ادلب على صفيح ساخن بعد الفشل التركي بتنفيذ الاتفاق

العالم – تقارير

بعد انتهاء معركة الجنوب، بدأ الجيش السوري بإرسال حشود عسكرية غير مسبوقة إلى جبهات محافظة إدلب تمهيدا لإطلاق معركة تحريرها من سيطرة التنظيمات الإرهابية التكفيرية، التي تدور في فلك التنظيمات الارهابية مثل "القاعدة" و"داعش" و"جبهة النصرة"، ولكن الوعود والالتزامات التركية أعطت مجالا أوسع لسلك طريق الحل السياسي في إدلب، تمهيدا لبسط سيطرة الدولة السورية عليها، وتجلت هذه الالتزامات فيما تمخض عنه اتفاق سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي في 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، حول إقامة منطقة منزوعة السلاح في المحافظة.

بعد مرور شهرين.. ماذا تحقق من بنود اتفاق سوتشي حول إدلب ..

على أرض الواقع، وبعد أيام قليلة على توقيع الاتفاق، أعلنت أهم الفصائل المسلحة رفضها لما ورد به من بنود، وتعهدها بمواصلة القتال ضد الجيش السوري، وانضمت لهذا الخيار فصائل تراوح في انتماءاتها بين "داعش" و"جبهة النصرة" و"تنظيم القاعدة"، مثل ما يسمى "أنصار التوحيد" و"حراس الدين" و"صقور الغاب" و"أجناد القوقاز" و"الحزب الإسلامي التركستاني" وغيرها، وفي الرابع عشر من شهر أكتوبر تشرين الأول الماضي، أعلنت هيئة "تحرير الشام" المسلحة التي ترتكز، واجهة تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي، في بيان لها، رفضها اتفاق سوتشي وتعهدها بمواصلة القتال ضد الجيش السوري وما وصفته بـ "الاحتلال الروسي"، علما أن "النصرة" تشكل نحو 70 بالمئة من الجسد الإرهابي القابع فوق أراضي محافظة إدلب وجبهاتها الممتدة إلى أطراف حلب واللاذقية وحماة.

ماذا تضمن الاتفاق..

وتضمن الاتفاق التزام الطرفين بطرد المسلحين الإرهابيين من المنطقة المنزوعة السلاح قبل الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وسحب السلاح الثقيل من كافة الأطراف في هذه المنطقة قبل العاشر من الشهر نفسه، كما تضمن تعهد الطرفين بتأمين استئناف السير على الطرقات التي تربط حلب باللاذقية وحلب بحماه قبل نهاية العام الجاري، واتخاذ التدابير الفعالة لضمان نظام مستدام لوقف إطلاق النار في منطقة حفض التصعيد في إدلب، وفي هذا الإطار، سيتم تعزيز مهام مركز التنسيق المشترك بين إيران وروسيا وتركيا.

وكان هذا الاتفاق سببا في تأجيل حرب ضروس ينتظر الجميع نشوبها منذ وقت، انهاء وجود الارهابين في إدلب بالداخل السوري. لكن، لم ينجح الاتفاق إلى حد الآن في التقليص او فصل المتشددين عن المعارضة المسلحة.

الفشل التركي في تنفيذ ينود الاتفاق. 

ويقول جيوفري أرونسون، الكاتب في موقع أحوال تركية، إن تركيا لم تنجح في الفصل بين القوات التابعة للجماعات الارهابية والمعارضة المسلحة، على الرغم من الوعود التي قطعتها.

وستضطر إلى العمل بجد للوفاء بما تعهدت به. ومثلما كانت تركيا ستفعل في حال تعرض الجماعات الارهابية، التي تدعمها في سوريا مثل جبهة فتح الشام وغيرها؛ من توفير خروج آمن لها من سوريا، فإنها ستضطر أيضا، وفق هذا الاتفاق، إلى دفع ثمن دعمها لهذه الجماعات الارهابية.

قصف مواقع الجيش والمدنيين ..

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال إحاطة إعلامية، اعلنت أن مسلحي تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي وغيرهم من الإرهابيين الذين بقوا في محافظة إدلب السورية يحاولون إفشال تنفيذ اتفاقية المنطقة "المنزوعة السلاح"، مشيرة إلى أن المسلحين يواصلون قصف مواقع القوات الحكومية السورية جنوب محافظة إدلب وشمال غربي محافظة حماة.

بدوره أكد مصدر عسكري سوري رفيع المستوى أن الأيام القليلة القادمة ستشهد عملا عسكريا كبيرا على جبهات ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، في حال استمرار تصعيد الجماعات الإرهابية واعتداءاتها على مواقع الجيش، وخاصة مع فشل الجانب التركي بتنفيذ التزاماته فيما يتعلق بالمنطقة منزوعة السلاح.

من خلال ما سبق، يبدو أن البنود الجوهرية من اتفاق سوتشي لم تحقق تقدما يذكر، وأن "المنطقة منزوعة السلاح" لا تزال تعج بالسلاح الثقيل، ولم يتم إفراغها من المجموعات الإرهابية المسلحة ومع تصريحات عسكرية سورية تشير إلى نفاد الصبر إزاء تحرشات الجماعات المسلحة واعتداءاتها اليومية، يبدو أن إدلب باتت على صفيح ساخن.