استهدافات اميركا ‘الكورونية’ ضد ايران

الخبر:

فيما جددت الولايات المتحدة يوم أمس تمديد إعفاء صادرات الغاز والكهرباء من إيران إلى العراق، لكنها وبالتزامن تتحدث عن جهود لها من أجل تمديد حظر السلاح على إيران، والذي ينتهي أجله في الخريف المقبل.

التحليل:

– ترامب الذي بات اليوم متورطا بشدة في أزمات الكورونا وسقوط اسعار النفط والإغلاق لجزء كبير من الاقتصاد الأميركي، يبدو أنه يطمح من إعفاء صادرات الغاز والكهرباء الإيراني إلى العراق لتحقيق عدة أهداف، الأول أنه وفي ظل ظروف تفشي الكورونا وانشغال الشعب العراقي بهذه الجائحة ومتطلباتها من جانب، ومن جانب آخر تفاقم النقمة على الأميركان في العراق وخاصة بعد الهجوم الأميركي على مطار بغداد وخرق واشنطن للسيادة العراقية وقتل عدد من القادة الموثوقين والمحبوبين لدى أبناء الشعب العراقي، فهو يتجنب صب الزيت على نار السخط الشعبي العراقي من التواجد الأجنبي الأميركي في بلاده. ثانيا، على أعتاب تكوّن الحكومة العراقية الجديدة ينوي ترامب من خلال هذا الإجراء أن يبقي الحكومة الجديدة مدينة له، ونهاية فهو قد توصل إلى قناعة بأن ليس أمامه خيار سوى استثناء العراق من الحظر الذي فرضه على أميركا، وهو يدرك جيدا أن زج العراق في هذا الحظر غيرممكن بسبب الجيرة بين إيران والعراق وبسبب الحجم الهائل من التعامل بين البلدين.

– كما وفي شأن الجهود الأميركية لتمديد حظر السلاح على إيران يدرك ترامب جيدا أنها سوف تصطدم على الأقل بسد المعارضة الصينية والروسية في مجلس الأمن، لذلك فهو وبالتزامن مع تأكيده على هذه الاستراتيجية يتحدث عن التوصل إلى توافق جديد في شأن الملف النووي، ففي حسابات ترامب إن الحضور الأميركي مجددا في الاتفاق النووي قد يمهد الطريق لتمديد حظر السلاح على إيران، هذا من جانب، ومن جانب آخر سوف يعيد إجراءات الحظر التي فرضها مجلس الأمن على إيران، وحين يتم تطبيق الأمرين سوف يمهد ذلك لإلغاء الاتفاق النووي كاملا. وتأتي كل هذه المحاسبات في حين أن لا طريق للعودة أمام ترامب سوى رفع كامل الحظر عن إيران في إطار الاتفاق النووي، من جانب، ومن جانب آخر فإن الحنكة السياسية تقتضي ألا يلدغ العاقل من جحر مرتين.

– في الوقت ذاته فإن مبادرة واشنطن بإجراء مناورات في جزر سعودية خلال الأسبوع الماضي قد لقيت تنديدا إيرانيا، في حين تلقت القطعات البحرية الأميركية في مياه الخليج الفارسي تحذيرات شديدة من قبل زوارق الحرس البحرية، لكن ترامب استصعب استعيبات هذه التحذيرات بقدر حيث أعلن أنه قد أمر قواته البحرية في مياه الخليج الفارسي أن يتصدون لأي "إزعاج" من الزوارق الإيرانية بشدة، متيحا لهم إبادتها. فمجمل ردود الفعل هذه تشير إلى أن ما يصدر من ترامب هذه الأيام في مواجهة إيران وتهديداته للجمهورية الإسلامية هي نوع من الهروب إلى الأمام، وذلك تجنبا لمواجهة الحقيقة التي تؤكد أن العقوبات وبعد عامين لم تستطع إرضاخ إيران، وهو مضطر ومن أجل التوفيق في الانتخابات المقبلة، إرضاء الرأي العام الأميركي خارج السياسات العدائية السابقة، على الأقل في حالة إيران.