كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الأردن واستراتيجية بن سلمان الجديدة والرقص على الحبال…

العالم – السعودية

ولي عهد السعودية صنّف عمّان بالإضافة لمصر الى جانب دول الخليج (الفارسي) (عدا قطر بالطبع) باعتبارها محور الخير والاعتدال في المنطقة، معتبراً ان محور الشر أو "ثالوث الشر" بنسخته المنقّحة- وفقا للامير- ينطوي على ثلاثة أضلاع، هي الجماعات المتطرفة، وايران (بالاضافة لحزب الله)، والاخوان المسلمون.

طبعاً هذا التصنيف جاء نسخة معدّلة ومنقحة من تصنيف ولي العهد ذاته في مصر لثالوث الشر، فحين تحدث عنه مع الصحفيين المصريين كان الضلع الثالث للمثلث ذاته هو "العثمانيين"، والذين يعتبرهم- على ما يبدو- أهم رموز جماعة الاخوان المسلمين في العالم.

الاردن وفي تصنيف كهذا يجد نفسه أمام خيار معقّد، فالاخوان المسلمون سواء كجماعة أو حتى كحزب حاكم لتركيا، تربطهم علاقات جيدة جداً بعمان، حيث الجماعة الاخوانية أصلا موجودة في الأردن، والائتلاف الانتخابي الذي شكّلته ممثّل بالبرلمان الأردني وفاعل فيه. والجماعة اليوم تبدو بتقدير المراقبين "منحنية تماماً" امام خيارات السلطة منذ مرحلة ما بعد الربيع العربي، إذا ما استثنينا "ذراعها البرلمانية" التي تمارس مهامها بكفاءة "متوسطة" تحت قبة البرلمان.

بالمقابل، فإن تقارب الاردن مع تركيا بدأ منذ اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لـ"اسرائيل"، ينمو ويتزايد وان كان ببطء، الامر الذي لا ينسجم بطبيعة الحال مع توجهات الامير الجديدة التي اعلنها بوضوح عبر مقابلته الاخيرة مع المجلة.

المهم ايضاً، ان الامير لم يكتفِ بتسمية الجماعة، وانما تحدث عن الجماعات التي تنبثق منها، معتبراً ان حركة المقاومة الاسلامية "حماس" واحدة من الاذرع التي يرى أنها تهدد الامن القومي السعودي، وهنا ايضا العاصمة الاردنية قد تكون في مأزق.

فعاهل الاردن الملك عبد الله الثاني بنفسه استقبل اتصالا من رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية قبيل اعلان ترامب، وتباحث معه بخصوص الاردن والتوطين، في المقابل تملك حركة المقاومة وقياداتها تعاطفاً شعبياً أردنياً واسعاً، ما يجعل من الصعب الاقدام الاردني على اي ادانة لها.

بالمقابل، فإن شكل السياسة الخارجية الأردنية لا يبدو وانه متوافقٌ تماما مع رؤية الامير، وقد يكون من الافضل للاردن ذلك، خصوصا فيما يتعلق بموقف ولي العهد الشاب من ما بات يعرف بـ"صفقة القرن" وتفاصيلها، والتي بدا الامير بن سلمان فيها- وعبر ذات المقابلة- اكثر حماسا لـ"اسرائيل" من اي طرف اخر.

التقاط هذه التفاصيل، قد يسهل على الاردن وبوضوح تطوير سياسة خارجية اكثر وضوحا مع جواره، واكثر "ثباتا" من الرقص على الحبال الذي اتخذته عمان سابقا، خصوصا ودوائر القرار الاردنية يفترض انها رصدت رفض الرياض، وعدم سعادتها، بالعادة للمواقف الهلامية والضبابية التي يفضّل الاردن اتخاذها في ازمات كأزمة الخليج وفي الحرب على اليمن.

تصنيف ولي العهد المذكور يضع الاردن بصورة واضحة ازاء خيارين لا يبدو ان ثالثهما مقبول: هما "مع الرياض" في محورها، وبغض النظر عن قناعات الاردن فيه، أو ضدها. الخياران بالعادة تتملص منهما عمان باختيار ثالث "هجين" لا تقبله الرياض ولا تحترمه كما حصل في الازمة الخليجية مع قطر، حين تضامنت عمان بخجل ضد الدوحة ولاحقة لكل الدول الاخرى.

بكل الاحوال، الاردن اليوم امام خيارات صعبة، والتماهي مع الرياض يكاد يكون اكثرها صعوبة، الامر الذي يفرض على عمان بالضرورة تطوير خيار يحتفظ للاردن بحقه في اختيار حلفائه واصدقائه، خصوصا وان اي خيار بعيد عن خيارات الرياض في عهد الامير بن سلمان، يعني ان عمان لا تقف فقط في محور مغاير للسعودية، وانما يعني ان تستقبل المزيد من الهجوم المبطن من ملك السعودية القادم.

* فرح مرقه – رأي اليوم

108