ابن سلمان الذي حول حياة ابناء جلدته الى جحيم..

العالم – السعودية

كشفت مجلة فورين بوليسي في تقرير لها أن النظام السعودي لا يتابع المعارضين له فقط بل جميع مواطنيها في الخارج، موضحة أن هناك تسريبات تكشف أن الرياض مستمرة في تعقب المواطنين السعوديين في الولايات المتحدة، حيث يستفيد النظام السعودي من العيوب في شبكات الاتصالات العالمية لتتبع حركة مواطني المملكة المسافرين في الخارج.

وبين التقرير أن السعودية استخدمت بشكل متكرر برامج التجسس لمراقبة الهواتف المحمولة لمنتقدي سياسة ولي العهد، حيث أقام معارض سعودي مقرب من الصحفي جمال خاشقجي دعوى قضائية في عام 2018، موضحا أن برامج نظام بيغاسوس للتجسس، التي طورتها شركة البرمجيات الإسرائيلية، قد استخدمتها أجهزة المخابرات السعودية لرصد محادثات المعارض مع كاتب العمود المغدور في صحيفة واشنطن بوست.

وهنا ينبغي الاشارة الى بعض النقاط لتتكشف لدى المتابعين ماهية تصرفات النظام السعودي ازاء المواطنين السعوديين الذين اضطروا الى الهروب بجلدتهم من وطنهم الى بلد يستوعب همومهم ويعوضهم عما فقدوه في بلده بسبب سوء ادارة النظام الفاسد في المملكة.

وهناك من السعوديين من يهجر بلده ليحصل على رغد العيش والاستقرار في بلد آخر، وهناك من يسعى الى الاصلاح في بلده ولكنه يصل الى قناعة أن العيش مع الطغمة الحاكمة مستحيل ويشكل خطرا داهما على حياته وحياة عائلته فيضطر الى هجرة الوطن، وبما أن معظم المعارضين السعوديين ليسوا انانيين لذلك يواصلون التحرك والعمل الاصلاحي من المهجر تجاه النظام الذي تعود على مطاردة وقمع أي تحرك اصلاحي في الداخل خاصة اذا تحول هذا الاصلاح من الفردي الى الجماعي، عندها يجن جنونه ويستنفر كل امكانياته وطاقاته لخنق أية معارضة.

وهنا نورد مثالا بسيطا على شدة قمع النظام السعودي، وتنكيله بأية خطوة تسعى للنيل منه حتى لو كانت صغيرة جدا.

فلا يمر يوم الا ونشهد في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة في موقع "تويتر"، ان الاذرع الامنية للنظام السعودي التي تظهر بحسابات مزيفة ومموّهة تنشر مقاطع فيديو لمواطنين سعوديين تحدثوا بكلمة ضد مسؤول (حتى لو كان شرطيا)، كالفيديو الذي نشر أمس الثلاثاء واليوم عن الفتاة السعودية التي شتمت شرطي مرور لانه قام بتغريمها، أو انتقدوا ظاهرة سلبية في جهة رسمية؛ ففي البداية يبدأ اصحاب هذه الحسابات بعملية تحريض واسعة ضد هذا الشخص ويطالبون بضرورة القاء القبض عليه ومعاقبته، وبعد فترة تعلن اجهزة الأمن السعودية، انها ونزولا عند رغبة المواطنين فقد القت القبض على هذا الشخص، أو أن أصحاب هذه الحسابات المزورة يعلنون عن القاء القبض على الشخص الذي حرضوا ضده، كما حدث للفتاة آنفة الذكر حيث ظهرت في فيديو آخر وهي تقدم اعتذارها للسلطة.

الهدف الرئيس من هذا الاسلوب الدنيء والحقير هو نشر الرعب والخوف بين المواطنين السعوديين وليقولوا لهم أننا نراقب كل شاردة وواردة فلا تفكروا يوما في الاعتراض على شرطي فما بالكم بالاعتراض على مسؤول كبير في هذا النظام؟

هذه صورة صغيرة جدا على القمع الواسع الذي يمارسه النظام ضد المواطنين، واذا كان النظام يطارد من يشتم شرطيا أو استهزأ بظاهرة معينة، فما بالك بمن يعترض على سياساته وحاول اصلاح الوضع؟ السجون السعودية مليئة بمثل هؤلاء، واما الذين يفلتون من قبضته فانه يطاردهم في الخارج، ويضيق الخناق عليهم سواء بالاتفاق مع الأنظمة الحاكمة في المهاجر أو بالاتفاق مع وسائل الاتصال العالمية، كما حدث مع بعض وسائل الاتصال التي سربت معلومات عن حسابات السعوديين المعارضين، فتقوم السلطات السعودية بتوجيه رسائل التهديد للمعارضين، أو التضييق واعتقال ذويهم في داخل السعودية.

الهدف الرئيس من ايجاد السفارات هو خدمة المواطنين في الخارج، لكن التجربة السعودية أظهرت ان النظام يستخدمها للتجسس ضد الهاربين من الوطن، وتضييق الخناق عليهم وتهديدهم والتنكيل بهم، أليس هذا ما فعلته السفارة السعودية في تركيا بالصحفي المغدور جمال خاشقجي، ألم يقطعوا اوصال جسده بمنشار عظم ليحولوه الى قطع صغيرة قبل تذويبها بمواد كيميائية وإخفائها، ألم يرسل النظام الفاسد فريقا استخباراتيا خاصا للقيام بهذه المهمة؟

كل ما كان يريده خاشقجي من مراجعة سفارة بلده في تركيا هو تسجيل زوجته في سجلها، وهي أبسط خدمة تقدمها كل سفارات العالم لرعاياها في الخارج، الا انه لم يكن يعلم أن المناشير في انتظاره.

الغريب في الأمر هو بعض الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تتبجح جهارا نهارا بالدفاع عن حقوق الانسان، وهي تعلم بكل تفاصيل تحركات السفارات السعودية لديها، فهي ترى تجسسها على المعارضين السعوديين، وهي ترى اتفاق السفارات مع وسائل التواصل الاجتماعي لتسريب معلومات حسابات المعارضين، وتعلم التهديدات التي توجهها السفارات للاجئين السعوديين، ورغم ذلك تغض طرفها.

الأسوأ من ذلك انها تغض طرفها عن انتهاكات النظام السعودي ضد مزدوجي الجنسية من مواطنيه، فترى أن النظام يعتقلهم ويعذبهم ويصدر احكاما مجحفة ضدهم ولا تحرك ساكنا، يبدو أن المصالح وحقول النفط السعودية قد أعمت وأصمت وأخرست عيونهم وآذانهم وألسنتهم، فهل هناك نفاق أكبر من هذا النفاق؟

صالح القزويني