كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

أطفال الغوطة الشرقية رأوا ما يجعل الولدان شيبا

العالم – مقالات وتحليلات

عبدالله واحد من بين عشرات التلاميذ في مدرسته “الطاحون”، تلك المدرسة التي دلنا عليها وهو غير متأكد من اسمها، معلموه حسب ما قال عنهم، إنْ أتو، فلا يعطون أي شيء مما يتم تدريسه من الكتب الممنوعة أساساً.

ما يبوح به عبدالله متابعاً، أحدثَ صدمة كبيرة، فهو لا يحتاج إلى إعادة تأهيل وحسب، إنما يحتاج إلى تأهيل فكريٍّ متكامل، فحتى السؤال عن مستقبله، أوقفه حائراً مستغرباً اللفظ، وكأنه يسمع هذه الكلمة لأول مرة، إلى أن يصارح بعدها أنه لا يعرف عمّا يُسأل، ولا يعرف أساساً معنى كلمة “مستقبل”، لتجيب بلهجته المحلية، بعد شرحنا له عن معنى المستقبل بعبارة “سأصير أي شيء كان، لكن خذني إلى المدرسة أولاً”.

ما يعرفه هذا الطفل وبقية الأطفال الذين تحدث إليهم موقع قناة المنار، هو فقط شكل الحرب وما تُخلّفه من دمار وانعدام فكري وشراسة نفسية، الجميع هنا ممن هم دون الثانية عشرة يتحدثون عن “السيّاف” وهو ذلك الرجل الذي يُنَفذ “حكم الإعدام” بكل من هو “كافر” او “مرتد”، طبعاً دون إدراك الأطفال لمعاني هاتين الكلمتين، فالسؤال عن المعاني لم يأتِ بنتيجة غير إفراغ رؤوس الأطفال إلا مما يفيد المسلحين باستخدام هؤلاء الفتية عندما يصبحون قادرين على حمل السلاح، والدليل وصفهم لما يجري أثناء تنفيذ تقطيع الرؤوس أمام الملأ، بطريقة يصعب على الكبار احتمالها، وهنا لم يعُد مستغرباً عدم إتقان الكثير منهم لكتابة اسمه .

الخوف معدوم لدى أطفال الغوطة الشرقية!!

لم يعد لأي شيء أن يثير خوف طفل نشأ على مشهد الحرب، وتعلّم أنواع السلاح، وتتم تهيئته ليكون محارباً “صنديداً” – كما يقولون فيما بينهم، ما يثير رهبتهم فقط هو ما يقال لهم عن “النظام”، وهنا يقول طفل آخر مقاطعاً عمره 12 عاماً، وصل واستمع إلى الحديث مع عبدالله وأقرانه، ” أنا بسام، كانوا يقولون لنا علينا أن نتدرب على القتال لنواجه جيش النظام، وعلّمونا أنه إذا دخل الجيش فسوف يقتلنا جميعاً، ولكن حين وصل الجيش أمّننا وحمانا”، مُعرباً هذا الطفل من حجم التناقض فيما قيل وما رآه، حسبما استكمل جملته قبل أن يمضي ليلعب مع رفاقه الصبية على متن إحدى الدبابات الواقفة في إحدى ساحات الغوطة الشرقية.

النساء بحال لا يقل قساوة عن أطفالهم

تمر نسوة يرتدين خماراً يُظهر نصف وجوههن، يحملن ما أمكن من متاع شخصي، ويسألنَ عن أي نوع من المساعدة. ليس لدى هؤلاء النساء أكثر من الدعاء ولا إمكانية لتقديم أكثر من شكر لعناصر الجيش المتموضعين في الساحة.

اوضحت إحداهن وهي الوحيدة التي تجرأت على ما منع غيرها من الإجابة على سؤال بسيط وهو سبب هذا الدعاء لعناصر الجيش العربي السوري، إجابتها وضّحت المشهد، كُنّ أشبه بالسلع قبل دخول الجيش، والآن يتنقلن بحرية أكبر وبأمان كبير، هذه شهادة المرأة التي لم تفصح عن اسمها، ولكن عيونها كانت تتحدث بصدق ووضوح، بلهجة لا تخفي ملامح كبت استمر سنوات تحت وطأة الإرهاب الذي سمته باسمه عند حديثها مع موقع المنار.

صور كثيرة حملتها زيارة موقع المنار إلى الغوطة الشرقية أثناء جولة ميدانية صادفت خروج عدد من الاهالي، مع هتافهم للدولة السورية بأركانها من الجيش والقيادة، أناس تجمعوا في الساحات ومنهم من كان في كفر بطنا وقالوا أنه عندما علمهم باقتراب الجيش تجرأوا على الانتفاضة في وجه الإرهابيين الظالمين لسنوات أدخلتهم سراديب الجهل والظلام، إلى أن أخرجهم الجيش السوري حسما تعبيرهم نحو الحرية الحقيقية.

خليل موسى /  المنار

109-2