ادلب مفتاح الحل في سوريا!

العالم- تقارير

الجيش السوري يستعد لاستقدام تعزيزات كبيرة إلى ريف إدلب خلال الساعات القليلة القادمة، وقال مصدر عسكري ميداني أن التعزيزات التي وصلت إلى الجبهات وبدأت بالانتشار على الفور، تهدف إلى تمكين الجبهات حيث تم نقل عدد من الآليات والدبابات والمدافع المتوسطة والبعيدة المدى، مؤكدا أن القوات القادمة ستدعم الجاهزية التامة في حال طرأ أي تغير على جبهات ريفي حماة وإدلب خلال الأيام القليلة القادمة.

واشار المصدر الى أن قوات الجيش السوري تمكنت اليوم من إحباط هجوم نفذه مسلحو تنظيم "جيش العزة" باتجاه مواقع للجيش بريف حماة الشمالي على محور بلدة الأربعين بريف حماة الشمالي، وأوضح أن قوات الرصد والاستطلاع تمكنت من كشفت محاولة هجوم التنظيم الإرهابي الحليف لتنظيم "جبهة النصرة" في "هيئة تحرير الشام"، واستهدف إحدى مجموعاته المسلحة التي حاولت التسلل نحو مواقع الجيش بعدة وسائط نارية ما أدى لمقتل وإصابة عدد منهم وانسحاب من تبقى باتجاه عمق مناطق سيطرتهم بريف حماة الشمالي.

وتابع أن مدفعية الجيش كثفت من استهدافاتها لمواقع وتحركات المسلحين في قرى وبلدات الزكاة والأربعين واللطامنة وحصرايا شمال حماة ماادى لتدمير عدة مواقع للمسلحين.

وفي السياق، قال مصدر عسكري لسبوتنيك أن الوسائط النارية في الجيش السوري استهدفت تحركات معادية للمجموعات المسلحة وتحديدا منها تنظيمي حراس الدين وجبهة النصرة الإرهابيين أثناء قيامهم بنقل عتاد وذخيرة وأسلحة الى مواقعهم المتقدمة في بلدات سكيك والخوين والزرزور والتمانعة جنوب شرق إدلب، ما أدى لتدمير عدد من الآليات ومقتل وإصابة عدد من المسلحين.

وعلى الصعيد السياسي، علق وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الكازاخستاني بيبوت أتامكولوف على الوضع في إدلب، قائلا: "لا يزال في إدلب وكر للإرهابيين وهذه حقيقة واضحة، وأكد زملاؤنا السوريون التزامهم بالقضاء على هذه البؤرة".

وأضاف لافروف أن الجانب الروسي مستعد لمواصلة اتخاذ إجراءات بموجب الاتفاق مع تركيا حول إدلب، بما في ذلك إنشاء منطقة منزوعة السلاح حول المنطقة الأمنة.

وأشار وزير الخارجية الروسي إلى أن وجود تنظيم "جبهة النصرة" في محافظة إدلب السورية لا يتوافق مع اتفاقات موسكو وأنقرة بشأن حل مشكلة الأمن في هذه المنطقة

وقال لافروف: "حقيقة أن النصرة موجودة الآن، واستحواذ "هيئة تحرير الشام" على أغلبية المنطقة، بالطبع، لا يتوافق مع الاتفاقات التي تم التوصل إليها من أجل حل مشكلة منطقة الأمن في إدلب".

ويبدو ان القلق الروسي من الاوضاع في ادلب لم يذكر فقط على لسان عميد الديبلوماسية الروسية لافروف حيث أكدت من قبله وزارة الخارجية الروسية على لسان الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الوضع في محافظة إدلب يتدهور ويثير القلق، موضحة أن الأراضي هناك باتت تحت سيطرة تنظيم "جبهة النصرة" عمليا من هنا يتضح لماذا ترسل القوات السورية تعزيزات عسكرية لادلب لتحرير هذه المنطقة من براثن الارهاب.

ويرى الخبراء ان "رسالة موسكو الى انقرة اليوم كانت واضحة على لسان لافروف الذي اكد فيها بانه لا يمكن ترك ادلب للنصرة، وبالتالي فإن امام التركي حلان لا ثالث لهما، اما ان يجد حلا للوجود الارهابي في ادلب او ان دمشق ستتولى مهمة تطهيرها من الارهاب".

وعند تحرير الارض سيكون هناك مجالا لانشاء منطقة امنة استنادا على اتفاق اضنة حيث ترغب تركيا اعادة اللاجئين السوريين لديها الى هذه المنطقة وبالطبع ترحب سوريا الى عودة اللجئين الى وطنهم.

وحول هذا الموضوع صرح لافروف اليوم الاثنين قائلا "نحن نعتبر أنه من الممكن تماما لتركيا وسوريا استخدام اتفاقية أضنة لعام 1998 لهذا الغرض توفير الأمن على الحدود المشتركة. كما أعلم، فقد أصدرت الحكومة السورية أيضا بيانا منذ أيام يشير إلى استعدادها للعمل على أساس هذه الاتفاقية لضمان أمن الحدود".

ووفقاً له، فإن المشكلة الأمنية على الحدود السورية التركية نشأت بسبب"“قرار الولايات المتحدة سحب مستشاريها، ونتيجة لذلك، انسحاب الوحدات الموالية لها من هذه المناطق. وفي هذه الظروف، من الضروري منع حدوث فراغ”.

هذا اعتبر سفير سوريا لدى تركيا، والمقيم في دمشق، نضال قبلان، أن طرح روسيا لاتفاق أضنة هو محاولة لحصر المشروع التركي في سوريا، لافتا إلى أن أي تواجد عسكري تركي في سوريا يسقط تلقائيا لو استطاعت روسيا وإيران وسوريا ضمان أمن الحدود.

وقال قبلان، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، "إن إثارة هذا الموضوع هو محاولة فتح مسار لأردوغان كي ينزل عن الشجرة لأنه تورط بوعود كبيرة لا يقدر أن يوفي بها وهو يعلم ذلك وروسيا تحاول أن تساعده في النزول عن الشجرة".

ويبدو ان روسيا ليس فقط تحاول التاكيد على انشاء منطقة امنة لصالح السيطرة السورية على جميع الاراضي السورية بل انها اكدت على لسان لافروف ان أن اللقاء المقبل حول سوريا في أستانا سينعقد منتصف الشهر المقبل، قائلا : "من دون شك نقدر عاليا جهود أصدقائنا في عقد لقاءات دولية عالية المستوى حول سوريا، واللقاء القادم بهذا الشأن سيعقد في أستانا منتصف الشهر المقبل"​​​.

ويرى الخبراء انه هناك احتمالا كبيرا ان تناقش موضوع تشكيل اللجنة الدستورية في استانا خاصة ان نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، اعلن أن تشكيلة اللجنة الدستورية السورية متفق عليها عمليا، إلا أن الأمم المتحدة أصرت على استبدال بعض ممثلي المجتمع المدني.

وقال بوغدانوف للصحفيين الاثنين:"لقد تم الاتفاق عليها (التشكيلة) تقريبا"، مضيفا: "كان هناك طلب من مسؤولي الأمم المتحدة الذين أصروا على استبدال عدة أسماء من الجزء الثالث، الذي يخص المجتمع المدني".

وأشار نائب وزير الخارجية الروسي إلى أن موسكو تعتبر هذا الطلب غريبا، حيث أن القضية قد تم الاتفاق عليها بالفعل مع الحكومة والمعارضة في سوريا. ومع ذلك، اعتبر أن مسألة تشكيل اللجنة الدستورية ليست صعبة.

ويشار إلى أن تشكيل لجنة دستورية لصياغة دستور سوري جديد تمّ التوافق عليها في مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد في مدينة سوتشي الروسية على البحر الأسود، بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتم التفاهم على تشكيل لجنة دستورية من 150 شخصية، ثلثهم يمثلون الحكومة والثلث الآخر المعارضة السورية، والثلث الثالث من المستقلين ومؤسسات المجتمع المدني.

يبدو من استعراض كل هذه الامور ان الازمة السورية ستحل بعد تحرير ادلب من الجماعات الارهابية وبعد ذلك ستتوالى الخطوات نحو استقرار وسيادة سوريا.