اجتماعات سد النهضة.. والبحث عن حلول للازمة المحتدمة

العالم – تقارير

استضافت العاصمة السودانية الخرطوم، وعلى مدى يومي السبت والاحد، الاجتماع الفني الثالث بشأن قضية سدّ النهضة بحضور وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان وبمشاركة ممثلين من البنك الدولى والولايات المتحدة بصفتهم مراقبين للاجتماعات، لمناقشة آليات لتطوير قواعد وإرشادات تقنية لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وتحديد ظروف الجفاف، وتدابير تخفيف آثار الجفاف التي يتعين اتخاذها.

وفي خطوة ملحوظة تعدّ تراجعا مصريا ملوحظا، اعلن وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي استعداد مصر لما وصفه بـ"إعادة النظر في جوانب معينة" من موقفها ونقاط المعارضة السابق ذكرها في الاجتماعات الماضية، وأنها "مستعدة للمشاركة في إنتاج أفكار إبداعية للحلول".

وقال عبد العاطي في كلمته خلال اليوم الاول من الاجتماع: "وصلنا بالفعل إلى منتصف الطريق من خلال عملية التفاوض التي بدأت بعد اجتماع وزراء خارجية بلداننا الثلاثة في واشنطن العاصمة يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وفي الاجتماعين السابقين حددنا نقاط الاختلاف الكثيرة بيننا، وناقشنا مجالات التقارب المحتملة".

وأضاف: "كانت مصر تفكر في الملاحظات والمخاوف التي عبّرت عنها إثيوبيا، ونحن على استعداد لإعادة النظر في جوانب معينة من موقفنا لمعالجة هذه المخاوف، وهذا يدل على مرونة مصر والتزامنا العمل مع إخواننا وشركائنا في إثيوبيا لتمكينهم من تحقيق أهدافهم التنموية من خلال توليد الطاقة الكهرمائية من السد بسرعة وبشكل دائم".

وذكر أن "الهدف من المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق يغطي، ليس فقط الملء، ولكن أيضاً التشغيل طويل المدى، فمن الضروري أن نتناقش ونعمل من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد التشغيل الدائم".

وأشار إلى أن مصر أعدّت مقترحاً شاملاً يتضمن قواعد لتشغيل السد التي تحافظ على وظائفها مع حماية مرونة السد العالي في أسوان، ويتضمن هذا الاقتراح أيضاً قواعد مفصلة للتخفيف من آثار الجفاف وإعادة تعبئته بعد الجفاف، وأن مصر ما زالت تنتظر وجهة نظر إثيوبيا حول القواعد التشغيلية، على أن تكون شاملة ومفصّلة تتضمن تدابير لتخفيف آثار الجفاف تستند إلى التنسيق والتعاون الوثيقين بين سد النهضة والسد العالي.

وكان وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان قد أصدروا بياناً عقب الاجتماعات التي عقدوها مع وزراء المياه والري في الدول الثلاث ووزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في واشنطن في العاشر من الشهر الجاري، ثمنوا فيه الدور المراقب للولايات المتحدة والبنك الدولي، وأشاروا إلى إحراز تقدم في الاجتماعين الفنيين السابقين في أديس أبابا والقاهرة.

وأوضح الوزراء أنهم يدركون أن هناك فوائد كبيرة لجميع البلدان الثلاثة في وضع قواعد ومبادئ توجيهية لمعالجة ظروف الجفاف، وستشمل القواعد والمبادئ التوجيهية تدابير تخفيف الجفاف بناءً على التدفق الطبيعي في سنة معينة ومعدلات إطلاق المياه من السد، وأن إثيوبيا ستنفذ هذه القواعد والمبادئ التوجيهية التقنية لملء السد وتشغيله، ويمكن تعديلها من قبل الدول الثلاث، وفقاً للظروف الهيدرولوجية في سنة معينة.

وهذا يعني تخلي مصر عن تمسكها القديم باتفاقيات النيل التي لم تكن إثيوبيا طرفاً فيها، فضلاً عن تخليها أيضاً عن مقترحها السابق بضمان تدفق ما لا يقلّ عن 40 مليار متر مكعب سنوياً، وبدلاً من ذلك، الاعتماد على هيدروليجيا النيل الأزرق، ما سيفتح الباب لاستفادة مصر ببواقي الفيضان، وذلك بعد استفادة إثيوبيا من المياه المطلوبة لملء الخزان الرئيسي للسد، مع الابتعاد تماماً عن فكرة "المدة القطعية لزمن الملء الأول للخزان"، واتباع آلية مشتركة لتحديد الكميات المحجوزة وفقاً لسنوات الجفاف والفيضان.

وأعلن الوزراء تطلعهم لعقد اجتماع في واشنطن في 13 يناير/ كانون الثاني 2020 لمراجعة نتائج الاجتماعات الفنية القادمة في الخرطوم وأديس أبابا بهدف وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق.

الكيان الاسرائيلي يدخل على خط أزمة سد النهضة

وفي السياق، أعرب الكيان الاسرائيلي الذي اغتصب ارض فلسطين ويسرق كافة مواردها بما فيها ثروتها المائية، عن استعداده لما اسماه تبادل الخبرات مع إثيوبيا في مجال إدارة المياه، وذلك في خضم الأزمة بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم بشأن ملف سد النهضة.

وجاءت هذه المبادرة الصهيونية أثناء اجتماع عقدته وزيرة الدولة الإثيوبية للشؤون الخارجية هيروت زمين، مع نائبة المدير العام للشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الإسرائيلية آينات شيلين، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.

ووصفت المسؤولة الإسرائيلية العلاقات مع اثيوبيا بأنها "تاريخية"، معربة عن استعداد تل أبيب لـ"تقاسم تجربتها الواسعة في إدارة المياه" مع أديس أبابا.

وتقوم علاقات الكيان الإسرائيلي الخارجية مع اثوبيا على أساس استغلال التناقضات الدولية من أجل تحقيق مصالحها مع الدول التي تعتبرها معادية.

واتخذ الكيان الإسرائيلي من إثيوبيا معبرًا إلى بقية الدول الإفريقية وخاصة دول شرق إفريقيا والبحر الأحمر بما فيها دول حوض النيل الشرقي، وفي سبيلها إلى ذلك عملت تل أبيب على تنسيق الاستراتيجيات الثنائية مع إثيوبيا لتسهيل التعامل مع أي صراع قد يحدث بين دول المنبع والمصب حول مياه النيل، وتقول بعض التقارير الإعلامية ان ما ساعد "إسرائيل" في ذلك قلة الخبرة الفنية لدى إثيوبيا وضعف إمكاناتها الاقتصادية وحاجتها للمساعدات الاقتصادية التي يمنحها لها الكيان منذ التسعينات في نواح عدة زراعية وصحية وتنموية وفنية وعسكرية.

يذكر أنه بدأت إثيوبيا عملية بناء سد النهضة الذي يعدّ أكبر سد طاقة مائية في أفريقيا، في نهر النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية السودانية، في 2 أبريل 2011، ويفترض أن ينتج أكثر 6400 غيغاواط من الطاقة الكهربائية لدعم النمو الاقتصادي الإثيوبي وحركة التصنيع السريعة، ويثير هذا المشروع قلقا كبيرا لدى مصر، التي تخشى من أن يؤدي تنفيذه إلى تقليل كميات المياه المتدفقة إليها.