كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

إيران ردَّت على ترامب بكُل اللُّغات!

العالم – ايران

والإتهامات التي تطال أداء الرئيس الأميركي لا ترتبط بالمسألة الصحية، بقدر ما تتناول براغماتيته المتقلِّبة ومشاكله الداخلية في رسم السياسات، وفي تعيين وعزل معاونيه المقرَّبين، ومواجهاته مع القضاء، إضافة الى مشاكله الخارجية نتيجة مواقف غير ثابتة في العلاقات الدولية. وإذا كان طبيب ترامب الخاص، قد أشاد بصحته وحرصه على تناول دواء "بروبيكيا" لمنع تساقط الشعر، فإن سقوط مصداقية أميركا لا دواء له.

وإننا إذ نتناول جزئية من نمط السياسة الخارجية، وإقدام ترامب على إتخاذ قرارات مُرتجلة، كالإنسحاب من إتفاقية المناخ، ثم طلب تعديلها، ثم الإنسحاب النهائي منها، إضافة الى الإنسحاب من منظمة الأونروا، واعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وصولاً الى إعلان تشكيل وحدة قتالية موالية لأميركا من بقايا الإرهابيين في الشمال السوري، فهذه قرارات محض أميركية ولدى أي رئيس هامش تحرُّك فيها، وتبقى مُلزِمَة فقط لأميركا وتتحمَّل تداعياتها، لكن أن يحاول ترامب المسّ بالإتفاق النووي بين إيران ودول "الخمسة زائد واحد"، فإن لهجة "الكاوبوي" التي يعتمدها، تتعارض مع سائر اللغات الروسية والصينية والفرنسية والفارسية، إضافة الى الخطاب الجامع للغات والسياسات الأوروبية، عبر مفوضة الإتحاد الأوروبي "فيديريكا موغيريني" التي نوَّهت مراراً وتكراراً بالتزام إيران الكامل ببنود هذا الإتفاق، وحذَّرت من المساس بأي بندٍ فيه ونصحت أميركا عدم الإنسحاب منه، وموقف ترامب الأخير من تجميد العقوبات على إيران ثلاثة أشهر وللمرة الأخيرة، على أن يُبحث أمر تعديل هذا الإتفاق لاحقاً "تحت طائلة" إنسحاب أميركا منه، تتحمَّل أميركا وحدها نتائجه، لأنه خطوة إنتحارية تقضي على ما تبقى لها من وجود معنوي في الإقليم، المشتعل أصلاً بوقود أميركية.

قراءات لخبراء في العلاقات الدولية والإستراتيجيات السياسية، تناولت نظرة المؤسسة الرئاسية الأميركية لمستجدات ما وراء الحدود، وقارنت بين رؤية باراك أوباما في السنتين الأخيرتين من عهده، ورؤية ترامب، ورأت أن أوباما اعترف ضمنياً لإيران بقوَّتها المبنيَّة على ثبات نظامها السياسي، واستقرارها الأمني والإجتماعي والإقتصادي، وقيام ثورة علمية بقدرات ذاتية مؤمنة بالقومية الإيرانية والنظام الإسلامي المواكِب لمتطلبات التطوُّر، فيما ترى هذه القراءات، أن الخطأ الكبير الذي يرتكبه ترامب، أنه يُساوي في النظرة بين الثورة الإسلامية الإيرانية ذات النظام المستقر الذي يتولى الحُكم في أكبر دولة إقليمية، وبين باقي الحركات الدينية الطارئة كما هو حال حركة طالبان في أفغانستان وباكستان، أو المنظمات الإرهابية التي لا تحمل مشروع دولة، لأنها مجرَّد أدوات إشعال "حروب غُبّ الطلب"، أوجدتها أميركا وموَّلتها بعض دول الخليج (الفارسي) عبر مدارس التكفير، لتسويق السلاح الأميركي لدى أنظمة عائلية دكتاتورية تعيش رعب سقوط عروشها منذ انهيار عرش الشاه في إيران!

وإذا كانت إيران اليوم، تدفع بمواجهة أميركا ثمن مواقفها من القضايا العادلة، سواء في دورها بالقضاء على داعش في العراق، ومنع إسقاط الدولة السورية وتقسيم سوريا، ودعم المقاومة في لبنان، وخلق قوة مواجهة لمشاريع التدمير والتمزيق من اليمن حتى فلسطين، فإن القيادة الإيرانية العُليا، لم تكتفِ بالردّ العاجل على ما اعتبرته رسالة أميركية بتجميد العقوبات عليها للمرة الأخيرة، ورفض المساس بالإتفاق النووي، لأن الشعب الإيراني الذي عايش العقوبات على مدى سنوات وعاش بإكتفاء ذاتي، لا بل ابتدع البدائل بدءاً من أبسط الحاجات اليومية وصولاً الى صناعة الأسلحة وتخصيب اليورانيوم وإنتاج الطاقة النووية، هذا الشعب، هو الذي ردّ على أميركا، والرسالة التي حاولت أميركا وملحقاتها الإقليمية توجيهها لإيران، عبر محاولة خلق ضغط على الحكومة الإيرانية باستغلال مطالب معيشية بديهية تم التعبير عنها بتظاهرات غير بريئة منها لا أميركا ولا أدواتها في الخليج(الفارسي)، جاءها الردّ الإيراني الصاعق رسمياً وشعبياً، وعلى ترامب وأدواته قبل الدخول في أية موجهة حمقاء مع إيران، إجراء قراءة مُتأنِّية، أولاً للعلاقات السياسية والإقتصادية والإستثمارية التي نسجتها إيران مع أوروبا نتيجة مصداقية إلتزاماتها النووية، وثانياً لتحالفاتها الثابتة مع قوى عُظمى وفي طليعتها روسيا، وثالثاً للثقافة القومية الإيرانية المؤمنة، والتي اختصرها قائد فيلق القدس اللواء قاسم السليماني في تصريحه عن بعض العملاء الذين كانوا مدسوسين في التظاهرات المشبوهة بقوله: لو أحرقوا جسدي عشر مرات بدلاً من إحراق العلم الإيراني…

* أمين أبوراشد – المنار

108