كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الأردن، الجسر الإسرائيلي نحو التطبيع مع السعودية

العالم ـ مقالات وتحليلات

حقاً أن تهيئة العقلية العربية لقبول الكيان الصهيوني كنزيل طبيعي في البيت العربي، وتخصيص حيز لا يستهان به من لقمة العيش التي يدبرها المواطن الفلسطيني بشق النفس، وفسحة العيش التي تضيق به يوما بعد يوم، أمر ليس بالسهل، وهي بحاجة إلى تهيئة الأرضية.

فالشعوب العربية لن تتقبل بسهولة ما تقبله ساستها، من إدارة الظهر إلى ماض تاريخي عاشته الشعوب العربية على أساس أنه القضية الأساسية، والتي قدمت عدة أجيال عربية الغالي والنفيس لها.

لا ننسى الدموع والدماء التي أهرقت من أجل القضية الفلسطينية من أدنى العالم العربي إلى أقصاه.. ولا ننسى المتطوعين الذين شدوا الرحال من البصرة العراقية والرباط المغربية وعدن اليمينة والاسكندرية المصرية وجبل عامل اللبنانية وغيرها من المدن في شتى أنحاء العالم العربي.. حاملين معهم بنادقهم العتيقة والبسيطة.. والبعض منهم سائراً على بغلته أو حصانه.. لكي يشاركوا الفلسطينيين في معركة الدفاع بوجه عدو اتفق الجميع على أنه العدو الأول للمواطن العربي.

فما حدا مما بدى؟.. كيف وصلنا إلى أننا بتنا اليوم مجبرين على أن نتقاسم خبزتنا وفراشنا مع العدو؟ بل وأن نسلمه حصة الأسد من كل شيء، ونحن صاغرين؟!  

الأردن وبحكم الجيرة مع إسرائيل قد يكون مجبراً على التعاطي مع هذا الكيان.. لكن كيف بالنسبة للسعودية؟!.. حوالي 1500 كيلومتراً تفصل بين تل أبيب والرياض.. ولا سلطة لتل أبيب على مصادر المياه أو الأرض أو النفط أو الطرق والمعابر أو.. أو.. في السعودية.. من أعاليها إلى أقاصيها.

تهم إسرائيل أن تكون لها علاقات مع السعودية، بصفتها متورطة في مجمل الملفات الإقليمية.. ودأبت منذ أمد لا يعلمه إلا الله، على الإعداد لهذه العلاقات.

تعلم تل أبيب أن السعودية بصفتها مرجعاً لكثير من رعاع وهمج السياسة العرب إن رضخت للأمر الواقع في الإفصاح عن علاقات مباشرة مع الكيان الإسرائيلي.. فسوف يتبعها القطيع كله.

والناس على دين ملوكهم.. فإن أجازت الرياض شرعية العناق مع الإسرائيلي، فسوف تتسارع آنذاك مختلف الأطراف العربية إلى الترامي في أحضان تل أبيب.

صحيفة "معاريف" ونقلاً عن محرر الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال جاكي حوجي كتبت أن الأخير قال إن صديقاً أردنياً اتصل به مؤخراً وأبلغه بحماسة بالغة بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حضر الاجتماع الثنائي الذي ضم الاثنين الماضي في العاصمة عمّان الملك الأردني عبد الله الثاني ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

حوجي أشار في مقاله إلى أنه سواء كانت هذه المعلومة صحيحة أم لا فإن "تل أبيب" والرياض تجريان اتصالات مباشرة بينهما، وأن ثمة لقاءات كثيرة عُقدت في أماكن مختلفة بعيداً عن الأضواء على نحوٍ ستتحوّل إلى أمر روتيني.

حسناً استغلت تل أبيب الوضع الاقتصادي البالغ السوء في الأردن وكذلك قبضتها المحكمة على رقبة الأردن، لكي تجعل منه وسيطاً وممراً لزحلقة السعودية إلى فخ التقارب من إسرائيل والتطبيع معها.. الفخ الذي قد لا تمانع السعودية من الانزلاق إليه.

ونحن نكرر أيضاً أنه سواء كانت هذه المعلومة صحيحة أم لا، فإن تحويل القناعات العربية من "العدو الإسرائيلي" إلى جهات أخرى، تجري بضراوة وعلى قدم وساق.. وهي جزء من اتفاق غيرمعلن تم ترسيخه في كيان الدبلوماسية العربية، ليكون نواة تهيئة الشارع العام العربي لكي يحول بوصلته من تل أبيب إلى جهات أخرى، ويحذو حذو دين ملوكه في فتح صدوره للبلد الجار والشقيق "إسرائيل".

* فرزدق. أ

104-1