أيهما يدعم الارهاب ويرعاه: حزب الله اللبناني أو بريطانيا وحلفاؤها؟

العالم- تقارير

وقد أثار القرار مواقف دولية متناقضة؛ فقد رحب كيان الاحتلال بالقرار في حين اعتبر الرئيس الفرنسي ماكرون أنه لا يمكن لأي دولة أن تضع حزبا لبنانيا ممثلا بالحكومة على قائمة الإرهاب. لدينا علاقات مع الجناح السياسي لحزب الله الممثل بالحكومة اللبنانية".

واوضح وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد ان استمرار الحزب في ما اسماه بزعزعة استقرار الوضع الهش في الشرق الأوسط، كان السبب الرئيس للقرار.السلطات البريطانية أوضحت أنه بناء على القرار تصبح العضوية في الحزب أو الدعوة لدعمه جريمة جنائية تؤدي للسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات.

ويبدو التحريض الاميركي والاسرائيلي، الفيصل في اتخاذ لندن للقرار، فواشنطن تعتبر الحزب منظمة ارهابية منذ عام سبعة وتسعين، وهي تضغط على مجلس الامن لتصنيف الحزب ارهابيا، كما ان الكيان الاسرائيلي يعمل بنفس الاتجاه منذ سنوات.وهو ما كان واضحا في الترحيب السريع لوزير الامن في حكومة الاحتلال الاسرائيلية جلعاد اردان بالقرار الذي حث الاتحاد الاوروبي على ان يحذو حذو بريطانيا.

وقد أدانت "حزب الله" اللبنانية اليوم الجمعة قرار الحكومة البريطانية إدراجها على لائحة المنظمات الإرهابية وقالت إنها ترى فيه "انصياعا ذليلا" للولايات المتحدة.

وقالت المنظمة في بيان إنها "حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي" ووصفت الخطوة البريطانية بأنها "إهانة لمشاعر وعواطف وإرادة الشعب اللبناني الذي يعتبر حزب الله قوة سياسية وشعبية كبرى".

وتابع الحزب: "لا يحق لاي دولة في العالم تحتضن الإرهاب وتموله وتدعمه أن تتهمه أو أي حركة مقاومة بالإرهاب".

وأضاف: "يرى حزب الله في هذا القرار انصياعا ذليلا للإدارة الأمريكية، يكشف أن الحكومة البريطانية ليست سوى تابع في خدمة السيد الأمريكي تستجلب العداء مع شعوب المنطقة إرضاء لحكام واشنطن على حساب مصالح شعبها ودورها ووجودها في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي".

ولفت حزب الله في بيانه إلى أن تهم الإرهاب التي تفبركها الحكومة البريطانية لا يمكنها أن تخدع "الأحرار" في العالم، ومن بينهم الأحرار في بريطانيا نفسها، الذين يعرفون جيدا من صنع الإرهاب في منطقتنا ودعمه ومازال يغطي جرائمه في سوريا والعراق واليمن، أي الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها الدولية والإقليمية.

وتابع: "لقد وجهت الحكومة البريطانية بتبنيها لهذا القرار إهانة لمشاعر وعواطف وإرادة الشعب اللبناني الذي يعتبر حزب الله قوة سياسية وشعبية كبرى منحها تمثيلا واسعا في المجلس النيابي والحكومة العتيدة، وهو يلعب دورا هاما ورئيسيا في مختلف جوانب الحياة اللبنانية الاجتماعية والسياسية والإقتصادية".

واستطرد البيان: "إن حزب الله الذي قاوم الاحتلال الإسرائيلي طويلا حتى تحرير معظم الأراضي اللبنانية وما زال يقاوم الإرهاب التكفيري والتهديدات والأطماع الإسرائيلية في أرضه ومياهه وثرواته الطبيعة لن يمنعه شيء من مواصلة الدفاع عن لبنان وحريته واستقلاله".

وقد يثير الإجراء البريطاني تساؤلات بشأن علاقات لندن مع لبنان التي تشمل مساعدات عسكرية وأمنية.وعقب القرار، قال الحريري إنه يأمل ألا يضر القرار بالعلاقات الثنائية، وقال للصحفيين: "نحن نرى أن هذا الأمر يخص بريطانيا وليس لبنان".

کما جدد وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت دعم بلاده "لاستقرار ورخاء لبنان"، وقال إن الإجراء "لن يغير التزامنا الحالي تجاه لبنان".

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وهو حليف سياسي لحزب الله، إن الخطوة البريطانية لن يكون لها تأثير سلبي على لبنان وإن بريطانيا أبلغت لبنان بالتزاماتها تجاه العلاقات الثنائية.لكن باسيل دافع أيضا عن المنظمة التي تعد ترسانتها نقطة محورية في الانقسامات السياسية بلبنان منذ سنوات.

من جانبه أكد المستشار الخاص لرئيس البرلمان الايراني في الشؤون الدولية امير عبداللهيان، اليوم الجمعة، أنه كان من الافضل لبريطانيا ان تضع بعض الانظمة الحاضنة للارهاب في قائمة الارهاب السوداء بدلا من حزب الله اللبناني.

وكتب حسين امير عبداللهيان على صفحته الشخصية: ان حزب الله اللبناني يعد اكبر لاعب اقليمي في محاربة الارهاب.وأضاف: ان على العالم ان يقدر دور حزب الله اللبناني في إرساء الاستقرار.

ويقول المراقبون إن الهزائم المتتالية التي تلقاها الاحتلال الاسرائيلي في الحرب على سوريا وفي غزة وفي لبنان هي الدافع وراء دفع بريطانيا الی اتخاذ هذا القرار. وقد عبر عن هذا الاعلام الاوروبي الذي قال ان فوز حزب الله في الحرب السورية، هو تحد حقيقي للإسرائيليين بحسب فنسنت هيرفوت الصحفي الفرنسي في مجموعة تي اف ان.

ويری مراقبون هذا القرار امتدادا للضغوطات الاميركية اولا على الحكومة اللبنانية ،كما انها تاتي ضمن السعي الاميركي لتحجيم انتصارات محور المقاومة في المنطقة..كما انها تبدو غير بعيدة عن سياسة واشنطن ضد طهران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المبرم بين ايران والدول الست. ومن يمارس الارهاب لا يحق له تصنيف الاخرين بالارهاب. وبريطانيا ما زالت تمارس الارهاب منذ دعمها إنشاء دولة الإرهاب الاسرائيلي واغتصابها فلسطين.

ويتساءل المراقبون ان حزب الله يدافع عن بلاده ضد الاحتلال الاسرائيلي. فهل كل من يدافع عن وطنه ضد المحتلين يصبح ارهابيا؟

د. نظري