كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

إبراهيم باشا الكبير

إبراهيم باشا الكبير في مدينة القاهرة يوجد تمثال رائع من البرونز، لفارس يمتطي جواداّ مرتديا الملابس المملوكية ويشير بيده وأصبعه، حتى أن العامة أطلقوا عليه أبو إصبع، التمثال لإبراهيم باشا الكبير النجل الأكبر لمحمد على باشا مؤسس الدولة العلوية في مصر والتي حكمت مصر إلى أن كانت نهايتها في 23 يوليو 1952 بعزل آخر ملوكها فاروق الأول وتولي الجيش مقاليد السلطة، كان هذا الميدان يطلق عليه ميدان إبراهيم باشا، إلى أن قامت ثورة 23 يوليو فغيرت إسمه إلى ميدان الأوبرا، في إطار حملة الثورة بتغيير كافة الأسماء التي لها صلة بالعصر الملكي (شارع فاروق إلى شارع الجيش، وشارع فؤاد إلى شارع 26 يوليو وهكذا)، نقاد الفن يعتبرون هذا التمثال من أجمل التماثيل في العالم، وقد صنع من النحاس في إيطاليا، وهو يسجل أحد المعارك التي قادها إبراهيم باشا، وهي عديدة، وعلى قاعدة هذا التمثال لوحات تسجل تلك المعارك ومنها حربه في المورة والتي وصل فيها إلى أبواب القسطنطينية، وحربه في الجزيرة العربية، وتلك التي سنتوقف عندها، كانت مصر حينئذ تابعة بالإسم لدولة الخلافة العثمانية، وإن شئت قل تابعة من الناحية الروحية لدولة الخلافة، وعندما ظهرت الحركة الوهابية في أرض الحجاز على يد محمد بن عبدالوهاب، بأفكارها المتشددة، والذي دعمه سعود الكبير (جد الأسرة السعودية الحالية)، صدر فرمان من الباب العالي لمحمد على بتسيير حملة للقضاء على هذه الحركة و(تأديب العصاة) وكما جاء في الفرمان، وجهز محمد على حملة بقيادة نجله الأكبر إبراهيم باشا، وبدهاء محمد علي إستغل مراسم توديع الحملة في تنفيذ مؤامرة مذبحة القلعة والتي قضى فيها على المماليك الذين كانوا ينازعونه في الملك ويسببون له المشاكل والقلاقل، إذ قضى عليهم جميعا في صحن القلعة، وسافرت الحملة إلى الجزيرة العربية، لتدخل مع قوات سعود الكبير في معركة الدرعية التي انتصر فيها إبراهيم باشا وشتت شمل أتباع سعود الكبير، وقضى على حركة الوهابية إلى حين، وظلت تلك المعركة ذكرى غائرة في النفس السعودية، كلما تتوتر العلاقات بين السعودية ومصر يتحدث المصريون عنها بفخر، وعندما يعم تلك العلاقات الوئام لايأتي ذكرها، ومع التقارب الكبير الذي حدث مؤخراّ بين مصر والمملكة، والذي توج بزيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهي تعتبر بالفعل حدثاّ هاماّ، كان لابد من حفاوة خاصة بالملك لم تحدث من قبل مع أي ضيف، وكان من ضمن برنامج الملك أن يصلي الجمعة في الجامع الأزهر، وحسب الترتيبات الأمنية كان لابد أن يمر في ميدان الأوبرا ومنه إلى شارع الأزهر فالمسجد، لكن ما العمل بشأن تمثال إبراهيم باشا الكبير أو أبو إصبع والذي سيقف في طريق جلالة الملك ويذكره بما فعله صاحب هذا التمثال مع جده سعود الكبير، تلك مشكلة بالفعل، ففي ظل ربيع العلاقات المصرية السعودية يجب نسيان هذه الفترة، وكان الحل، تم تغطية التمثال بقطعة قماش ضخمة حتى لاتؤذي رؤيته عينا الملك وعيون مرافقيه، وحمدت الله لأن التمثال بعد انتهاء زيارة الملك رفعت عنه قطعة القماش وعاد متألقاّ يشير بأصبعه لجنوده، ظل التمثال في مكانه ولم يطلب أحد إزالته.