اجتماع النقيضين.. الانسحاب الامريكي وقاعدة التنف

العالم – تقارير

كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية عن أن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في قاعدة التنف عند الحدود السورية الأردنية لمواجهة ايران وحزب الله.

ونقلت المجلة عن مسؤول عسكري أمريكي قوله، إن “قاعدة التنف تعتبر عنصرًا حيويًا في الجهود لمنع إيران من إنشاء الجسر البري الذي يمتد حتى جنوب لبنان”، زاعما أن وجود القوات الأمريكية في التنف يساعد على منع إيران من تهديد "إسرائيل".

وحسب المسؤول ذاته، فانه “يوجد نحو 200 جندي أمريكي في قاعدة التنف تتركز مهمتهم الأساسية على تدريب المقاتلين الأكراد في الحرب ضد داعش، وأن هؤلاء الجنود سيكونون آخر الوحدات الأمريكية المنسحبة من سوريا طبقًا لخطة الانسحاب الاميركية".

وطبقًا لمسؤولين أمريكيين، فإن “البيت الأبيض يدرس حاليًا إبقاء بعض تلك القوات في القاعدة التي تعتبر استراتيجية نظرًا لموقعها قرب الحدود ومن المنطقة العازلة، ما يعني أنها تعطيها الحق بالدفاع عن نفسها ضد القوات الإيرانية”حسب زعمه.

وذكرت المجلة أن “متحدثًا باسم وزارة الدفاع الأمريكية امتنع عن التعليق على موضوع بقاء تلك القوات في قاعدة التنف”، مشيرًا إلى أن “واشنطن تركز على انسحاب منسق من سوريا ولن تعطي أي تفاصيل بشأن جدول الانسحاب”.

من جهتها أكدت وكالة "بلومبرغ" في تقرير نشرته السبت أن القاعدة الصغيرة الواقعة قرب الحدود الأردنية أصبحت أكبر حجر عثرة في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قوات الولايات المتحدة من سوريا، مضيفة أن الجنود الأمريكيين قد يبقون فيها حتى بعد تنفيذ هذا القرار.

ونقلت الوكالة عن مسؤول إسرائيلي وآخرين أمريكيين قولهم إن الوجود الأمريكي في التنف يحمل أهمية حرجة بالنسبة لـ"صد طريق الإمداد من إيران إلى لبنان حيث يعزز حليف طهران حزب الله ترسانته"، على حد زعمهم.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يبذل كل ما بوسعه من أجل إقناع ترامب على إبقاء القوات في التنف، مؤكدا أن سيد البيت الأبيض يصغي إليه.

وأكد عدة مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أن نتنياهو حث الإدارة الأمريكية مرارا على بقاء قواتها في التنف، قائلين: "حتى لو لم تفعل هذه القوات الأمريكية كثيرا يكفي وجودها هناك بحد ذاته كعامل ردع لإيران".

ولفت التقرير إلى أن "الصقور" في الإدارة الأمريكية يأخذون أيضا هذا البرهان بعين الاعتبار، بمن فيهم مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون الذي أكد أثناء رحلته الأخيرة إلى تركيا وإسرائيل أن الولايات المتحدة لن تستعجل في سحب القوات من التنف.

وأفادت الوكالة بأن الضغط الإسرائيلي الخفي بدأ ينعكس على تصريحات المسؤولين الأمريكيين، حيث يلاحظ التراجع أكثر فأكثر عن فكرة الانسحاب السريع لجميع القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا.

وأشارت الوكالة إلى أنه من غير الواضح كيف ستستطيع الولايات المتحدة ضمان تواجدها المحدود في المنطقة المحيطة بالأراضي الخاضعة لسيطرة قوات الجيش السوري.

وبحسب مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، فإن الولايات المتحدة ليس لديها جدول زمني لسحب قواتها من سوريا لكنها لا تخطط للبقاء إلى أجل غير مسمى، في رسالة قوية مفادها أن القوات الأميركية قد تبقى إلى أن تنتهي المعركة ضد تنظيم "داعش" حسب قوله.

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية سابقا، إن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة ما زالت تستعيد أراضي من تنظيم "داعش" في سوريا، بعد إعلان واشنطن أنها ستسحب قواتها البالغ قوامها نحو 2000 جندي من سوريا. وقال ترامب في ذلك الحين إن القوات نجحت في مهمتها ولم تعد هناك حاجة لوجودها هناك.

يقول ترامب إن الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا ببطء "على مدى فترة زمنية"، وكشف مسؤولون امريكيون مؤخرا عن أن واشنطن تدرس إمكانية الحفاظ على التواجد العسكري الأمريكي في قاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، بحجة مواجهة خطط ايران في المنطقة والخطر الذي يهدد "اسرائيل" جراء الحضور الايراني… كيف يمكننا تفسير كل هذه التناقضات في أقوال ساسة البيت الأبيض؟ وكيف يمكننا الاستنتاج بأن ما هو مصير تواجد القوات الاميركية في سوريا في ظل هذه التناقضات؟ وهل ستنسحب الولايات المتحدة فعلا من سوريا نظرا لفشلها في الحروب التي اشعلت فتيلها ومولتها أم ستبقى في قاعدة التنف الاستراتيجية؟