كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

إيران والعشق “الترامبي” لرفاهية شعبها

العالم – ايران

إذا كانت مطالب الشعب الإيراني بتحسين الظروف الاقتصادية مطالب محقة ومشروعة ككثير من شعوب دول العالم وهو أمر لم تتنصّل منه الحكومة الإيرانية واعترفت به، هذا لا يعني أن بإمكان ترامب وأعوانه استغلالها لتمريرمخططهم وضرب الداخل الإيراني!! ولا يعني بأن الشعب استسلم لفتنتهم وانزلق في أتونها!! ولا يعني بأن الحكومة بعيدة عن مطالب وهموم الناس !!

مرة أخرى يثبت ترامب كما أسلافه بأنهم لا يعون مدى إدراك ووعي الشعب الإيراني الذين حاولوا مراراً وتكراراً إيجاد شرخ بين الشعب والقيادة ولكنهم فشلوا، وهذا ما أثبتته التجربة منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى اليوم.

فماذا عن الدلالات؟؟

قد يسأل البعض إنه لماذا عندما يتحرك شعبٌ ما، يوضع في إطار الفتنة والمشاريع الخارجية؟؟ سؤال مشروع عندما يكون التحرك في إطاره العفوي وبشكله السلمي وبهدفه المشروع ولا يتم استغلاله وتمييعه.. أما عندما يكون التحرك مِن مغرّر بهم وبشكل منسّق، يرافقه شعارات لم يعتد عليها الشعب الإيراني، ويدخل بينهم السلاح والقتل لأفراد الشرطة، ويرافقه مواقف لا تخدم الجمهورية الاسلامية، ويكشف عن حجم التنسيق المسبق وعلى عدة مستويات داخلياً وخارجياً، هذا عدا عن أن صحّة المعلومات عن وجود غرفة عمليات في أربيل يقودها ضباط أميركيون وإسرائليون لقيادة مايجري في الشارع الإيراني، عندها لا يكون التحرك بريئاً ولا عفوياً ولا مطلبياً بل هو مخطط واضح وخطير، وإيران سرعان ما كشفت ذيوله واعتبرته شكلاً من أشكال المواجهة واستطاعت التعامل معه حتى اللحظة على الأقل.

أما في التوقيت!!

انا لا ارى مطلقاً عدم ارتباط التوقيت بالانتصارات التي حققها محور المقاومة على الإرهاب وداعميه والذي أفشل مشروعهم في المنطقه وأصبح يشكل هذا المحور خطراً حقيقياً على الكيان الاسرائيلي، وهنا استدل بالمواقف الاسرائيلية التي رحّبت ببعض التحركات المشبوهة في الشارع الإيراني.

ولا ارى مطلقاً عدم ارتباط التوقيت بموضوع القدس المحتلة وقرار ترامب حولها، لأن المراد اليوم حرف الانظار عما يجري وسيجري في القدس ومحاولة الالتفاف على هذه القضية وبالتالي محاولة معاقبة إيران على مواقفها الفاضحة لمشاريعهم التدميرية للأمة وللقضية الفلسطينية بشكل خاص.

الحكمة الإيرانية!!

إيران بحكمة قيادتها ووعي شعبها التي استطاعت في العام ٢٠٠٩ القضاء على الفتنة وتعافيها منها، هي ذاتها اليوم ستتجاوز هذه المحنه.. فالحكومة تتعامل بحذر وبذكاء وتتجنّب الصدام بغية تفويت الفرصة على المشروع الفتنوي، والشعب هنا هو صاحب الكلمة الفصل قالها الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن الملايين سينزلون الى الشوارع ويواجهون هذه الفتنة، إيران الشعب فيها الذي يتمسّك بقيادته ويختار حكومته هو الذي يحافظ على سيادته وأمن بلده، وهذه علامة فارقة ومتميزة لإيران بخلاف الكثير من دول العالم التي تدّعي الديمقراطية والنزاهة والحريّة.

إيران تثبت انها مع كل أزمة تواجهها داخلياً أو خارجياً تخرج منها أقوى مما كانت.. فما هي إلا أيّام.

* علي قازان ـ كاتب وإعلامي لبناني