اصوات رافضة، تعترض الاتفاق النفطي العراقي مع الأردن

العالم – تقارير

قال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، اليوم الخميس، ان المرحلة المقبلة ستشهد انفتاح اقتصادي كبير على المحيط الاقليمي والعالمي، مبينا ان خلال اليومين المقبلين سيتم تنفيذ اتفاقية مهمة مع الاردن تتعلق بتصدير النفط وفتح منفذ طريبيل، وهذا سيؤمن الاف فرص العمل في مجال النقل وتقديم الخدمات.

ونقل بيان لمكتب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عن عبد المهدي قوله خلال استقباله النائب الاول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، انه وخلال يومين سيتم تنفيذ اتفاقية مهمة مع الاردن تتعلق بتصدير النفط وفتح منفذ طريبيل، وهذا سيؤمن الآف فرص العمل في مجال النقل وتقديم الخدمات.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في وقت سابق الثلاثاء أن الحكومة الأردنية ستخفض رسوم البضائع القادمة إلى العراق عبر ميناء العقبة، مقابل تخفيض سعر النفط العراقي المصدر للأردن.

وحسب بيان نشرته وكالة أنباء "بترا" الأردنية، قال عبدالمهدي إن الأردن طلب من العراق، تصدير 10 آلاف برميل من نفط يوميا بسعر برنت مخصوما منه أجور النقل، وسيخفض الأدرن في المقابل، رسوم البضائع المستوردة إلى العراق عبر ميناء العقبة.

وظل ميناء العقبة، الواقع في الطرف الشمالي للبحر الأحمر، لزمن طويل مسارا كبيرا لعبور الواردات والصادرات العراقية. وظلت عمان لفترة طويلة تعتمد على الخام العراقي بأسعار تفضيلية.

الاتفاق النفطي مع الأردن على رغم النظرة المتفائلة للحكومة العراقية له، اصطدم بموجة رافضة من قبل البرلمانيين و الخبراء الاقتصاديين في العراق.

حيث وصف العديد من النواب انها هدار للمال العام، داعين الى عرض بنود الاتفاق على لجان مختصة لدراسته.

في هذا السياق اكد الأمين العالم حركة أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، الأربعاء، على ضرورة أن تكون "المراعاة والتسهيلات" التي تقدمها الحكومة العراقية للأردن، على أساس المنفعة المتبادلة وليس أحادية النفع.

وذكر الشيخ الخزعلي في تغريدة عبر صحفته في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أن "المراعاة والتسهيلات التي تقدمها الحكومة العراقية للمملكة الأردنية يجب أن تكون على أساس المنافع المتبادلة وليست احادية النفع".

وأضاف الشيخ الخزعلي، أنه "يجب أن لا تسبب التسهيلات المقدمة من العراق للاردن للوضع الاقتصادي العراقي، أضراراً جديدة تضاف إلى الضرر الموجود أصلا بواقعنا الاقتصادي والخدمي".

فيما أكد النائب عبدالامير التعيبان، الخميس، أن الحكومة هي المسؤولة على الثروة امام الشعب، وواجبها استثمارها لمصلحة المواطن لا الدول المجاورة، داعيا الى الغاء مد انبوب النفط من البصرة الى ميناء العقبة.

وقال التعيبان، "نحن قبائل جنوب ووسط العراق نعتقد ونؤمن بان النفط العراقي هو ثروة الشعب، والحكومة العراقية هي قيمة او مسؤولة على هذه الثروة امام الشعب، وواجبها الحفاظ على تلك الثروة من الضياع والعبث، واستثمارها لمصلحة المواطن العراقي لا لمصلحة الدول المجاورة الطامعة في بلادنا، والتي لم يسجل لها اي موقف يدعم سيادة العراق واحترام شعبه ومقدراته".

وأضاف التعيبان، "نحن نطالب الحكومة العراقية بالغاء مد انبوب النفط العراقي من البصرة الى ميناء العقبة والاجدر بها ان تباشر بمد انبوب النفط الى السعودية والذي يوصل النفط العراقي الى سواحل البحر الاحمر في السعودية"، لافتا الى أن "هذا المطلب اصبح مطلبا شعبيا لايمكن التراجع عنه مهما كانت النتائج".

الى ذلك اعتبر النائب في البرلمان، صادق السليطي، أن "الجانب الاردني يرغب بقطف ثمار هذا الاتفاق دون ان يدفع اي مبالغ، في حين ان ارباح هذا الاتفاق سيكون للشركات الاستثمارية المنفذة والتي يتوقع ان تنفذ باضعاف تلك الكلف كما جرى بجولات التراخيص التي قيدت موازنة البلد بمقدار ١٢ ترليون دينار سنويا ككلف مستردة"، مرجحاً أن "تبلغ كلفة نقل البرميل الواحد 4 دولار أي تزيد تكلفة النقل بأربعة أضعاف على استخراج برميل واحد من باطن الأرض".

وطالب السليطي، رئاسة الوزراء ووزارة النفط بـ"عرض بنود الاتفاق الذي جرى مع المملكة الاردنية الهاشمية على لجان البرلمان لدراسة الجدوى الاقتصادية المتحققة".

وحذر النائب، وزارة النفط من المضي باتفاقات قد تسبب هدرا بالمال العام وطالب ان يعرض الامر على مجلس النواب ولجنة النفط والطاقة البرلمانية لدراسة الجدوى الاقتصادية قبل المضي بهكذا اتفاقات وعقود استراتيجية".

فيما رأى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، ان "إعفاء العراق لبضائع الأردن من الرسوم الجمركية يجب أن يتم وفق مبدأ التعامل بالمثل، ولا يمكن ان يكون لاسباب سياسية او مجاملات لزيارة وفود ومسوؤلين، او لإرضاء مصالح اقتصادية".

واضاف الخبير الاقتصادي، ان "السلع والبضائع العراقية قد تكون محدودة نوعا ما لذلك في حال تم اعفاء الادرن من هذه الضرائب يجب عليها ان تمنح العراق امتيازات من خلال انبوب النفط الذي سيتم إنشائه في ميناء العقبة وبالتالي سيكون الامر متساوي"، داعيا الحكومة العراقية إلى الافصاح عن أسبابها الحقيقة لإعفاء بضائع الدول الداخلة للعراق.

في حين اعتبر رئيس اتحاد الصناعات العراقي علي صبيح، ان مسألة إعفاء البضائع الأردنية من الرسوم الجمركية كارثة جديدة من خلال إعفاء 399 مادة، متسائلاً "كيف سيكون هناك دعم للمنتج الوطني ؟

واردف صبيح متسائلا "هل من المنطق ان تقوم الدولة يتوقيع اتفاقية مع دولة اخرى من دون اخذ رأي القطاع الخاص الصناعي"؟ و اضاف "هل يعلمون كم هو عدد العاملين في القطاع الخاص الصناعي، حيث هناك 50 الف مشروع صناعي".

وأوضح صبيح أن الـ50 الف مشروع يضم بمعدل 25 عامل في كل مشروع ، واذا ما اعتبرنا ان لكل عامل عائلة من 5 اشخاص يكون العدد نحو 4 مليون 500 الف شخص مستفيد من القطاع الخاص الصناعي، من دون الاشخاص غير المباشرين كالناقلين والسائقين وعمال التحميل وغيرهم".

وبين، انه "قدمت مقترح يقضي بأنه بدلاً من اعفاء البضائع الاردنية من الجمارك، يأتون لإنشاء مصانع داخل العراق، وبالتالي نضمن انه في حال شارك شخص عراقي بالمشروع ستكون هناك فائدة للطرفين، ونضمن ايضا تشغيل العمال والقضاء على البطالة".

وكان الأردن والعراق وقعا في التاسع من نيسان 2013، اتفاقية إطار لمد أنبوب يبلغ طوله 1700 كلم لنقل النفط العراقي الخام من البصرة إلى مرافئ التصدير بالعقبة، بكلفة تقارب نحو 18 مليار دولار وسعة مليون برميل يوميا و يدفع جميعه من الجانب بضمنه الجزء الذي يمر بالاردن والذي سيكون ملكاً لها.

وتنوي الحكومة العراقية بتفعيل الاعفاء على البضائع الاردنية في ٢/٢/٢٠١٩، بحسب تقارير إعلامية، بالاضافة الى تزويد الاردن بالنفط الخام باسعار منخفضة والمضي بمشروع مد أنبوب نقل النفط عبر الأردن .