كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

أهالي داريا ينهون كذبة “التغيير الديمغرافي” بعودتهم إليها

العالم – مقالات وتحليلات

عودة الأهالي والخدمات

شاق كان الوصول إلى مدينة داريا صباح الثلاثاء، فما إن شاع الخبر حول نية الحكومة السورية في إفساح المجال أمام الأهالي لتفقد منازلهم وبيوتهم فيها حتى تقاطر الآلاف راكبين وراجلين على الأتوستراد الدولي من جهة المتحلق الجنوبي الذي شهد ازدحاما خانقا، ما دفع شرطة المرور وعناصر الأمن لتنظيم شؤون العائدين وإفساح المجال أمامن الاعلاميين لتوثيق مشهد الفرح المؤجل لسبع سنين عجاف.

الإحتفالية في ساحة البلدة كانت ضخمة وحاشدة، هلل الأهالي للجيش والقيادة السورية وابتهجوا بمحافظ ريف دمشق علاء ابراهيم الذي أعلن وسط الحشود عن بدء مرحلة عودة الأهالي وإنصاف المتضررين والإصغاء بتمعن لشكاوى العائدين بغية تذليلها في المستقبل قبل أن يخص موقع “العهد” الإخباري بتصريح وعد فيه أهالي داريا بتفعيل سريع لمؤسسات الدولة وخدماتها في البلدة والوقوف على احتياجات الجميع ومشاركتهم الرأي والمشورة بخصوص مدينتهم “كل ورش إعادة الإعمار عادت إلى داريا، سنحصي الأضرار مع الأهالي ونحن مستعجلون في إعادة تأهيل البنى التحتية والبيوت وورشات الماء والكهرباء والهاتف والطرق وكل ما يلزم جاهزة لحرق المراحل، لن يتأخر أهالي داريا في تذوق طعم الاستقرار السريع”.

سقطت كذبة التغيير الديمغرافي

سألنا المحافظ عما أثير ولا يزال يثار حول موضوع التغيير الديموغرافي في الغوطة وفي داريا تحديدا، فتبسم قائلا “الأهالي العائدون هم من يجيبون على هذه الإفتراءات، الأهالي سيعودون معززين إلى بيوتهم ونحن سنكون عونهم المباشر في اعادة اعمار وترميم بيوتهم من جديد”.

مروان عبيد رئيس بلدية داريا أوضح لموقع “العهد” الإخباري أن “قسطا كبيرا من العمل الدؤوب ينتظر بلديته وغيرها من المؤسسات الحكومية في داريا”. وحول مسألة التغيير الديموغرافي أوضح عبيد أنه “قبيل ساعات من توجه الأهالي إلى داريا كان هناك على وسائل الإعلام من يتحدث عن هذا التغيير المزعوم ويمارس الكذب بأقصى درجات الإبتذال “أوردت على صفحتي الشخصية خبر دعوة محافظة ريف دمشق للأهالي كي يعودوا إلى داريا ووجدت من يحاول أن يكذبني ويكذب الخبر وها هو الخبر حقيقة والناس تتفقد بيوتها وتجهز نفسها لمرحلة إعادة الإعمار المرتقبة”.

أفصحت الدموع في المآقي حين وقفت الألسن عاجزة عن التعبير “لا يمكن للمرء أن يعز إلا في بيته وها قد عدنا إلى داريا الحبيبة بفضل الجيش العربي السوري الباسل الذي أنقذنا من الإرهابيين”، تقول سيدة في العقد الخامس من العمر لموقع “العهد” الإخباري. تضيف أخرى “استمعنا إلى وعود المحافظ ونحن متيقنون من تنفيذها، كما حصل في مناطق أخرى، نحن مشتاقون لكي نعود مجدداً إلى بلدنا، أنا أم لشهيد قاتل مع الجيش السوري ولم تذهب دماؤه هدرا بدليل وجودنا اليوم في داريا”.

داريا نالت القسم الأعظم من الدمار

كان عصيا علينا بداية فهم بهجة الناس بالعودة إلى بيوت مدمرة لطالما شكلت مرتعا لذكرياتهم، لكن حديث الناس الساعي بقوة لمفارقة الماضي الأليم جعل الصورة أكثر وضوحا بالنسبة لنا، فداريا مدينة عملت الإستخبارات الأمريكية والصهيونية والعربية على تحويلها إلى منصة للوثوب على دمشق وللغاية نفسها كانت داريا من أوائل المدن التي تسلل إليها الإرهاب بأدواته المادية والإعلامية حيث عمل الإعلام المأجور على تجييش المشاعر في المدينة من خلال تصوير جنازات لمدنيين قتلوا في ظروف غامضة. وحاول هؤلاء وبشكل سفيه إلصاق تهمة قتلهم بالجيش الذي حاول مرارا احتواء الموقف، قبل أن يجد نفسه أمام مدينة محصنة بشكل رهيب وفيها كل أدوات الإمتناع والتحصن في وجه الجيش ولتبدأ بعدها معارك طاحنة استمرت لسنوات وشكلت عامل استنزاف للجيش السوري نتيجة التحصينات الهائلة التي فرضها هاجس تهديد دمشق من قبل دول العدوان قبل أن يشن الجيش السوري هجوما طاحنا أفضى إلى السيطرة على مناطق واسعة من داريا الأمر الذي اضطر مسلحيها إلى خيار التفاوض فكان الإستسلام والرحيل المذل إلى إدلب.