احتدام الصراع الليبي في زمن كورونا

العالم-مقالات وتحليلات

وتتحدث الأخبار الأخيرة عن تعرض العاصمة طرابلس الى قصف صاروخي من قبل قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بعد ان خسر عددا من المدن في غرب العاصمة لصالح قوات حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. وقالت حكومة الوفاق ان صواريخ حفتر استهدفت مناطق سكنية ومناطق قريبة من مطار معيتيق الدولي للانتقام من الهزائم التي مني بها الجنرال المتقاعد واخفاقه في حسم معركة السيطرة على طرابلس لصالحه.

ويحمل انصار حفتر محليا وعربيا وربما دوليا، الدعم التركي لحكومة الوفاق مسؤولية قلب مسار معركة طرابلس وخرقها لقرارات حظر تسليح الجماعات المتحاربة في ليبيا، الا ان الدعم السعودي والاماراتي والمصري لحفتر لا يمكن انكاره، وبالتالي فان مصالح اطراف خارجية تزيد الاقتتال الداخلي الليبي وتقلص فرص السلام مع اشتداد المواجهة بين معسكرين اقليمين؛ الاول تتزعمه تركيا ومعها قطر وجماعة الاخوان المسلمين وفروعها في المنطقة، والمعسكر الثاني يتألف من حلفاء واشنطن المخالفين للجماعات الاسلامية وخاصة الاخوان المسلمين وهي: السعودية والامارات ومصر.

ويمثل تجاهل الأطراف المتصارعة في ليبيا للدعوات الدولية في نبذ لغة السلاح والاقتتال والتشبث بسبل السلام والجلوس على طاولة المفاوضات، والاصرار على بقاء اتون الحرب مشتعلة، وهم يرون ان الحروب الاهلية تزيد البلدان تخلفا وتدميرا، يمثل تهاونا كبيرا في حياة الليبيين وهم يرون العالم يعيش تعبئة عامة لمواجهة خطر فيروس كورونا من حظر تجوال وحجر منزلي وتباعد اجتماعي وتعطيل مناحي الحياة غير الضرورية حفظا لأرواح البشر.

وهنا لا تقع المسؤولية فقط على الأطراف الليبية المتقاتلة وتغليبها للمصالح الضيقة على العامة بل تمتد الى داعميها الاقليميين وحماتها الدوليين، وتفرض عليهم وقفة اخلاقية وقرار جرئ بوقف دخان البنادق، واعلان هدنة جدية، والبحث عن حلول سياسية تحقن دماء الليبيين وتحفظ لهم ما تبقى من بلادهم دون تدمير او تخريب. على الضمير المحلي والاقليمي والدولي ان ينتفض، وان يوقف النزف الليبي في زمن كورونا، وما تشكله من تحد خطير لحياة البشرية جمعاء دون اي استثناء.

احمد المقدادي