كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

أرض الجولان السورية أغنى من السعودية

العالم-سوريا

وفي حرب تشرين التحريرية نقلت المدينة من سيطرة القوات الصهيونية إلى القوات السورية، ثم أعاد (الجيش الإسرائيلي) احتلالها بعد أن أمده سلاح الجو الأمريكي بجسر عسكري جوي غير محدود وتراجع أنور السادات عن الخطة التي جرى الاتفاق عليها مع الرئيس حافظ الأسد مما جعل كل ثقل الكيان المحتل العسكري ومن خلفه الأمريكي ضد الجيش العربي السوري وحيداً، فصارت الجولان تحت السيطرة الصهيونية في نهاية الحرب إلى أن اضطرّ كيان الاحتلال تحت الضغط والتهديد السوري إلى أن يسحب قواته من ثلث مساحة الجولان.

لا شك أن الحديث عن الجولان العربي السوري هو حديث يمس كل مواطن سوري وكل عروبي قومي لا يرضى لأن يحتل أي جزء مهما كان صغيراً وفقيراً من أرضه، إلا أن الجولان ليس مجرد مساحة جغرافية فهي مصدر ثلث مياه بحيرة طبريا التي تمثل مصدر المياه الأساسي للكيان الصهيوني والأراضي الفلسطينية كما أن الاستكشافات أثبتت أن الجولان يقبع على بحر من النفط يفوق كل التوقعات وقد صرح بذلك علناً أحد الاساتذة الصهاينة Yuval Bartov كبير الجيولوجيين في شركة Afek Oil and Gas (الإسرائيلية) التابعة للشركة الأميركية جيني إنرجي، وفي مقابلة مع القناة الثانية (الإسرائيلية) في أيلول 2015، قال: “نحن نتحدث عن طبقات يبلغ سمكها 350 متراً من Starta، والشيء المهم هو السمك والمسامية. متوسط ثخانة هذه الطبقة المحيطة بالبترول في العالم هو 20-30 متراً، لذلك يمكنني القول: لدينا في الجولان عشرة أضعافِ الكميات الموجودة في حقول الدول الأخرى”. وتابع قوله: تحرينا الكمية المكتشفة، فوجدنا أنّه قد ذُكر أنها تكفي (اسرائيل) لأربعة قرون، وهو يتماشى مع ما صرح به الخبير الاقتصادي والكاتب الألماني وليام غاندال عندما قال: احتياطي البترول والغاز في الجولان أعلى منه في حقول السعودية.

والمتابع يستيطع أن يعرف أن كافة وسائل الإعلام الغربية والصهيونية تحدثت بتقارير عن حقول الغاز والبترول في الجولان، إلا أن وسائل الإعلام العربيـة كان كل حديثها عن الجولان هو حذفه من خارطة الجمهورية العربية السورية في نشرات أخبارها التي جُيّشت للحرب على سوريا.

ولذلك، يعد استعادة الجولان ثاني أقوى ضربة استراتيجية ستواجهها (اسرائيل) بعد الضربة القاضية الأولى التي تتمثل بعدم تمكنها من جعل القدس عاصمة لها، وهذان الأمران وحدهما كفيلان بجعل (اسرائيل) أمام خطر وجودي على المستوى المنظور فهي ستتفكك وتتحلل من الداخل لانتزاع فكرة الأرض المقدسة القدس منها، وستواجه خطراً مائياً واقتصادياً فيما لو تم استعادة الجولان المحتل، فضلاً عن عجزها البري والبحري في كل الحروب التي خاصتها منذ ال1982 وانتهاءً باسقاط وَهْم تفوقها الجوي بضرب الجيش العربي السوري واسقاطه أحدث طائراتها، مما يعني احتمال نجاح (اسرائيل) بأي حرب مقبلة يكاد يكون صفراً مطلقاً.

ومن هنا نستطيع أن نفهم عدم تفريط القائد الراحل حافظ الأسد والسيد الرئيس بشار الأسد بأي شبر محتل في الجولان العربي السوري رغم كل العروض المغرية التي قدمت من تحت ومن فوق الطاولة من عدة وسطاء للوصول لنصف تسوية تهدف في النهاية للاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني فوق بعض الجولان، متجاهلين أنهم يتحدثون لقادة تعرف أرضها أكثر مما يعرفون أبناءهم، “فأهل مكة أدرى بشعابها”.

المصدر: شام تايمز

113