كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

احتجاجات العراق، تغيير بحجة الإصلاح أم ..؟!

العالم – تقارير 

وقد شاهدنا مناهضات كثيرة منذ إنطلاق أول مسيرة كانت على غرار الصحوة الإسلامية في بعض البلدان العربية التي كانت شرارة المطالبة بالحقوق الشرعية سواء كانت دينيا أو إجتماعيا أو سياسيا ومن ضمنها إقتصاديا وهو طلب التغيير للإصلاح المعيشي في ظل مطالبات حقيقية.

هذا ولتحسين مستوى معيشة المواطنين وتغيير بعض المجريات العقيمة لوضع الحد لإيقاف التجاوزات الكثيرة وحرق أسس الفساد والتلاعب وإنتشار الواسطة والمحسوبية والرشاوي في بعض الأروقة،حتى وصل الأمر الى طلب محاسبة وخلع يد الفاسدين من حكامهم الجابرين .

 وهو بعد أن ضاقت الأنفس ذراعا في نطاق الكثير من الممارسات التي لم تجد من يوقفها وأسس الإهمال الذي وصل إلى حد التلاعب بأموال الدولة وإهمال ممتلكاتها وإستغلال مكتسباتها وكل هذا نابع من الغيرة الوطنية بخلاف المطالبة بالحقوق المشروعة في ظل تحسين الأوضاع المعيشية وسواها.

وهناك في العراق حسب زعم المشاركين:

فالاحتجاجات التي طالت الشارع العراقي بالذات لم تكن مسيسة من قبل جهة معينة بل كانت عفوية إلا أن البعض ممن استغل فرصة المسيرات والإعتصامات والمظاهرات وغيرها ليبث سمومه بين العامة وجذبهم من خلال الشعارات البراقة وحتى تغيرت نبرة المطالبة بالحقوق لتتوجه نحو المسار الحقيقي المزعوم وهو المطالبة بالدستور لأجل تنفيذ مخطط آخر في نفوس البعض يغاير المطالبة بالحقوق.

وحتى ظهرت حقيقة المسار عندما تغيرت المطالب بالحقوق المشروعة لتصبح مثار تحريض على الفتن وشن الهجوم على الوطن ومن خلال تصرفات صبيانية واساليب تنتهج الحقد والضغينة والكراهية والتي حملت في مضمونها التوجه نحو تخريب المكتسبات الوطنية وتدمير الممتلكات الخاصة وسلب المواطنين وجعل الوطن يتكبد الكثير من الخسائر ..

فهناك روح قد زهقت .. وأموال سرقت ونهبت .. وممتلكات خاصة أحرقت ومكتسبات ومؤسسات حكومية دمرت .. وبخلاف مصالح المواطنين والشركات التي توقفت .. وقد تسببت هذه الأحداث في توقف أعمال السياحة الحرة .. وهبوط الأقتصاد القومي للدولة ..

وحتى أصبحت سمعة الوطن في أسوأ مثار وأصبحت المواقع والمنتديات والفضائيات تتناقل أخبار الأحداث الخطيرة في الدولة وما وصلت إليه …ولم يكتفي البعض إلى هذا الحد بل تجرأ إلى الظهور عبر القنوات الفضائية وتوجيه الإساءة لرمز الوطن .

ولم يجدوا قوتهم إلا على أكتاف المواطنين ممن ضاقت بهم الدنيا وهم يطالبون بأدنى حقوقهم وقد أستغلوا الفرصة للظهور بعد تحريضهم وتجمعهم فأصبحوا يتجرأون للظهور وقذف رموز الوطن دون أي تقدير وحتى أصبحت سمعة الوطن في الحضيض نتيجة المدونات والمرئيات المسيئة والتي أصبحت محض التداول بوسائل الإعلام الخارجي.

والفضل يعود لمن ينادي بالحرية ومن يصنف نفسه مواطنا صالحا يحب مصلحة العامة والمواطن دون أن يتدارك أنه يجر الوطن إلى هاوية ومفترق جديد نتيجة نشر الإشاعات أو الفتن أو شحن القلوب المواطنة بالكثير من المنغصات وتأليبها لأجل تحقيق الغاية المنشودة وحتى يضمر الكثير العداء والكراهية والحقد للوطن.

وقد ظهرت الحقيقة واضحة حينما أحرقت بعض المؤسسات والمكتسبات الوطنية ودمرت بعض الممتلكات الخاصة والتي تعرضت للتدمير والفناء وساهمت في خراب بيوت بعض المواطنين ممن أصبحوا ضحية المتلاعبين والمفسدين ممن ينتهجون الحرية مسلكا لتخريب الوطن وتدميره على حساب المطالبة بالحقوق والتي كان بعضها مجرد مصالح شخصية وأخرى قد تكون مطالب واقعية وصريحة ومشروعة للغاية ..

وقد تجاوز البعض حدوده ليعمل على القاء الخطب في ساحات التجمع والتجمهر لشحن المواطنين بمزيد من الحقد والكره والضغينة والحسد ومن خلال شعارات تنادي بمحاسبة المفسدين والمتلاعبين ورد الحقوق .. و..و…

قد أصبحت هذه الساحات مجردة من وسائل الإصلاح أو التوجه نحو أسس صحيحة لأجل المطالبة بالحقوق وبطرق مشروعة تنادي بصوت الحق وحتى أصبح الوطن رخيصا في عيون الكثير دون أن يتذكر أحدا منهم أن الوطن أمانة وأن الوطن بحاجة ماسة إلى من يقف معه وينادي بصوت الحق دون أن يجرح الوطن أو يسيء إليه أو يجعله عملة تباع وتشترى في القنوات الفضائية وساحات المزاد العلني .

وهذا مايحدث الآن في الساحة العراقية بقوة، والمواطن العراقي لا يعرف المصير الذي ينتظره. فمرة يكون مع هذا، ومرة يكون مع ذاك، وثالثة مع المرجعية، ورابعة مع الحكومة وخامسة ضدها وهكذا، أمر مربك ليس للمواطنين العراقيين الذين لا حول لهم ولا قوة، وانما لجهات عديدة لا ترى غير المجهول الذي ينتظر الشعب العراقي.

لقد صورت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي بأنها رضخت سريعاً لمطالب المتظاهرين عندما طرحت «حزمة الاصلاحات» في مراحلها المتعددة واعدة بطرح المزيد منها.

وفي حقيقة الامر ان هذه الاصلاحات لا تنسجم مع مطالب المتظاهرين الذين طالبوا بالخدمات المفقودة وخصوصاً الكهرباء التي صرف عليها منذ العام 2003 ولحد الآن ما يقارب 40 بليون دولار.

في حين وعلى ما يعتقد المحللون :

فأن العبادي ألغى مناصب حكومية اختيرت بعناية من قبل المحاصصة السياسية والطائفية التي تحكم البلد. المتظاهرون طالبوا بمعالجة الفساد المالي والاقتصادي الذي ينهك كاهل المواطنين، فبادرهم العبادي بإلغاء مناصب وإزالة حراس بهدف التقشف الاقتصادي وليس ازالة بذور الفساد. المتظاهرون طوروا من شعاراتهم لتصل الي إلغاء المحاصصة السياسية والطائفية، والعبادي ألغي دوائر حكومية في داخل العراق وخارجه.

ويحاول العبادي معالجة الموازنة العراقية بين المداخيل والمصاريف بعيداً من مطالب المواطنين في إزالة الفساد. لم يقدم العبادي على أية خطوة من شأنها إصلاح طرق المحاسبة والرقابة والإشراف علي المناقصات الدولية والمحلية وطرق الصرف المالي، وكأنه في واد والمواطنين في واد آخر، مما أفسح المجال أمام مطالب جديدة تقدمت بها مجموعات سياسية متعددة تريد استغلال اوضاع المواطنين من أجل تحقيق أهداف أخري.

فطرحت شعار إصلاح القضاء وهي تهدف الي تفكيك هيكلية الجهاز القضائي، والقضاء على ما تبقي من هذا الجهاز الذي لم يكن بعيداً عن الفساد المالي، وطرحت شعار حل البرلمان وهي تهدف الي إفراغ البلد من الإطار الدستوري الذي يمكنه ان يصحح المسارات والذي لم يكن هو الآخر إلا مساهماً في شرعنة الفساد في هياكل الدولة، وطرحت حل المجالس البلدية ومجالس المحافظات والتي تهدف الي تفكيك آخر أمل عند المواطنيين لبناء المدن التي تعيش في أجواء الثمانينات من القرن الماضي.

وفي المحصلة تطالب الشعارات بحل البرلمان والقضاء ومجالس المحافظات ولا تستثني حل الحكومة لأنها فاسدة! واللافت في كل ذلك ان حيتان الفساد يسرحون ويمرحون في دوائر الدولة في العاصمة وبقية المدن من دون رادع أو خوف أو وجل، وان المناقصات المخصصة لهذا العام لا تزال تحال للفاسدين في ذات الأطر التي مورست خلال الأعوام الماضية.

ان الدولة العراقية وبحسب مؤشرات الفساد الدولية أصبحت ضمن أكثر ثلاث دول فاسدة في العالم التي تفتقر إلى الخدمات الي جانب الصومال وأفغانستان.

والمشكلة ان رئيس الوزراء حيدر العبادي والطاقم الذي حوله هو من الطبقة الحاكمة التي حكمت العراق خلال الأعوام العشرة الماضية، وانها ساهمت في شرعنة الفساد عندما كان رئيساً للجنة المالية في مجلس النواب خلال الاعوام السابقة، ولم يعترض علي أية إجراءات كانت تؤدي للفساد المالي في هياكل الدولة.

وفي ما يخص المحاصصة الطائفية والمذهبية فإن الرئيس حيدر العبادي لا يمكن ان يغيّر هذه المعادلة التي تحكم العراق حالياً لأنها ستلقي المعارضة الشديدة ليس من قبل الطوائف الأخري فحسب، وإنما ستلقي المعارضة من أعضاء الائتلاف الشيعي الذي ينتمي اليه العبادي. وقد أثبت المشهد العراقي ان لا أحد من الفرقاء السياسيين مستعد للتنازل عن امتيازاته التي أوجدتها المحاصصة بما تحتويه من امتيازات مالية وشرفية.

ويسود الاعتقاد ان المنطقة مقبلة على تطورات ليست من نوع تطورات في الساحة العربية التي حدثت نهاية 2010 وبداية عام 2011، وإنما من نوع آخر أقلها إعادة الخارطة السياسية بما يضمن إما «سايكس- بيكو جديدة» أو«شرق اوسط جديد»، والعراق غير بعيد عن هذه الخريطة أياً كان عنوانها.

وأمام هذا التصور لا يبدو في الأفق ما يدعو للتفاؤل، على ضوء الاهتمامات التي ينشغل فيها المشهد السياسي العراقي، فالأولويات التي ينشغل بها السياسيون العراقيون ليست واحدة، لأن كل طرف وكل شخصية من هؤلاء السياسيين تمتلك أولويات تختلف عن أولويات الشخصية الأخري، وليس من مؤشر يدل على ان هذه الأولويات هي أولويات وطنية أو قانونية أو شرعية وإنما في الغالب هي شخصية وفئوية وعشائرية.

مايقوله الشارع العراقي …

رفض عدد من الشباب المشاركين في الاحتجاجات التي شهدتها المدن العراقية خلال الأيام الماضية، الاتهامات التي أطلقها البعض ضدهم بـ “العمالة لصالح بعض الأطراف بهدف تهييج الشارع ودفع السلطات لاتخاذ قرارات لإقصاء رموز سياسية بعينها”.

كما رفضوا اتهامهم بـ “تجاهل أمور أكثر إلحاحاً”، كالحرب التي تخوضها بلادهم ضد تنظيم داعش.

وقال أسامة جواد، وهو أحد الشباب الذين شاركوا في احتجاجات ساحة التحرير ببغداد: “لم نطالب بإسقاط العملية السياسية أو بمنحنا مناصب خاصة حتى يتم اتهامنا بالتسيس أو أن حزبا أو كتلة بعينها دفعت لنا لنهيج الشارع لدفع السلطات لاتخاذ تلك القرارات.. كما أن المتظاهرين يمثلون كل أطياف العراق سنة وشيعة وأكراد، وبالتالي لم يرفعوا أي شعارات طائفية أو حزبية.. فمن دفع لمن إذن؟”.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أصدر قرارات تضمنت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء فورا وإلغاء المخصصات الاستثنائية، لكل الرئاسات والهيئات ومؤسسات الدولة وإبعاد جميع المناصب العليا عن المحاصصة الحزبية والطائفية والتقليص الشامل والفوري في أعداد الحمايات لجميع المسؤولين في الدولة وفتح ملفات الفساد السابقة والحالية تحت إشراف لجنة عليا لمكافحة الفساد.

وأضاف جواد، وهو إعلامي بإحدى المحطات التلفزيونية: “ندرك أن الدولة في حالة حرب مع داعش، ولذلك لم تكن لنا مطالب مبالغ فيها.. مطالبنا مشروعة، والدليل على ذلك تأييد الجميع لها سواء على مستوى المرجعيات الدينية والشارع العراقي، أو المجتمع المدني والحقوقي، وكذلك بعض الكتل السياسية”.

وحول تفسير الإعلامي جواد  لكيفية أن تؤدي مظاهرات خرجت تنادي بإصلاحات خدمية تتعلق أغلبها بالكهرباء إلى إقالة مسؤولين سياسيين بارزين وليس الإطاحة بالوزراء المسؤولين عن تلك الخدمات، قال: “المحاصصة السياسية التي يقوم عليها النظام العراقي ما بين سني وشيعي وكردي عرقلت عمل المؤسسات الحكومية لتسببها في إبعاد الشخصيات التكنوقراط المؤهلين عن سدة الحكم وإيصال غيرهم من الشخصيات غير المؤهلة لمجرد انتمائهم السياسي لتلك الكتلة وذلك الحزب، وقد حدث ذلك بالفعل في وزارة الكهرباء وغيرها من الوزارات الخدمية”.

من جانبه، أشار مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى السعدون إلى “الأثر المادي لتلك القرارات السياسية، حيث أن مخصصات هؤلاء المسؤولين ونفقات حمايتهم تكلف الخزينة العراقية مليارات الدولارات التي يجب أن يستفيد بها الاقتصاد العراقي لتعود على العراقيين في شكل خدمات محسنة”.

ورفض السعدون أن يكون عدد المتظاهرين القليل بالمقارنة بعدد سكان العراق دليلا على عدم تأييد العراقيين كافة لهم.

وأشار إلى “الترحيب الكبير من جانب الشارع العراقي بالقرارات التي اتخذها العبادي، والتي جاءت استجابة للتظاهرات”، محذرا من أن رد فعل المتظاهرين “سيكون كبيرا وقويا تجاه أي محاولة من قبل أي كتلة سياسية تحاول عرقلة أو تسويف قرارات العبادي”.

ودعا السعدون بعض الكتل السياسية “للتخلي عن محاولات استمالة الشارع وركوب الموجة الثورية عبر تأييدها للتظاهرات شكليا ببيانات وخطب.. وهو ما يدركه جميع المتظاهرين”، مطالبا إياها بأن تبدأ بنفسها وتجري أي إصلاحات يمكنها القيام بها في إطار مؤسسات الحكومة العراقية.

وأقرت إيناس مجيد، معدة برامج بإذاعة حكومية، بعدم تعرض الاحتجاجات لأي مضايقات أمنية، مرجعة قلة أعداد المحتجين نسبيا وخاصة النساء إلى “عدم تعود العراقيين بشكل عام على الخروج في مظاهرات، فضلا عن تردي الأوضاع الأمنية منذ سنوات، وكذلك إطلاق شائعات تقول إنه ستجري حملة اعتقالات ضد الشباب الثائر أو أن ميلشيات مسلحة ستدخل عليهم وتقوم بتفريقهم عنوة”.

من جهته، توقع نقيب الصحفيين مؤيد اللامى أن “يتخذ العبادي حزمة جديدة من الإجراءات خلال الأيام القليلة القادمة استجابة للضغط الشعبي وضغط المرجعيات الدينية التي أدركت أن الدولة والحكومة والعملية السياسية برمتها ذاهبة للمجهول إذا ما استمر الفساد الذي ينخر في عظام البلاد”.

ويرى اللامى أن أحد عوامل نجاح الاحتجاجات الأخيرة هو “خلوها تماما من أي شكل من أشكال الطائفية والحزبية .. فجميع الأعلام اختفت وبقي العلم العراقي بمفرده”.

ختاما …

يبدو أن الحكومة العراقية ستبقى محاصرة بين فكي خفض الموازنة التشغيلية وتلبية مطالب المحتجين، إلى أن تتمكن من محاربة الفساد، ووضع قوانين شفافة للاستثمار، تتمكن من خلق فرص عمل يمكن أن تستوعب بعض العاطلين عن العمل ومن سيتم تسريحهم عند ترشيق مؤسسات الدولة المترهلة.

ويبقى العراق أمام أعين شعبه متابعا مصيره الذي لا يدري به أحد الا الله !…

 

ف.رفيعيان