كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

أردوغان يوجه دعوة للروس والسوريين لتحرير ادلب.. والعاصفة ستلبي الدعوة!!

العلم – مقالات وتحليلات

فهو الشخص الذي انقاد إلى لعبة نصب جميع الفخاخ السياسية ووقع فيها جميعا ولايكاد يخرج من فخ الا ويقع في الذي يليه، وهو في طريقه إلى الفخ الأكبر الأخير الذي ينتظره في تركيا نفسها، وطبعا ينظر المتابعون لهذا الخروج من الفخاخ على أنه عبقرية سياسية وشجاعة في المناورة، رغم أن ماحصده هو الهواء وماسينبت في أرضه هو الموت والحروب التي نثر بذورها في الشرق الذي تدور فيه الرياح العاتية والتي عادت بالبذور إلى تركيا، وستطلع أشجار الشرور فيها مهما طال الزمن.

ان إردوغان الذي نصب الفخاخ ونشرها بعد أن موّهها بالوان العدالة الاسلامية والخلافة في طول الشرق الأوسط وعرضه وفي كل العالم الاسلامي وجد بنفسه أن من ينصب الفخاخ سيقع فيها لأن الجميع يتقن نصب الفخاخ أيضا، فهو صاحب فخ دافوس الشهير، وصاحب فخ مرمرة، الذي اصطاد فيهما الجمهور العربي والاسلامي ووضعه في شبكة حزب العدالة والتنمية، وبعدها نشر فخاخ العدالة والتنمية في كل الساحات العربية التي أطبقت على الحياة السياسية من وحي التجربة الإردوغانية التي كانت تروج للقفزة الاقتصادية والمعجزة التركية لإردوغان بسذاجة دون أن تبحث في أعماق القفزة التركية والأصابع التي تلعب في البورصة والاقتصاد التركيين بل والحركة الاسلامية التركية كلها.

دخل إردوغان الفخ السوري الذي كان قد أعده بنفسه مع عصابات الغرب والعرب والصهاينة، ولكن الفخ وقعت فيه تركيا أيضا فهي لم تعد قادرة على الخروج منه دون خسائر ولا على المتابعة فيه لتعقيداته حيث أنه لم يعمل كما توقع ناصبو الفخاخ، فحاول التملص من الفخ بصناعة فخ داعش الذي شارك في نصبه بين سورية والعراق عله يساعد في اسقاط سورية واكمال مالم يتمكن فخ الثورة السورية من فعله بالسوريين، فاذا بالفخ الداعشي يوقع إردوغان في فخ لم يكن يراه حيث عثرت قدماه فيه فجأة، انه الفخ الروسي الذي نصب له في سورية وكاد يشعل تركيا بالحرب مع روسيا، الفخ الروسي ابتلع الفخ الداعشي وفككه، وما ان انهار الفخ الداعشي حتى وجد إردوغان أنه أمام الفخ الكردي، الذي كان نتيجة حتمية لانهيار فخ داعش ونتيجة طبيعية لقدوم الروس والامريكان إلى المنطقة التي كان إردوغان ينصب فخاخه فيها لاصطياد الجميع، من العرب والاكراد والنفط وخطوط الطاقة والغاز، وكي يتملص من الفخ الكردي نصب إردوغان فخ ادلب التي يعتبرها قاتلة الفخ الكردي والصخرة الكبيرة التي يستعملها مثل الدرع المتين في وجه الكرد.

منذ أن أطلق إردوغان تصريحاته في تونس سمعت الكثير من التفسيرات، وبعضها كان متفاجئا، ولكن كل من تعامل مع إردوغان ذي اللسان الزئبقي لم يفاجأ بسلوك وكلام إردوغان، فلسانه هو عبارة عن ترمومتر حسب حرارة الطقس السياسي، وقيل انه كان غاضبا لأن الروس مصممون على اشراك الأكراد في العملية السياسية، وبأن غضب من تلميحات روسية بخصوص ادلب.

ولكن البعض رأى في فخ إردوغان الجديد رسالة للاسرائيليين والأمريكان لمساعدته في الملف الكردي الذي يقلقه، فهو الذين هددهم منذ ايام انه سيصعد ويقود العالم الاسلامي من أجل القدس، الا انه اليوم يقول لهم انه يقدر على مساعدتهم في ابعاد التركيز السياسي عن القدس باعادة التراشق السياسي والقلق والرهانات والجهد السياسي والجدل العالمي في الشأن السوري حيث سينسى المسلمون والعرب والسياسيون القدس بسرعة وهم يستدرجون من جديد إلى الشأن السوري وجدلياته.

وكلنا نعلم ان إردوغان هدد كثيرا اميريكا و"اسرائيل" بسبب القدس مع أننا نعلم أنه مجرد كذاب ولايريد من موضوع القدس الا الاستعراضية الفارغة وامتصاص فورة الشارع وهذا ماأثبتته الايام بل انه يبيعه اليوم ويقايضه بالهم الكردي، فهذا الرجل معروف جدا بالوعود المقدسية والفلسطينية.

ومن لايذكر دعونا نعود بالذاكرة إلى أخر حرب شنتها "اسرائيل" على غزة حيث كان يزبد ويرعد ويملأ الدنيا تصريحات من نار بأنه لن يقبل بوقف الحرب الا بشرط رفع الحصار عن غزة فيما وفود حماس تكيل له المديح والثناء وتوزيع صوره في غزة، وتوقفت الحرب كما نذكر بأن تعهد الضامنون لوقف اطلاق النار – ومن بينهم السبع إردوغان – بأن الحصار عن غزة سيتم رفعه بعد شهر من توقف الحرب على غزة.

واليوم كلنا نعلم أن ذلك كان فخا تركيا للغزاويين ولكل من كان ينتظر البطل العثماني وهو يفرض على "اسرائيل" شروطه بفك الحصار، لأن "اسرائيل" فعلت ماتريد ولم ترفع الحصار فيما نسي الناس الضمانة التركية التي قالت بخبث العارف بمسير الامور ان الحصار سيرفع بعد شهر، فنسي الناس الاتفاق خلال شهر، وبقي الحصار كما كان، حتى الآن، وماحدث ان الناس والصحافة والمواقع الاسلامية احتفلت بنهاية الحرب وبشروط تركيا في انهاء الحصار وافتتاح المطار والميناء، ثم نسيت ان تذكر إردوغان بضماناته لأنه في الحقيقة كان يدرك انها وعود لخديعة الناس.

واليوم يتأرجح سبب تغير موقف إردوغان فجأة من الشأن السوري بعد انفراجات عديدة، البعض يرى أنه لم يبق له مجال للمناورة بعد أن راوغ في كل المؤتمرات والتفاهمات وعصر كل مهاراته في تلافي محاصرة الروس له، لأن الروس نفذ صبرهم من مراوغة إردوغان في موضوع ادلب اذ يريد منهم إردوغان خوض نزاع مع الاكراد بسرعة وحل الموضوع الكردي قبل تسليم ادلب وفق اتفاقات وضمانات مباحثات استانة رغم أن الاتفاق واضح وهو السير في العملية السياسية مع اعادة الانتشار للمسلحين إلى داخل تركيا او بتفاهمات المصالحة برعاية تركيا، فوجه الروس له رسالة قوية بأن جبهة النصرة وهي القوة الرئيسية في ادلب سيتم الحاقها بمصير داعش قبل الحل الكردي وهم يعلمون ان قصم ظهر النصرة هو نهاية التمرد كله في ادلب وغيرها، لأن مايخشى منه السوريون وحلفاؤهم أن مماطلة إردوغان واشتراطه التعامل مع الملف الكردي أولا سيأخذ وقتا قد ينتهزه إردوغان لتغييرات كبيرة ديموغرافية وعسكرية في ادلب بحيث يصبح تقادم الأمور سببا في تمييع الاتفاق بشأن ادلب، وهنا سارع إردوغان للرد لابتزاز الروس من جديد.

فيما يرى البعض أن تصريحات لافروف بشأن ادلب وجبهة النصرة ربما تمت بالاتفاق مع الأتراك باعطاء العذر لهم لاطلاق عملية ادلب حيث يمثل إردوغان دور الرافض وغير الراضي عنها وانه مرغم عليها ومضطر – رغم محاولاته وغضبه – فيترك المعارضين في المحرقة التي تحضر لهم في ادلب حيث تتزامن تصريحات إردوغان مع تصريحات لافروف بأن ساعة الصفر قد دقت، ولكن هذا التحليل ضعيف غالبا.

الا أن الرأي الأكبر يميل لتفسير أن ماحدث هو أن إردوغان المصاب بجنون العظمة في الحقيقة دفع إلى الفخ الروسي الذي وقع فيه من حيث لايدري بعد أن لاحظ الروس مناوراته، لأن غاية لافروف من استفزاز إردوغان بدعوة الاكراد إلى سوتشي والتنويه إلى تحريك السلاح نحو النصرة هي دفع إردوغان إلى فخ المواقف والتصريحات الغاضبة التركية التي تتنصل بشكل غير مباشر من تفاهمات استانة مع الروس، وهذا سيعطي الروس والسوريين العذر للتنصل من الاتفاق الذي يريده إردوغان الذي يصر بان يتم التوجه لحل الاشكال الكردي بالتزامن او قبل موضوع تسليم ادلب.

وهذا يعني أن الروس والسوريين بعد تصريحات إردوغان صاروا في حل من التفاهم معه في الموضوعات التي بحثت معه مرحليا على الأقل او في بعض الاتفاقات بعد أن نضجت عملية تحرير ادلب في غرف العمليات السورية والروسية المشتركة التي تم اطلاع الرئيسين بوتين والاسد عليها في مطار حميميم حيث كانت زيارة بوتين لاعطاء اشارة البدء بانهاء آخر ملف عسكري مع تركيا اذا تلكأت في تنفيذ الاتفاقات بعد أن ارتاح الروس والسوريون من خطر داعش الذي يشاغل القوات التي كانت تتوجه شمالا، وصارت ادلب في عين العاصفة الروسية.

والتاريخ يقول بأن اولئك الذين يعانون من جنون العظمة يتم استفزازهم بسهولة واصطيادهم في فخاخ الفعل ورد الفعل، كما حدث مع هتلر ومع الرئيس الراحل صدام حسين الذي نفخه العرب بوصفه حارس البوابة الشرقية والذي أعطي الكيماوي لاستعماله في حراسة البوابة الشرقية فوقع في فخ الكيماوي وحوكم عليه، وترك يدخل فخ الكويت فدخل منه الاميريكون إلى كل العراق.

وبكلمة أخرى ان إردوغان وجه – عن غير قصد – دعوة للطائرات الروسية وللجيش السوري لاجتياح ادلب المحتلة وتحريرها، وهذا يعني ان إردوغان ابتلع الطعم عندما أرغم على التخلي عن داعش، وانتظر ان يقدم له رأس الأكراد على طبق من فضة حيث أن داعش كانت تطعن الجيش السوري في الظهر وتشاغله عن معارك الشمال والجنوب.

واليوم بعد سحق داعش لايوجد مايمنع من اتمام المهمة في الشمال ضد النصرة بعد أن تم تجريد إردوغان من ورقة داعش التي تساند النصرة، الجيش السوري سيوجه الآن كل طاقته دون قلق للعصف بالنصرة في ادلب في معركة ستكون سهلة جدا بالقياس إلى أضخم المعارك التي خاضها في حلب وعلى ضفاف الفرات.

ان تفاؤلنا بقرب انهاء ملف ادلب وانجاز انتصارات كبيرة عام 2018 يسير بسرعة نحو التحقق ليتم الالتفات بسرعة لانهاء الوجود الاميريكي في المنطقة الشرقية، سواء تم ذلك برضى إردوغان أو بغير رضاه، وإردوغان انسحب من حلب ومن الجزيرة السورية مرغما، وهو الآن يستعد للانسحاب من ادلب ورجله فوق رقبته، وسيتلفت حوله فجأة بعد سبع سنوات من مغامرته ليجد أنه عاد إلى نقطة الصفر، وكأنك ياابو زيد ماغزيت، حيث يجب ان يقال هذا التعبير (لأبو بلال(.

لكن ابو زيد العثماني لايعرف ان ادلب ليست هي النهاية لأن الأحداث ستتدحرج بعد ذلك أكثر مما كان يتوقعه مهما حاول منعها، فليس الخروج من الفخ هو نهاية اللعبة في السياسة، بل مابعد الفخ هو بداية اللعبة الجديدة، والرجل يداه أوكتا وفوه نفخ، والعاصفة قادمة وستلبي الدعوة لمن ينفخ في النار

* نارام سرجون – اوقات الشام

2-104