كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

أضعف من أن نصفكم

أضعف من أن نصفكم تدحرجت احلام كثيرة اذ كانت على بساطتها تشكل عمقا كبيرا في ضمائرهم وارواحهم، تدحرجت حيث كانت تتدحرج الكرة بين اقدامهم، امسكوا بالكرة طوال شوطين كمن يقبض على شيء هو عنوان لفتوته وعنفوانه الممزوج بالفرح ورغبة التألق، ولم يخطر في مخيلتهم ان حجم الحقد والخراب في نفوس البعض تجاوز كل الحدود والمعقول. شباب في عمر الزهور انتظروا ساعات الفرح او الفوز على ذلك الملعب الذي كسا ابدانهم بالتراب، ولكن هذا لم يمنعهم من الاجتهاد والركض واللعب والضحك والقهقهات العالية احيانا استمتاعا بمشهد المنافسة الانيقة. الحقد الاعمى لم يمهلهم حيث يترصد لحظة التتويح ليفجر نتانته ويختلط الفائز بالفائز حيث لاخسارة على الاطلاق اذا كان الفوز بالشهادة. شباب تجمعوا من اطراف مدن وضواحي الاسكندرية، تجمعوا على وحدة الفرح والتقطوا صورة موحدة لفريقين موحدين سوى لون القميص الذي هو الاخر توحد بدمائهم ، وصفحات التواصل الاجتماعي مابرحت تنشر صور السيلفي مع صورة الكرة المضرجة بالدم، لتنشر صورة الموت الموشح بالحزن الشديد. فتية اجتمع العالم اجمع على التعاطف معهم الا من به مرض وحقد ولم يتحرك لقول شيء حتى لو كان مثل ذر الرماد في العيون. فتية من انواع وطوائف مختلفة، كونوا على يقين اذ لم يكن منهم من يشير الى طائفة زميله بشيء لان جمال ارواحهم الممزوجة بجمال المنافسة انستهم تلك الاشياء، ولكن كل هذا لم ينسِ الحاقدين حقدهم فاكتفى الكثيرين بالصمت المخزي وهو صمت الراضي والفرح. المشهد هز العالم واجبر الفيفا والاتحادات العالمية ان تعلن حزنها الشديد وذلك ليس تملقا منهم بل هو تعبير لمعنى الانسانية التي يحملونها، فلا اعتقد ان الاتحاد الاسباني مثلا مضطر لمجاملتنا ولا لاعبي الفريق الفيتنامي، لكنهم يعكسون معاني الانسانية التي اختفت من ارواح الكثيرين حتى في العراق واغرتهم المناكفات السياسة وانستهم انسانيتهم. اي نوع من السياسيين نمتلك والى اي مدى يمكن ان نستوعب مواقفهم التي لم تعد غريبة على الاطلاق، بل الغرابة ان تكون عكس ذلك، فالانسانية طبيعة وقلوب عامرة بالحب وليست تطبع ودجل. كرة المبارة النهائية الملطخة بالدم ايقونة الشهادة الكبيرة، وايقونة حزن كبير، يجب ان تتخذ شعارا للتذكير بحجم الجريمة التي كان ضحيتها الشيعي والسني والمسيحي. الفاجعة على حجمها لم تتسع لجمع كلمة الساسة على موقف واضح من الارهاب، فتلك الدماء لم تعد تعني احدا، مثلما كانت قبلها وستكون بعدها الكثير. حجم الكارثة على حجمه  الكبير لم يشكل فعلا للصدمة التي تصحو بسببها الضمائر، فالضمائر الميتة لن تنفخ بها الحياة ثانية. شهداء ملعب الاسكندرية تجاوزوا ان يكونوا حزنا لمدينة صغيرة بل كانوا حزنا انسانيا بحجم العالم الموشح بانسانيته وليس ذلك العالم الحاقد المغلف بتكفير الاخر. فنعم الشهادة ايها الانقياء، وعذرا ان كنا اضعف من ان نصفكم.  omrn 64@ yahoo.com زاوية اسبوعية تنشر كل يوم خميس