كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

ألبير كامو.. مبدع شامل في صيغة رجل مسرح

ألبير كامو.. مبدع شامل في صيغة رجل مسرح منذ خمسينيات وستينيات القرن العشرين، شكل ألبير كامور (1931 – 1960) الحائز على جائزة نوبل منعطفا خطيرا في الثقافة الانسانية العالمية كروائي وفيلسوف وكاتب مسرحي معلن. ولانه مات في حادث شارع مفجع فيوقت مبكر من حياته الزمنية، كما مات بعد عشرين عاما المفكر السيميائي رولات بارت في نفس مواصفات هذا الحادث في مطلع العقد الثمانيني المنصرم، فقد ضاع قدر هذا الرجل في قيادة ثورة الطلبة الفرنسيين عام 1968 ضد الجنرال شارل ديغول، وهو الذي رافق شباب هذه الثورة من المفكرين والفلاسفة، امثال بياجيه وشتراوس وساتر ولاكان ودريدا ورنيان ودوراكيم وغارودي وسيرول وبنيدا، واخرين. كامو في المسار.. وربما، هذه القائمة من الفلاسفة والمفكرين قد لا يرقى اليها كامو، الذي كتب رواية (الغريب) المثيرة للجدل، او قد لا تقرن باعماله الفلسفية والابداعية البسيطة الاخرى ضمن كراريس مشهورة، منها (اسطورة سيزيف) و(اعاصير) و(مواسم) التي ترجمت الى العربية، ودونها اعمال وشواغل ربما لم نتعرف عليها حتى يومنا الحاضر، وهذه من علل وسقطات المترجمين العرب..! حتى نكون مبصرين لا اعرف الدواعي والاسباب التي خلعت على كامو جائزة نوبل في الزمن الخمسيني المنصرم، وهو الشاب المحدم بوجودية هيدجر وظواهرية هوسرل، واعجابه اللامتناهي بثورة الرواية الجديدة ومسرح العبث واللامعقول والصرعات الفكرية والفلسفية العنيفة التي يصطنعها كتاب وعقاقرة فرنسا في ذلك الزمن، امثال: جاك بريفير وايلوار وآراغوان وسان جون بيرس في الشعر، وبابلو بيكاسو وبراك وماتيس في القنون التشكيلية، فضلا عن وجود روائيين وقصاصين كبار في زمن كامو، امثال: اندريه مالروا، واندريه جيد، وفرانسوا مورياك، وفرانسوا ساغان، وفيركور، وهنري بارابوس، مع ثلة المسرحيين الكبار الفرنسيين بالجنسية المعلنة، ومنهم، صومائيل بيكيت ويوجين يونسكو وآرثر آدموف.. وهذا الامر في تقديري، لا يقلل من شأن ئالبير كامو في حصوله على نوبل على قدر من انه يكرس لحالة الاسرار والغموض في منح هذه الجائزة، لاسباب شتى..! في السيرة الذاتية لكامو ايضا.. صراع الفكر والابداع ابتدأ عند ألبير كامو باكرا.. صراع لم تتح له الفرصة ليطرح ما في نفيه علنا حتى ولو خرج من الخفاء منذ نشأة المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي المعروف لفرنسا اثناء الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين، وهو صراع فكري وجودي قل نظيره ازاء صيحات الحدة والعنف التي تبعت مماته.. وربما هو صراع الوجود كله ضمن مشكلة فرد لا يريد سوى العودة الى التاريخ الميتافيزيقي، عبر نصوص قصيرة رائعة في حينها، ومليئة بالاخطاء والضلالات في حينها الآخر. سيرة كامو ولد البير كامو ودرس في الجزائر، واسس فرقة باسم (مسرح العمل) هناك، ثم غير اسمها الى (مسرح الفرقة) عام 1936 واخرج فيها، ومثل احيانا، عددا كبيرا من المسرحيات، منها اعداده مسرحية مارلو (زمن الاحتقار) ومسرحية اسخيلوس (برومثيوس مقيدا). عاش كامو خلال الحرب العالمية الثانية في باريس، وحرر مجلة (كامبا) السرية، وكتب اول مسرحيتين له: (سوء تفاهم) 1974 و(كالايغولا) 1945. تعرض مسرحيته الاولى عرضا قاسيا للامعقولية الوجود، وهي فكرة وضعها في روايته (الغريب) ومقالة (اسطورة سيزيف). وموضوعات كامو في هذه المسرحيات، هو صراع الانسان مع المستحيل وعزلته الغيبية ابتي لا يمكن تغييرها. شواغل اخرى لكامو اعد ألبير كامو مسرحية (حالة حصار) 1948 مع المخرج الفرنسي الشهير جان لويس بارو عن روايته (الطاعون) وهي مسرحية رمزية من المسرح الشامل.  اما مسرحية (العادلون) 1949 فهي ايضا مأساة ضمير خلفتها الثورة الفرنسية. في مسك الختام اعد ألبير كامو مسرحيات اخرى مهمة، منها: (بينها رقدت مختضرا) 1957 لفوكنر و(عبادة الصليب) لكالدريون 1953 و(الشياطين) لدوستويفسكي بعنوان (ممسو الشيطان) 1958. فلتمهل القارئ الكريم وليعلم بشواغل هذا الكاتب المبدع، وليقرأ معاناته، حتى وان لا يعمل العقل، ولكن ليس من دونه. هذه الملاحظات بحق كاتب عالمي مبدع، قد تدعونا بشكل ملح صريح من اجل استعادته او قرائته من جديد قراءة الفكر والجمال والفلسفة لنفهمها على حقيقتها، وكسر القيود والاغلال التي شوهت تفكيرنا، وافسدت قرائتنا للحياة والكون والمصير، وفرضت علينا ان نرى الوجود والحياة والاشياء من منظورها والايديولوجي الواحد. وبقدر ما اصبح ألبير كامو في انطلاقته الاولى عامل تقدم وبناء، اصبح اليوم عامل تخلف وتخريب، وكابوسا يكلكله على العقول والنفوس. ويكفينا احتراما وتقديرا لهذا الرجل، لتبيان ما نحن فيه.