تصور لهذا القطاع و عدم وجود رؤى و ستراتيجيات واضحة لمستقبل هذا القطاع ، فطغى القطاع الاستيرادي الطفيلي الاستهلاكي على طبيعة هذا القطاع خاصة ان السوق العراقية كانت متعطشة لانواع السلع و البضائع الكمالية التي كان المواطن محروم منها خلال فترة الحكم السابق ( ستلايت ، موبايل ،  T. V. مجسم ) خاصة القرارات التي اصدرها الحاكم الامريكي ( بول برايمر ) في فتح الحدود امام الاستيرادات الاستهلاكية من دون قيود تذكر، الا رسم اعادة الاعمار البالغ ( 5 % ).
مبينا .. لقد وقع القطاع الخاص ضحية للصراعات بين سلطة الدولة المركزية و قوانينها و طاقم موظفيها ، و الدولة التالية العرجاء والضعيفة تاركة فسحة و مجالا كلياً للقطاع الخاص للسير في الطريق الامن لتوجيه نفسه... لافتا ان العراق حالياً لا يمتلك قطاعاً خاصاً متميزاً لانه لا يمتلك اسس الرأسمالية بسبب تعرضه الى عمليات قطع متعددة و متواصلة من انظمة الحكم المتوالية في عام 1964 و 1993 ، جاعلاً عدم امكانية تطوير القطاع الخاص الحقيقي نفسه لان الاوضاع الحالية لا تساعد على استعادة هذا البناء. واستعرض باسم انطوان التحديات و العقبات التي تواجه القطاع الخاص ومنها  افتقار الدولة لستراتيجية اقتصادية و صناعية و رؤية واضحة للفصل بين سياسات الاقتصاد المركزي و اقتصاد السوق الحر و ادخال بعض القوانين الصادرة خلال حكم الحاكم المدني بول بريمر في فتح الاسواق للاستيرادت غير المنضبطة لجمع الرسوم على البضائع المستوردة بنسبة (5 % ) رسم الاعمار التي  هي اضعفت القطاع الخاص.. وضعف المستوى الثقافي ، المدني و الليبرالي والوعي الطبقي للقطاع الخاص لقيادة التغيير والاسهام بعملية التطور نحو الافضل في مصالحه ومصالح البلد .. وقلة  ايمان اجهزة الدولة بالتغيرات الاقتصادية من اقتصاد مركزي الى اقتصاد سوق اجتماعي و عدم وجود فهم واسع لابعاد اقتصاد السوق و ضعف وعي وثقافات الاجهزة الادارية اضافة الى الاساليب البيروقراطية و الروتين في التعامل مع القطاع الخاص .. رافق ذلك ضعف المقدرات المالية للقطاع الصناعي الخاص بعد توقف دام اكثر من عقدين من الزمان ، مما استلزم الحاجة الى منح قروض مالية ذات طبيعة مربحة نتيجة تآكل رأس المال بسبب التوقف لسنوات عديدة ..
واشار باسم انطوان الى  مساهمة القطاع الخاص في اقتصاد ( GDP ) و اهميته في القطاع الزراعي  الذي  العديد من حالات اللاتوازن البنيوي التي منعته من استعادة دوره في الاقتصاد العراقي و تتمثل في ،قلة انتاجية الارض و رداءة نوعية المنتج الزراعي ومستويات متدنية للادارة الزراعية بالنسبة للمزارعين الذين يعتمدون على قوة عمل عوائلهم لانهم غير متعلمين و غير مدربين على الاساليب الحديثة.. قلة خصوبة التربة والتعرية بسبب الاملاح و المستوى العالي للمياه الجوفية.وقلة انتاجية المواشي بسبب رداءة طرق التربية و نقص المواد الغذائية و وسائل السيطرة على الامراض المعدية. و قلة الامطار و شحة المياه و الانهار و الاستخدام غير الكفوء لمياه الانهر و الشحة في استخدام المكائن و الاسمدة..  بالاضافة الى ذلك فان سياسة الباب المفتوح لاستيرادات المنتجات الزراعية قد زاد الطين بلة و خفض من الدعم الحكومي لاستمرار الانتاج مقارنة بالاقطار المجاورة ( ايران – سوريا – الاردن – تركيا )، رغم تفعيل المبادرة الزراعية حيث لا تتجاوز مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي عن (  5.5 % ).
اما القطاع الصناعي فقد  شهد تدهوراً كبيراً منذ الثمانينات و كانت مساهمته المسجلة في عام 2005 ( 1.3 % ) من مجمل الـ GDP، حيث كان يستخدم هذا ( 24 % ) من مجموع العاملين و تتضمن هذه الصناعات الغذاء، المشروبات الغازية ، مواد البناء ، النسيج، الاحذية ، و المنتجات البلاستيكية ، حيث ساهم القطاع الخاص بنسبة ( 53.5 % ) من مجمل نفقات الاستثمار الموجهة الى تكوين رأسمال ثابت للقطاع الصناعي الخاص للسنوات 2005، 2007 ، 2008. و قد بلغت ( 659 ) مليار دينار حيث تشير الى نقص استثمارات معينة مقارنة بقيمة الانتاج الصناعي في القطاع الخاص و التي بلغت ( 3.4 ) ترليون دينار للسنوات 2005 ، 2008 ، 2009.
وفي  قطاع التوزيع الذي  يشمل قطاعات النقل، الخزن ، البيع بالمفرد و الجملة والمصارف و التأمين و يلعب القطاع الخاص دوراً رئيسياً في هذا القطاع حيث اسهم اكثر من ( 76.5%) في هذا النشاط  للسنوات 2005 – 2009. وعن  قطاعات الخدمات قال انطوان  تتضمن هذه القطاعات ملكية دور الاسكان و الخدمات الشخصية و الاجتماعية و تشير البيانات الى الاهمية الاحصائية لنسبة القيمة المضافة لهذه القطاعات التي بلغت  ( 15.5 – 26.5 % ) من الـ GDP خلال الفترة من 2005 – 2010 ، و بذلك بلغت القيمة المضافة الكلية لكافة النشاطات و ملكية دور السكن و الخدمات الشخصية (42.3 % ) من نشاط القطاع الخاص. .. محذرا من ان الدولة لا ترغب بتخفيض حصة القطاع العام من الـ GDP لصالح القطاع الخاص طالما بقي القطاع النفطي هو المهيمن الاكبر على الـ GDP و لا يوجد فسحة للقطاع الخاص للدخول في هذا القطاع الا بنسب ضئيلة في مجال التوزيع. وقدمت الورقة عددا من المقترحات لتنشيط القطاع الخاص العراقي  من بينها تحقيق فهم افضل للقطاع الخاص العراقي. و تحسين بيئة الاعمال العراقية. . واستحداث برنامج اسناد للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة.. والتنفيذ و متابعة الخطط في تطبيق هذه البرامج . .. مبينا ان هذه السياسات تشير الى اهمية وجود قرار سياسي مدعوم بارادة وطنية. . والحاجة الى اطار وطني للقوانين و اللوائح التي هي الاساس في تشجيع الاستثمارات و تتطلب هذا اتفاق كلا القطاعين الخاص و العام لتحقيق مشاركة حقيقية عن طريق توحيد انشطتهم و اعمالهم و جذب الاستثمار الاجنبي.. وتأليف مجلس استشاري من المحترفين ( المهنيين ) في القطاع الخاص يمثلون الرؤوس المشتركة للاقتصاد العراقي (الصناعي ، التجاري ، الزراعي ، الحضري و السياحي و المقاولات ) و الذين سيساعدون اللجان الاقتصادية في مجلس النواب اثناء او في وقت تشريع القوانين الاقتصادية و الاستثمارات المهمة في العراق. .. او محاولة خلق لوبي وطني داخل مجلس النواب من ممثلي القطاع الخاص او مدعومين فعلياً من القطاع الخاص لتشريع قوانين اقتصاد السوق. . ونظام مؤسسي لاستقبال و تشجيع الاستثمار في العراق و دعم المستثمرين المحليين والاجانب .

دور وزارة التخطيط

اما السيد وكيل وزارة التخطيط الدكتور مهدي العلاق فقد اشار في كلمته خلال الندوة الى لجنة عليا قد تم تشكيلها في وزارة التخطيط  مهمتها تحديد احتياجات القطاع الخاص من القوى العاملة للسنوات 2014-2018 .. مبينا ان المحاولات التي تستهدف تطوير القطاع الخاص لاتزال خجولة في اطار التحول نحو اقتصاد السوق حتى الخطة الخمسية للسنوات 2013-2017 مست القطاع الخاص مسا خجولا .. مشددا على ضرورة ان تكون الاهداف العليا للخطة هي تنمية هذا القطاع من خلال تبني ودعم السياسات الاقتصادية التي يجب ان يتم تحديد ملامحها بوضوح واضاف السيد العلاق ان اقرار خطة  العمل لعام 2014 لاصلاح القطاع العام قد لاتكون مجيدة ما لم يتم ربطها بتطوير القطاع الخاص باعتباره شريك اساسي ويؤدي الى نجاح وتطور واقع التنمية .. موضحا ان هناك ترهل وتضخم كبير في القطاع الحكومي وهذه نقطة مهمة يجب الانطلاق منها لتطوير القطاع الخاص كعنصر جذب للقوى العاملة وكشف السيد العلاق ان خطط وزارة التخطيط تسير باتجاه تحديد احتياجات السوق من المخرجات العلمية .. داعيا الى وضع خطة تراعي اختصاص خريجي الاعدادية في الجامعات .. مضيفا اننا في الفترة الاخيرة انفتحنا على منظمة العمل الدولية لاعداد دراسة حول الاحتياجات من الاختصاصات العلمية ونحن نعمل الان على الاعداد لتنفيذ مسح احتياجات القوى العاملة للقطاعين العام والخاص .
واثنى العلاق على فكرة تشكيل مجلس لتطوير القطاع الخاص شريطة ان لايضيف هذا المجلس اعباء جديدة لميزانية الدولة ويزيد من حجم الترهل والتضخم الذي يعاني منه الجسد الوظيفي للحكومة .

بهنام الياس بطرس

من جانبه تحدث الخبير الاقتصادي بهنام الياس بطرس على واقع القطاع الخاص العراقي وافاق التطور المستقبلية في ظل خطة التنمية التي اطلقتها وزارة التخطيط .. مبينا ان تطوير هذا القطاع يكون عبر خيارين .. الخيار الاول هو وفق الواقع الحالي الذي يقوم على اساس ان الدولة هي الخالقة والمالكة للثروة فان القطاع الخاص سيبقى على حاله الذي كان عليه منذ عقود طويلة وهو اشبه بالمقاول الذي يعمل لدى الدولة .. مشيرا الى ان مساهمة هذا القطاع لم تتجاوز الـ(34) في المائة في احسن الحالات واغلبها من القطاع الزرعي الذي يرتبط بشكل كبير بالدولة من حيث تسويق المنتجات وتوفير مستلزمات الانتاج فضلا عن مساحات واسعة من الاراضي الزراعية مملوكة للدولة
وبين بطرس اما النموذج الثاني فهو التحول نحو اقتصاد السوق الذي يعطي القيادة للقطاع الخاص وهذا الطريق لازال طويلا وشاقا ويحتاج الى الكثير من عمليات البناء الفكري والتنموي وتوفير البيئة المناسبة لان يتولى هذا القطاع زمام المبادرة .. مرجحا عدم امكانية تحقيق مثل هذا الهدف على المدى المنظور بسبب الفكر الاقتصادي السائد وعدم وجود خطط واضحة المعالم تعطي القطاع الخاص المساحة لكي يكون شريكا وقائدا للتنمية في البلاد

جراح القطاع الخاص

وكانت للخبير الاقتصادي توفيق المانع ورقة خلال الندوة اشار خلالها الى ان مفردات العصر تعاني من التصحر وهناك تحدي حضاري يواجه تطوير التنمية لاسيما في العراق .. فالقطاع الخاص مثخن بالجراح .. مبينا ان هذا القطاع كان رائدا في خمسينيات القرن الماضي وكان لدى العراق قطاعان هما الزراعي والصناعي وكان العراق يمثل  المصدر الاول للحنطة في العالم  .. وفي عام 1954 كانت لدينا خطوطا انتاجية لتعليب التمور وتصديرها الى دول العالم مثل امريكا والصين وغيرها .. كما ان قطاع النقل العراقي كان من افضل قطاعات النقل في العالم وكانت الطبقة الوسطى هي الطبقة الافضل في العراق .. متسائلا : مالذي حدث فالعراق اليوم لايمتلك باخرة .. وفي المجال الصناعي لدينا اليوم اكثر من (86) شركة معطلة وتحولت وزارة الصناعة الى سمسار (دلال) تشتري من القطاع الخاص وتبيع للقطاع العام مقابل نسبة تصل الى 25 في المائة وحمل المانع قطاع الطاقة تخريب واجهاض القطاع الخاص .. متسائلا : لماذا يتم تصدير النفط العراقي مطروحا .؟ .. لماذا الاطقم العراقية البحرية والجوية لادور لها ولا يسمح للشاحنات العراقية الى اية دولة ..وطالب المانع بوجوب المحافظة على المحتوى الوطني في حال التعاقد مع الشركات الاجنبية وهناك (625) شركة اجنبية لم يتم تحديد نسبة الفائدة للجانب العراقي التي يجب ان لا تقل عن 10 في المائة. وشكا المانع من غياب اخلاق العمل وغياب الاخلاص في العمل وهذه السلبيات دفعتنا الى شراء الفائض السلعي الرخيص والرديء .. داعيا الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الى الاستفادة من الفضائيات المتاحة في اعلام المواطنين بالسلع الرديئة وعدم الاكتفاء باالمخاطبات بين مؤسسات الدولة لانها في النتيجة لاتصل الى الناس . 

اعتماد أسلوب الوسطية

مدير عام المصرف العراقي للتجارة السيدة حمدية الجاف اشارت في مداخلتها الى ان دور الحكومة في دعم القطاع الخاص لايزال محدودا .. موضحة  ان العراق ومنذ عام 1958 كان نظامه اشتراكيا ريعيا وليس من السهولة بمكان ان نتحول بسرعة من الاقتصاد الريعي الى اقتصاد السوق .. داعية الى اعتماد اسلوب الوسطية في هذا المجال وهناك شركات عراقية رصينة وذات كفاءة بالامكان الاعتماد عليها في عملية التحول وهنا يكون دور الدولة دعم منتجات القطاع الخاص واوضحت الجاف ان الكثير من المؤسسات والشركات  اصبحت معطلة اليوم  ومنها الشركة العامة للخياطة التي بامكانها تجهيز قوات الجيش  والشرطة بكامل تجهيزاتها .. مشيرة الى ان دور المصرف الصناعي والزراعي معطلة الان ويجب تفعيلها بدلا من استحداث مصارف جديدة لكي تكون داعمة للقطاع الخاص وحذرت الجاف من وجود اتفاقات مع شركات اجنبية لتصنيع المواد بمواصفات رديئة وتصديرها الى العراق .. وهناك حالى اخرى سلبية وتؤثر على القطاع الخاص وهي الاستعانة بوسطاء لاستيراد المواد بدلا من الذهاب الى الشركة المصنعة بنحو مباشر .. كما دعت الجاف الى استثمار طاقات الشباب من خلال منحهم اراضي زراعية لكي يتم استثمارها وتوفير الاجواء الملائمة من خلال منحهم القروض وحفر الابار وستتحول هذه الاراضي بمرور الزمن الى مساحات خضر.

رؤى القطاع الخاص

من جانبه تحدث السيد راغب رضا بليبل رئيس اتحاد رجال الاعمال العراقيين عن واقع القطاع الخاص الذي بدأ منذ عام 2003 خطواته باتجاه تفعيل دور اقتصاد السوق وان يكون شريكا اساسيا للقطاع العام في البناء التنموي للعراق الجديد على اساس العمل وفق اقتصاد السوق .. مبينا انه تم عقد الكثير من الندوات كان الهدف منها معالجة مشكلة التحول السريع والانفتاح المفاجئ .. ولفت بليبل الى وخلال السنوات العشر الماضية لمس اهل القطاع الخاص ان هناك توجها مبرمجا لان يبقى العراق مستهلكا وليس منتجا .. لهذا فقد توقفت الصناعة ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي اصبحت ضئيلة جدا مع عدم وجود فرص عمل حقيقية واشار بليبل الى ان القطاع الخاص وعلى الرغم من جميع الظروف والتحديات لازال يمتلك رؤى واضحة ولكن لاتوجد البيئة المناسبة لتفعيل هذه الرؤى .

تنمية المشاريع الصغيرة

الخبير الاقتصادي سمير ليلو اشار الى ان المشاريع الصغيرة هي روح الاقتصاد فهذه المشاريع فهي التي توفر فرص العمل وتقضي على البطالة وهناك ما نسبته 60 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي ياتي من خلال المشاريع الصغيرة واشار ليلو الى المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الصناعة العراقية لعل في مقدمتها عدم توفر الاراضي المناسبة لاقامة المشاريع الصناعية فالاراضي الزراعية التي تحيط بحوضي دجلة والفرات معضمها مملوكة للدولة .. لذلك فالعراق لم يشهد صناعة حقيقية انما هناك عملية نقل للتكنولوجيا .. واوضح ليلو الى ان من المشاكل الاخرى التي تواجه الصناعة هي الروتين الحكومي الذي اصبح معرقلا .. داعيا الى وضع استراتيجية واضحة المعالم لتحديد الصناعات التي بالامكان تطويرها في البلد .. لافتا الى وجود قوانين قديمة اصبحت تمثل عائقا امام تطوير الصناعة ولا بد من معالجة هذه القوانين المعرقلة.

ضياع دور القطاع الخاص

الدكتورة اكرام عبدالعزيز مدير عام في هيئة الاستثمار تحدثت عن التخريب الاقتصادي الذي لحق بالقطاع الخاص خلال السنوات والعقود الاخيرة نتيجة الحروب والاعمال الارهابية هذا التخريب ادى الى ضياع دور القطاع الخاص ولذلك لابد من ايجاد وسيلة مناسبة لتعويض الاضرار التي لحقت بهذا القطاع من جراء تلك الاعمال ودعت عبدالعزيز الى ضرورة توحيد جهود المنظمات التي تمثل القطاع الخاص ووضع استراتيجية موحدة لتطوير هذا القطاع من خلال بناء قاعدة بيانات واعادة النظر بالنظام الضريبي الخاص بالقطاع الخاص .. مشيرة الى ان وزارة الاعمار غيبت القطاع الخاص من خلال عدم اعتمادها على شركاته في تنفيذ المشاريع وهناك الكثير من هذه الشركات التي لديها اعمال مماثلة ومشرفة .. داعية الى انشاء مجلس متخصص لدعم القطاع الخاص .

العزف على اللحن الحزين

الدكتور زهير الحسني من هيئة الاستثمار .. اشار في مداخلته الى ان الجميع لازال يعزف على اللحن الحزين لاننا نقوم بمناقشة مشاكلنا دفعة واحدة وهذا يعقد علينا الحل .. داعيا الى مناقشة المشاكل والتحديات بنحو انفرادي وبحضور الجهة المعنية او الشخص صاحب القرار مشيدا بحضور السيد وكيل وزارة التخطيط مهدي العلاق واوضح الحسني ان مشكلة القطاع الخاص العراقي هي  باتجاهين الاول مع الحكومة والثاني الصراع بين قطاعي الصناعة والتجارة في هذا القطاع لذلك اصبح عبئا على الاقتصاد .. داعيا الى توحيد كلمة القطاع الخاص لكي يكون قويا .. مبينا ان مشكلة العراق ليست في توفير الاموال انما المشكلة في ادارة هذه الاموال اذ ليس هناك ادارة .. داعيا الى اعادة احياء مجلس الاعمار العراقي لتفعيل المشاريع المتلكئة .. كما ننا بحاجة الى تحسين وتعديل واقع التعليم عندنا الذي اصبح يخرج موظفين .. فالتعليم يجب ان يكون مهنيا ويتوسع عموديا وليس افقيا ونحن بحاجة الى حواضن تكنولوجية بدلا من تخريج هذا الجيش من الموظفين وفيما يتعلق بواقع الاستثمار بين الحسني ان الاستثمار لاينجح في العراق ما لم نوفر الاجواء الملائمة للمستثمرين ومنها مساهمة الحكومة في توفير البنى التحتية وتسهيل الاجراءات بعيدا عن الروتين والفساد وتوفير الاجواء الامنة .

غياب محاولات الإصلاح

الخبير المصرفي سمير النصيري افاد انه لاتوجد هناك اية محاولة لاصلاح القطاع الخاص كجزء من النظام الاقتصادي في البلد كما ان العراق يشكو من عدم وجود استراتيجية اقتصادية .. متسائلا من يدير الاقتصاد العراقي اليوم ؟.. اذ لاتوجد جهة واضحة تقف على رأس القيادة .. لذلك فالاقتصاد يسير في طريق مظلمة مالم يتم وضع خطة للتطوير .

الفساد يتحكم بالسياسات الاقتصادية

الخبير الصناعي عامر الجواهري حذر من استشراء الفساد الذي اصبح يتحكم حتى بالسياسات .. مبينا ان هناك الكثير من المنظمات التي تمثل القطاع الخاص ولكنها لاتلامس واقع ومشاكل القطاع الخاص .. متسائلا انه وفي حال تشكيل مجلس لتطوير القطاع الخاص فمن سيمثل هذا القطاع في المجلس المقترح والذي يجب ان يكون تمثيلا مؤسسيا وليس تمثيلا فرديا ؟.

المصارف الخاصة مقيدة

من جانبه تحدث السيد عدنان الجلبي رئيس رابطة المصارف العراقية عن كيفية تحويل الدولار الى دينار عراقي وتمويل الميزانية التشغيلية .. فالمصارف الخاصة ليس بامكانها منح الصكوك التي تزيد قيمتها عن 25 مليون دينار .

الملكية الاقتصادية من المشاكل الصعبة 

الخبير الاقتصادي الدكتور مظهر محمد صالح تحدث عن حقوق الملكية الاقتصادية موضحا ان الاقتصاد الصيني افضل من الاقتصاد الهندي بالرغم من كونه اقتصادا شموليا وذلك لان الدولة في الصين هي تفكر وتخطط وتنفذ .. اما في الهند فهناك قوى اقتصادية وسياسية شريكة في العملية الاقتصادية والامر يشبه حال العراق لذلك فان حقوق الملكية هي من اكبر معوقات القطاع الخاص ونحن بحاجة الى تشريع لمعالجة هذه المشكلة.

العراق يسير على طريق جديد

واختتم الدكتور مهدي الحافظ الندوة بالقول ان العراق يسير على طريق جديد لذلك فالمطلوب هو فهم الطبقات المنتجة ونحن اليوم امام مهمة كبرى تتمثل في احداث التغيير لهذه الطبقات من حيث القوانين وتوفير البيئة والاجواء المناسبة لهذا التغيير .  
 

المزيد من الاخبار