افريقيا تعلن عهدا جديدا للقضاء على الفساد والفقر والاعتماد على الذات لتحقيق الرخاء

العالم – افريقيا

ودعا كاجامي في كلمته أمام الجلسة الختامية للقمة دول القارة الأفريقية إلى التضامن ودعم كل دولة للأخرى لتحقيق أهداف التنمية على المدى القصير والمتوسط والطويل، مؤكدا أن وحدة القارة هي الطريق لتحقيق آمال شعوبها في مستقبل أفضل.
وكان كاجامي قد أكد في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للقمة أهمية أن تولي القارة الأفريقية اهتماما خاصا بالشباب بما يؤهلهم لتولي مهمة المساهمة الإيجابية والفعالة لتحقيق طموحات القارة في خلق مسارات للتنمية والرخاء.
وأشار إلى ضرورة العمل على إنقاذ أفريقيا من تحديات كبيرة تعرضت لها في الماضي وذلك من خلال خلق السوق الأفريقية الموحدة والعمل على إدماج اقتصادها بالتكنولوجيا، وتكامل البنية التحتية فيما بينها إلى جانب الإصلاح المالي والإداري، مؤكدا أن من أهم نقاط القوة داخل أفريقيا التي سيتم البناء عليها لتحقيق التقدم هي حرص دولها على تحقيق الوحدة التي ستكون نقطة انطلاق لتحقيق خططها المشتركة على المستوى القاري خاصة وان سائر الدول الافريقية حريصة على ان تكون جزءا من افريقيا القوية.
وأوضح كاجامي ان لدى أفريقيا أجندة حتى عام 2063 من أجل بناء ثروة أفريقيا من الداخل، معلنا أنه سيتم خلال هذا العام الإعلان عن أفريقيا الموحدة للنقل الجوي واعتماد منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية إلى جانب الالتزام بالقضاء على العراقيل التي تواجه طريق القارة نحو تحقيق التقدم.
وتعهد البيان الختامي لقمة عام 2018 بالقضاء على الفساد حيث عقدت القمة تحت شعار "الانتصار في معركة مكافحة الفساد: نهج مستدام نحو تحول أفريقيا"، ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد إلى التخلص من عبء الفساد الذي يثقل كاهل الملايين من سكان القارة الأفريقية نساء ورجالا وشبابا، كما دعا الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية ومنظمات المجتمع المدني وعموم المواطنين وهياكل الاتحاد الإفريقي وباقي الفاعلين إلى العمل معا لمكافحة الفساد سنة 2018 وما بعدها، مشيرا إلى أن عبء الفساد يطال الفئات الفقيرة والمهمشة في المجتمع على وجه التحديد.
وأوضح رئيس المفوضية أن شعار هذه الدورة من القمة يبرز حجم الهدف الثالث في أجندة 2063 حول تطوير إفريقيا الذي "يسعى لنشر ثقافة الحكم الرشيد والقيم الديمقراطية والمساواة بين الجنسين واحترام حقوق الإنسان والعدالة وسلطة القانون، فيما يقر الهدف الرابع بأن هذه القيم والمبادئ شروط مسبقة ضرورية لبناء قارة يسودها السلام وتخلو من النزاعات".
وأكد رئيس المفوضية في ملاحظة حول محور الاتحاد الإفريقي لسنة 2018 أن "الفساد يقتل المواطنين بالفعل" ، واعتبر أن "الفساد أصبح مزمنا، إذ يؤثر يوميا في حياة الناس، ابتداء من الطرق المنجزة بصورة رديئة ووصولا إلى عدم الاستفادة العادلة من الرعاية الصحية والأدوية مرورا على الإجرام والعنف في القرى وعبر الحدود، وغيرها من الآفات الاجتماعية"، ومن هنا فقد قررت القمة إعلان 2018 عاما لمكافحة الفساد.
ومن المقرر أن يعمل الاتحاد الإفريقي -تحت إشراف مجلسه الاستشاري حول الفساد، وبمشاركة هياكله والدول الأعضاء والمجموعات الاقتصادية الإفريقية ومنظمات المجتمع المدني، في تنفيذ مهمة تهدف إلي معالجة الحاجة الماسة لاحتواء الفساد الذي يعد آفة مجتمعية كبيرة تسبب انتكاسات للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للقارة.
وأشارت مصادر بالقمة الأفريقية إلى أن الاتحاد الإفريقي يرى أن "الفساد ما يزال يعرقل الجهود الرامية للارتقاء بالحكومة الديمقراطية، والتحول الاجتماعي والاقتصادي والسلام والأمن وتكريس حقوق الإنسان بالدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي" ، واعتبر الاتحاد أن القارة شهدت نموا اجتماعيا واقتصاديا مضطردا خلال العقدين الماضيين، إلا أن كثيرا من مواطني الدول الأفريقية شعروا بالإحباط إزاء ما أحدثه الفساد من فوارق اقتصادية ومظالم اجتماعية، كما أنهم يتطلعون إلى مستقبل مستدام يخدم الجميع. مشيرا إلى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والاتحاد الإفريقي تبنت عدة أدوات تنظيمية وشكلت مؤسسات مختلفة لمكافحة الفساد في إفريقيا، أبرزها اتفاقية الاتحاد الإفريقي حول منع ومكافحة الفساد التي تم تبنيها سنة 2003 .
وكان الاتحاد الأفريقي قد تبنى أدوات أخرى تهدف إلي ترسيخ ثقافة الديمقراطية وضمان الحكم الرشيد وسلطة القانون، تكميلا للاتفاقية المشار إليها ، وبعد مرور 15 سنة على تبني اتفاقية الاتحاد الإفريقي حول منع مكافحة الفساد، يتيح إعلان 2018 سنة لمكافحة الفساد وإطلاقها فرصة مناسبة للبناء على التقدم المنجز حتى الآن وتقييم الاحتياجات والتفكير في استراتيجيات جديدة من شأنها معالجة تحديات الفساد الجديدة.
ودعا اجتماع الاتحاد الإفريقي العاشر حول المرأة لبحث تأثير الفساد في تمكين النساء – الذي عقد على هامش مؤتمر القمة الأفريقي – المرأة الأفريقية إلى الانضمام إلى جهود مكافحة الفساد الذي يعد عقبة هائلة في طريق تحقيق التقدم والتنمية، في دول القارة الأفريقية كما دعا المسؤولون بالاتحاد الأفريقي إلى وضع استراتيجيات وآليات مبتكرة لمكافحة الفساد، وأكد الاجتماع أن المرأة بوصفها عامل للتغيير أكثر فعالية من الرجال في مكافحة الفساد.
ومن ناحية أخرى أطلقت مفوضية الاتحاد الإفريقي "السوق الإفريقي الموحد للنقل الجوي" -أحد أبرز مشاريع أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، الذي سيتيح المزيد من الفرص للارتقاء بالتجارة والاستثمارات العابرة للحدود في مجالي الإنتاج والخدمات، بما يشمل السياحة، مما سيسمح باستحداث عدد إضافي قدره 300 ألف فرصة عمل مباشرة ومليوني فرصة عمل غير مباشرة، والمساهمة بشكل كبير في اندماج القارة ونموها الاجتماعي والاقتصادي"، بالإضافة إلى ثمانية ملايين فرصة عمل يوفرها قطاع الطيران في القارة الأفريقية.
كما تبنت القمة مسعى متجددا من الدول الإفريقية يهدف للتعجيل بنشر خدمة الإنترنت عالية التدفق من أجل تسريع التنمية الاقتصادية في القارة، حيث من المقرر أن تناقش القمة قرارات لجنة فنية متخصصة تابعة للاتحاد حول تقنيات الإعلام والاتصال، تركز على استخدام هذه التقنيات كأداة لتحقيق التنمية، وتنفيذ برنامج تطوير البنى التحتية في إفريقيا (بيدا)، مع تركيز خاص على كيفية تمكن البلدان الإفريقية من العمل مع وكالات الأمم المتحدة حول تنفيذ المبادرات المتعلقة بتقنيات الإعلام والاتصال.
وشهدت القمة الأفريقية نشاطا مصريا مكثفا واحتلت مصر مكانة محورية في أعمالها، وترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماع قمة مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي ناقش موضوع "المُقارَبة الشاملة لمُكافَحة التهديد العابر للحدود للإرهاب في أفريقيا"، وألقي خلال الاجتماع كلمة مصر حول موضوع الجلسة، والتي أكد فيها على وجود إدراك متزايد لدي المجتمع الدولي بأهمية تكثيف جهود القضاء على الإرهاب في ضوء ما بات يشكله من تهديد بالغ للسلم والأمن الدوليين، لافتًا إلى أن نجاح الجهود المشتركة لمواجهة الإرهاب يتطلب الوقوف على حقيقة هذه الظاهرة التي تكتسب أبعادًا جديدة، وأصبحت لا تقف عند حدود قارة أو منطقة بعينها، أو مجتمع ما وفقًا لمستوى التنمية به، مما يتطلب تبني منظور شامل ومتكامل لمواجهة الإرهاب.
كما شارك الرئيس السيسي في الجلسة المغلقة لقادة الاتحاد الأفريقي لبحث الإصلاح الهيكلي، والتقي بعدد من الرؤساء الأفارقة لبحث تدعيم العلاقات وتوسيع التعاون.
ومن الإنجازات المهمة التي حققتها مصر خلال القمة الأفريقية عقد قمة ثلاثية جمعتها مع السودان وأثيوبيا، حيث تم استعراض تطورات المفاوضات الجارية في إطار اللجنة الوطنية الثلاثية حول سد النهضة الأثيوبي، وسبل التغلب على ما يواجهها من عراقيل، لاسيما فيما يتعلق بصدور الدراسات المكلف بإعدادها المكتب الاستشاري، وأكد قادة الدول الثلاث خلال القمة على مشاركتهم لرؤية واحدة إزاء مسألة السد تقوم على أساس اتفاق إعلان المبادئ الموقع فى الخرطوم، وإعلاء مبدأ عدم الإضرار بمصالح الدول الثلاث في إطار المنفعة المشتركة.
وتم الاتفاق خلال القمة على عقد اجتماع مشترك يضم وزراء الخارجية والري من الدول الثلاثة واللجنة الوطنية الثلاثية، ورفع تقارير نهائية خلال شهر تتضمن حلولا لكافة المسائل الفنية العالقة، بما يضمن التنفيذ الكامل لأحكام اتفاق إعلان المبادئ وعدم التأثير سلبًا على مصالح مصر والسودان المائية، كما تم الاتفاق على تبادل الدراسات الوطنية والمعلومات الفنية بين الدول الثلاثة.
وأكد الرئيس السيسي ضرورة أن تتحلي المفاوضات بالروح الإيجابية والحفاظ على المصالح المشتركة، مطالبًا جميع المسئولين المعنيين بالمفاوضات من الدول الثلاثة بتنفيذ توجيهات القادة وإنجاز عملهم وفق الإطار المحدد، كما أكد رئيس الوزراء الاثيوبي خلال المباحثات أن المزارعين فى مصر والسودان لن يتأثروا سلبًا بسد النهضة، مؤكدًا أن عدم الإضرار بمصالح شعوب الدول الثلاثة هو الأساس الذي تنطلق منه المفاوضات.
وتطرقت القمة الثلاثية إلى مُجمل جوانب العلاقات القائمة بين الدول الثلاثة، وسبل تعزيز التعاون بينها والاستمرار فى التشاور والتنسيق المكثف إزاء مختلف الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، كما تم الاتفاق على تفعيل الصندوق الاستثماري المشترك بين الدول الثلاثة لتمويل مشروعات البنية التحتية. 

المصدر: مصرس