أين رجال الدين السعوديون مما يجري؟!

العالم-مقالات

خلاصة القصة أن السلطات السعودية تسعى الى ترحيل الاهالي قسرا من العديد من القرى والأرياف التي يقطنونها في شمال غرب المملكة وبالتحديد في المنطقة التي تعتزم انشائها وتسمى "نيوم"، وقال الحويطي انه والاهالي في المنطقة يرفضون المغادرة، واكد انه لن يتنازل عن رفضه مهما كلف الأمر حتى لو كلفه السجن والاعدام.

ولم تمض ساعات حتى تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي نبأ مقتل الحويطي على يد الشرطة السعودية، وهي جريمة أخرى تضاف الى الجرائم التي يرتكبها النظام الحاكم ضد المواطنين، وضد كل من يرفض أو يعارض أي قرار يصدره النظام، وهو الأسلوب الهمجي الذي طالما لجأت السلطات الحاكمة ضد معارضيها.

اما مشروع "نيوم" الذي يقع على شواطئ البحر الأحمر في شمال غرب المملكة، فان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان روج له مع بداية توليه لمنصب ولاية العهد، ويهدف بالدرجة الأولى الى بناء منتجع كبير يضم العشرات من المراقص والبارات والفنادق وصالات اللعب والغناء ليكون المركز الرئيسي لنشر الفسق والفجور والدعارة في المملكة، تحت مسمى مشروع الترفيه والطاقة فيها.

أحد المقاطع التي بثتها مواقع التواصل الاجتماعي استغاث الحويطي برجال الدين في السعودية، وشدد على أن مهمة هؤلاء هي تبيين التعاليم الدينية وارشاد الناس، والتصدي للانحرافات بكافة أنواعها وأشكالها، معتبرا أن رجال الدين لو لم يقوموا بمهمتهم هذه فسيظهر دين جديد في السعودية تحت مسمى الانفتاح، وسيكون كل شيء فيه مباح.

من الواضح ان هذا ليس هو المشروع الأول والوحيد الذي شهدته المملكة منذ مجيء ابن سلمان للسلطة وحسب، وانما يعكف على تنفيذ برنامج كامل من أجل سلخ السعوديين عن دينهم وتعاليمهم الاسلامية، وتحويلهم الى مجتمع لا يختلف عن المجتمعات الغربية التي تتفشى فيها جميع المظاهر السلبية، في ظل قوانين كتبتها الانظمة الغربية لتتماشى مع فصل الدين عن الدولة وعن السياسة وعن الحياة برمتها.

ومما لاشك فيه فان ابن سلمان أقدم على خطوة سبقت سياسة نشر الرذيلة والفسق والفجور في المملكة، وهي تضييق الخناق على رجال الدين والدعاة، فكان ولا يزال الاعتقال والمحاكمات الصورية والطرد من الوظائف الحكومية والفصل من أئمة الجمعة والجماعة لكل من يرفض أو يعترض على هذه السياسة، وأما الذين التزموا الصمت أو زينوا لابن سلمان مايقوم به، فهؤلاء بقوا في مواقعهم.

صحيح أن هناك أحاديث وروايات ترفض الاعتراض على الحاكم مهما فعل، ولكن كلها مزورة ولا أساس لها، وصحيح أن هناك اتفاق وتحالف بين الهيئة الدينية وبين الملك السعودي المؤسس عبد العزيز، تنص على أن السلطة تقدم كافة أنواع الدعم للهيئة الدينية شريطة أن لا تتدخل في ادارة الحكم، ولكن الاتفاق لم ينص على عدم الاعتراض والاحتجاج على الانحرافات التي تقدم عليها السلطات الحاكمة، بل أن نظام المبايعة الذي تقره السعودية ينص على حفظ الدين والدفاع عنه، وليس ادخال انواع الانحرافات في البلاد واسباغها بسبغة رسمية، والتصدي والاعتقال والتنكيل والتعذيب لكل من يعترض على هذه الانحرافات.

كيف يمضي رجال الدين السعوديون حياتهم ويهنأوون في عيشهم وهم يرون ابن سلمان يوغل في انحرافاته وظلمه وهدره للمال العام، أليس قتل المسلمين في اليمن ظلم لا يجاريه ظلم، أليست صفقات الأسلحة التي يبرمها مع الغرب وخاصة مع ترامب هدر للمال العام، هل ذكر لنا التاريخ أن النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم، قتل أو سجن مسلما او حتى غير مسلم لانه اعترض عليه وانتقده، أليس رجال الدين هم من يعلمون الناس دينهم ويرشدونهم الى الحق فلماذا يلوذون بالصمت تجاه هذه الانحرافات؟

ليس هناك أي مبرر لصمت رجال الدين في السعودية، الا أن يكونوا هم فاسدو العقيدة، أو أنهم يخشون على مناصبهم وحياتهم، بينما تعاليم الاسلام تلزم رجال الدين بضرورة التصدي للانحرافات من أي شخص أو جهة صدرت، ولكن من المؤسف اننا نرى أن رجال دين يفصّلون فتاوى وفق المقاييس التي يطلبها الحكام، ويكيلون المدح والثناء للسلطات الحاكمة رغم انحرافاتها وجرائمها وسرقاتها.

*صالح القزويني