كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

أوروبا والعقوبات على ايران؛ هل تتضعضع سلطة الدولار؟

العالم . مقالات وتحليلات

والملفت ان مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي فدريكا موغيريني اعلنت ان باقي الدول بوسعها استخدام هذا النظام للتعامل مع ايران. ويمكن التوصل من خلال تصريحات بعض المسؤولين الاوروبيين الى انطباع مؤداه ان ايران ربما تكون الذريعة لاوروبا لزعزعة هيمنة الدولار الامريكي.

وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير، ان هايكو ماس وزير الخارجية الالماني كتب في صحيفة المانية ان “اوروبا لا يجب ان تسمح للولايات المتحدة للتصرف وكأنها السيد والرئيس. ولذلك فمن الضروري ان نحافظ على استقلال اوروبا من خلال انشاء قنوات لتسديد دفوعاتنا، باستقلالية عن امريكا. يجب انشاء صندوق اوروبي مستقل عن نظام السويفت”. (وتقول ادارة السويفت التي تضطلع بدور رئيسي في المناقلات المصرفية العالمية، انها مؤسسة سياسية محايدة، لكن فيما يخص ايران سارت في عهد اوباما على خطى واشنطن على  الاقل، ونحت ايران جانبا عن نظام سويفت).

وفي يوم 5 اكتوبر قال برونو لومر، وزير المالية الفرنسي ان “ترامب يشكل دافعا لاوروبا الاقوى”. واضاف ان “حصيلة الازمة مع ايران، توجد فرصة سانحة لاوروبا لانشاء مؤسساتها المالية المستقلة لكي تقوم بالتجارة مع اي طرف شاءت”.

لكن ان تحقق هذا المشروع على ارض الواقع، فهل ستتزعزع سلطة الدولار على الاسواق المالية في العالم؟

وتفيد احصاءات عام 2017 بان الدولار الامريكي كان يشكل قرابة ثلثي مجمل احتياطي بلدان العالم من العملة الاجنبية (63.8 بالمائة على وجه الدقة). ومن مجمل الصفقات بالعملة الاجنبية (فاركس) على صعيد العالم، استحوذ الدولار على 88 بالمائة منها (2016). كما ان أكثر من نصف مجمل التجارة في العالم (2014) يتم بالدولار و 85 بالمائة من صفقات النفط ومشتقاته تتم بالدولار أيضا (2016).

إن هذا الموقع الفريد مكن الولايات المتحدة من تنفيذ سياساتها على الصعيد الدولي في ظل التهديد بفرض العقوبات على دول العالم. ففي عام 2015، ادانت محكمة امريكية، بنيك “بي ان بي باريبا” وهو اكبر بنك فرنسي واوروبي، بدفع غرامة قدرها نحو 9 مليارات دولار بسبب انتهاك العقوبات الامركيية بما في ذلك فيما يخص ايران.

لكن كيف تمكن الدولار من تسجيل هكذا موقع، أمر لا يمكن لهذا المقال الإسهاب فيه، لكن نقول بصورة مقتضبة ان مصدر ذلك يعود الى ان امريكا كانت المنتصر الرئيسي في الحرب العالمية الثانية.

ان امريكا وعلى النقيض من اوروبا، لم تتضرر بسبب ابتعادها عن ساحات القتال، بيد ان اوروبا تحولت  إلى انقاض. وفي عقد السبعينيات، اقدمت امريكا على مناورة اخرى. فقد اتفق نيكسون الرئيس الامريكي آنذاك مع السعودية بان تتم جميع صفقات ومعاملات  النفط مع الدول بالدولار الامريكي.

وبعد هذا الاتفاق، اعتمدت باقي دول اوبك ومن بعدها مصنعو المنتجات الرئيسية والمواد الخام (من قبيل المحاصيل الزراعية وانواع الوقود والطاقة والمعادن الثمينة والصناعية و…) في ارجاء العالم، هذه الخطوة.

وهذا التطور دفع بالبنوك المركزية في بلدان العالم التي كانت بحاجة الى شراء هذه المواد والسلع، لتحويل احتياطيها من العملة الاجنبية الى الدولار. وشكل ذلك بداية لسلطة الدولار على التجارة والاسواق المالية في العالم.

لماذا يمكن للموضوع الايراني ان يضعضع موقع الدولار كعملة دولية مهيمنة؟

ان الهدف من انشاء اوروبا آلية “اس بي في” هو تنحية الدولار الامريكي عن التعاملات التجارية مع ايران جانبا بحيث ان امريكا لن تكون قادرة على الاطلاع على محتوى الصفقات بسبب مرور المبالغ المتبادلة عبر النظام المالي الامريكي (لان كل صفقة ومعاملة بالدولار يجب ان تمر عبر النظام المالي الامريكي)، وبالتالي لن يكون بوسعها مقاطعة البنك الاجنبي والمتعامل ذات الصلة. وان قامت امريكا بفرض عقوبات على “اس بي في” حتى فان ذلك لن يوثر على هذه الآلية، لانها ليست بحاجة للدولار.

والى هنا يتصور ان المبالغ التي ستمر عبر آلية “اس بي في” ستكون باليورو بصورة رئيسية وبعده باليوان الصيني والروبل الروسي. لكن بعض المراقبين يذهبون الى ان هذه الآلية يمكن لها ان تتطور لتحل محل نظام السويفت. واحد الاسباب التي يشار اليها بهذا الخصوص، هو تواجد الاقتصادات الخمسة الكبرى اي الصين وروسية من جهة والقوى الاوروبية الثلاث اي بريطانيا وفرنسا والمانيا من جهة اخرى في هذا المشروع.

وتطرقت “بلومبرغ” في مقال بعنوان “اوروبا حصلت في النهاية على ذريعة لتحدي الدولار” الى هذا الموضوع وقالت ان مصممي هذا النظام يرون انه ان ارادت امريكا معاقبة الشركات التي تتعامل مع “اس بي في”، فان المحصلة ستكون جعل اوروبا اكثر تصميما لخوض مواجهة مع امريكا. واضافت ان الهدف النهائي للاوروبيين وروسية والصين هو انشاء نظام موازي للسويفت، بحيث يكون قادرا على الدفاع عن نفسه ازاء الضغوطات الامريكية. “ايران ذريعة ليس الا”.

والحقيقة ان الصين وروسية تسعيان لسنوات للتخلص من هيمنة الدولار. وتحول الموضوع الايراني اليوم الى فرصة لهاتين القوتين لجعل القوى الاوروبية تواكبهما ايضا. ان اتحاد هذه القوى الخمس التي تملك مجتمعة اقتصادا اقوى من امريكا بكثير، يتحقق في ظل الموضوع الايراني لمواجهة واشنطن.

وثمة إمكانية أن تستخدم اوروبا في اطار مواجهة الاجراءات الامريكية، نظامها المالي المستقل بصورة أوسع نطاقا. ومع زيادة حجم الصفقات والمعاملات التجارية باليورو، يبرز احتمال ان تقلص البنوك المركزية لبلدان العالم اهتمامها بالدولار الامريكي وتعمل على تخزين اليورو أكثر من الماضي. وهذا يمكن ان يدق ناقوس الخطر لهيمنة الدولار على المعاملات الدولية.

* شفقنا