إخوان الأردن بدون ‘شخصيّة قانونيّة’.. ما الذي يعنيه ذلك؟

العالم – الأردن

محكمة التمييز الأردنية وهي أعلى هيئة قضائيّة كانت قد نظرت في شكوى قدّمتها جمعية الإخوان المسلمين المرخّصة والمدعومة رسميًّا للسيطرة على عقارات ومقرّات الجماعة الأُم والأصليّة.

في حيثيّات قرارات التمييز التي نُشرت الأسبوع الماضي تم اعتبار جماعة الإخوان الأم فاقدةً لشخصيّتها القانونيّة وعند التعليل قال القرار بأن الجماعة فقدت شخصيّتها القانونيّة لأنّها لم تَقُم بتصويب أوضاع ترخيصها وفقًا للقوانين الأردنيّة.

سأل عشرات المراقبون: ما الذي يعنيه ذلك؟

يعني ذلك وحسب تفسير اللجنة القانونية لجماعة الإخوان الأصلية أنّ المقرّات المُتنازع عليها موضوعة الآن بين يديّ الحق العام وليس بالضرورة بين يدي جمعية الإخوان المُنشقّة والمُرخّصة حصريًّا ممّا يعني بأن السلطات تستطيع إدارة هذه المقرّات بالطريقة التي تُناسبها.

وأنّ ما يُناسب السلطات بالضرورة هُنا هو ذهنية التوريث بمعنى أن يتمكّن المُنشقّون عن الجماعة من السيطرة على ورثتها من العقارات والملكيّات وفي بعض التفاصيل الأموال.

القيادي في الجماعة وأمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة كان قد أبلغ بأن الجماعة لا تملك مالًا أصلًا إلا إذا كان من يتربّص بها يقصد أموال الأشخاص من مواطنين أردنيين هُم جُزء من الحركة الإسلاميّة ولديهم مُلكيّات فرديّة.

بكل حال يُحاجج الإخوان المسلمون اليوم بأنّ قرار محكمة التمييز الأخير لا يقول نصًّا بعدم شرعيّة رُخصة الإخوان المسلمين كجمعيّة خيريّة لكنّه في الاجتهاد النصّي يقول بأنّ الجماعة لا تملك ترخيصًا يُؤهّلها لتسجيل ملكيّات.

وهو وضع قانوني شائك معيار الحسم فيه سياسي وليس بسياق قانوني أو قضائي لأنّ السلطة السياسية وفي ضوء موقفها تستطيع لاحقًا القول بأن جماعة الإخوان المسلمين الأم ليست مُرخّصة ولا يَحِق لها العمل بالسّاحة المحليّة وقد يتطوّر الموقف السياسي إلى بُعد أمني فتصبح جماعةً محظورةً أو غير شرعيّة.

ويثق مطبخ الإخوان المسلمين بأن الحكومة لو تقدّمت الجماعة بطلب ترخيص جديد أو تصويب ترخيص قديم سترفض الطلب وبالتّالي النزاع القضائي على ورثة الجماعة بأصل سياسي وأمني من حيث الجوهر وليس الشّكل.

يُفترض في مسار القانون اليوم أنّ قرار محكمة التمييز الذي لا يقول بالنص بأنّ جماعة الإخوان المسلمين غير شرعيّة يحتاج للتفصيل والتوضيح والشرح وهي مسألة يُفترض أن توضّحها لاحقًا محكمة الاستئناف لأنّ قرار التمييز الأخير من صِنف يقبل الاستئناف.

ويرى الإخوان المسلمون أنّ انتظار ما ستقوله محكمة الاستئناف هو الخِيار الأسلم اليوم ليس لأنّ الصّراع برمّته في المجال القضائي والقانوني.

ولكن أيضًا لأنّ أصل الصراع سياسي وإذا قرّرت الدولة الأردنية في أي وقت اعتبار جماعة الإخوان المسلمين غير شرعيّة يكون التّصعيد قد وصل إلى مُستويات مُتقدّمة قبل انتقال البلاد إلى الانتخابات البرلمانيّة المُقبلة.

وقبل بالتّأكيد حسم الخلافات في ملف نقابة المعلمين الذي خضع في الأيّام الثلاثة الماضية إلى نوعٍ من التحريك حيث هُوجم المعلمون مجدّدًّا في الإعلام الرسمي وتم تجديد الاتّهامات بتحريضهم من الإخوان المسلمين.

وحيث يتّخذ رئيس الوزراء عمر الرزاز موقفًا مُختلفًا وهو يشكر نقابة المعلمين على تبرّعها لصندوق همّة وطن.

التصعيد ضدّ نقابة المعلمين عاد على المُستوى الإعلامي مُجدّدًا والمسألة أعقبت تهديدات لنُشطاء في المعلّمين بالعودة في اللحظة الحرجة مع بداية العام الدراسي الجديد لاستئناف التصعيد والتهديد بالإضراب مجدّدًا طلبًا للعلاوة التي تراجعت عنها الحُكومة في بداية أزمة فيروس كورونا.

*رأي اليوم