الإمارات تؤجج الصراع الليبي!

العالم – التقارير

قصف صاروخي من قوات اللواء المتقاعد "خليفة حفتر" وضربات جوية لطائرات دون طيار تعكس حجم الانقسام الدولي بشأن الوضع في ليبيا، الذي شجع حفتر على هجومه العسكري بحسب الامم المتحدة.. فهل هي بداية تدخل حلفاء حفتر ميدانيا في طرابلس؟ اليوم وفي ظل اتهامات مباشرة من حكومة الوفاق لمصر والإمارات بدعم قوات اللواء المنشق، وامدادها بالمعدات والذخائر، تبين أن الطائرات المسيرة التي قصفت طرابلس ليست "مجهولة"، بل هي تعود للإمارات.

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا، أشارت فيه إلى أن غارات جوية عدة تضمنت أول مشاركة مزعومة للطائرات المسيرة في الصراع، هزت طرابلس مساء السبت، في تصعيد للهجوم المدعوم من الإمارات على العاصمة الليبية بقيادة خليفة حفتر.

ويلفت التقرير إلى أن الإمارات كانت قد أقامت منشأة للطائرات المسيرة في قاعدة الخادم الجوية جنوب طرابلس عام 2016.

ويقول خبراء إن الطائرات المقاتلة القديمة المتوفرة لدى قوات حفتر لا يمكنها الطيران ليلا، مما يرجح أن تكون الطائرات المسيرة قد شاركت في الهجمات.

وينقل التقرير عن مدير معهد صادق البحثي أنس القماطي، أن الحرب الجوية في طرابلس دخلت رسميا مرحلة جديدة خطيرة، وأضحت هجوما من قبل قوة غزو أجنبية هي الإمارات.

وأضاف القماطي: "ليبيا لا تزال ليبيا، لكنها على وشك أن تصبح اليمن على البحر المتوسط. ووعدُ حفتر بالحفاظ على السلام والاستقرار مجرد خُرافة، وهجماتُ الطائرات دون طيار الإماراتية لا يمكن أن تحقق الوحدة".

ويشير تقرير الغارديان إلى أن الغارات الجوية التي بدأت الأسبوع الماضي على طرابلس، تعكس الموافقة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحفتر خلال مكالمة هاتفية، مضيفا أن البيت الأبيض لم يفصح عن هذه المكالمة إلى يوم الجمعة، أي بعد أربعة أيام.

وتقول مصادر ليبية إن التغيير في الموقف الأميركي إزاء دعم حفتر جاء بعد مناقشة مع مستشار الأمن القومي جون بولتون، واتصالات جرت مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

وتشير الغارديان إلى أن الولايات المتحدة يبدو أنها قبلت وجهة نظر حلفائها في الشرق الأوسط، بأن هجوم حفتر يمكن أن ينظر إليه على أنه تصرف قائد قوي ضد المليشيات المقاتلة في طرابلس، بحسب الصحيفة. لكن العديد من الخبراء الليبيين يؤكدون أن حفتر لا يلتزم بالديمقراطية، ولا سيما أنه دمج مليشيات سلفية في قواته.

وترى صحيفة الغارديان أن الدعم الشخصي الذي يقدمه ترامب لحفتر بدا عائقا أمام جهود الأمم المتحدة والمساعي البريطانية لتمرير مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف إطلاق النار.

يأتي هذا التطور الجديد، بعد 5 أيام من الكشف عن قيام طائرات بدون طيار فرنسية قامت أيضا بقصف أهداف لقوات حكومة الوفاق الليبية في محيط طرابلس، وذلك في إطار دعم باريس لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تشن هجوما على العاصمة.

وبحسب مصادر مطلعة، فان الطائرات الفرنسية قصفت تجمعات لمقاتلين تابعين للحكومة المعترف بها دوليا في محيط طرابلس، مستهدفة موقعين مختلفين.

وأشار إلى أن الطائرات الفرنسية قصفت، تجمعا لعربات مسلحة في مدينة تاجوراء التي تبعد حوالي 11 كيلومترا شرقي العاصمة، بعد قصف مماثل نفذته لكتائب مسلحة في محيط وادي الربيع، وهي المنطقة التي تمكنت قوات الحكومة من طرد مقاتلي حفتر منها.

وتشير المصادر إلى أن الطائرات الفرنسية يجري تسييرها والتحكم بها من مركز عمليات متحرك في محيط مدينة "غريان" جنوبي العاصمة طرابلس.

تحقيق أممي بشأن شحنات أسلحة إماراتية لحفتر

وتقول نائبة رئيس البعثة الأممية في ليبيا "ستيفاني وليامز"، في مقابلة مع صحيفة إندبندنت البريطانية، إن المنظمة الدولية تحقق في تقارير عن قيام الإمارات بشحن أسلحة لدعم فصائل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في خرق لحظر دولي للأسلحة.

وقالت وليامز في المقابلة "نحن نتابع تقارير عن جميع أنواع الأسلحة أو الأنظمة المقبلة، ولقد رأينا تقارير متعددة عن تدفق الأسلحة، نحن قلقون للغاية بشأن هذا الأمر، وهذا ليس نوع التصعيد الذي نحتاجه، نحن بحاجة إلى تقليله".

وأضافت وليامز أن لجنة خبراء أممية تحقق في تقارير بأن الإمارات شحنت حمولة طائرة من الأسلحة لدعم قوات حفتر في شرق ليبيا، بالإضافة إلى تقارير أخرى عن أسلحة أرسلت إلى القوات في غرب ليبيا التي تقاتل دفاعا عن العاصمة ضد الهجوم المستمر.

وحذرت وليامز من أن هجوم حفتر أوقف العديد من جهود السلام الطويل الأجل، بما في ذلك محاولات تقليل نفوذ ووجود الميليشيات في العاصمة، وحوار بين حفتر والسراج.

وقالت في ختام مقابلتها "أي حصار ممتد أو قتال شوارع في طرابلس سيسبب شللا وسيؤثر صراحة على الأمن القومي ليس فقط لجيران ليبيا ولكن لجنوب أوروبا وعلى نطاق واسع، وستصبح الأجواء بيئة خصبة ينمو فيها التطرف".

ويرى مراقبون أن إخفاق مجلس الأمن في التوصل إلى استراتيجية واضحة لإنهاء الصراع في ليبيا ومطالبة قوات حفتر بوقف سريع لإطلاق النار في طرابلس، يمنح المزيد من الفرص للاطراف الليبية المتحاربة لتقويض الاستقرار في ليبيا.

وتشهد العاصمة الليبية، منذ 4 نيسان/ أبريل الجاري، مواجهات بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وقوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر في الشرق، والتي أطلقت عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس (غربا)، مقر حكومة الوفاق الوطني.

وتعاني ليبيا، منذ 2011، صراعا على الشرعية والسلطة، يتركز حاليا بين حكومة الوفاق وخليفة حفتر، المدعوم من مجلس النواب المنعقد في مدينة طبرق.