الإمارات تنهي 2019 بسجل سيء السمعة مليء بانتهاكات حقوق الإنسان

العالم- الامارات

في هذا العام استمرت الأحكام السياسية الصادرة بحق الناشطين والحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بهدف قمع حرية الرأي والتعبير، واستمرّ التعذيب في السجون لا سيما بحق الناشطات وكذلك تفشى استهداف عائلات النشطاء ومضايقتهم، ولا بدّ هنا من تسليط الضوء على أبرز الإنتهاكات التي استمرت الإمارات في ارتكابها حتى عام 2019 دون تحسين آدائها الحقوقي:

استمرار اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور

ذكرت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها أمس أن “دولة الإمارات سبق لها وفي معرض ردها على الإجراءات الخاصة أن فندت كافة الادعاءات والمزاعم المتعلقة بقضية المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور”. وادعت أن “تلك المزاعم لا أساس لها من الصحة، وأن بعض المنظمات الحقوقية دأبت على نشرها في تقاريرها بهدف تشويه وتزوير الحقائق”. زاعمةً أن أن كافة الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة القضائية في الدولة بحق أحمد منصور بدءا من مرحلة التحقيق والاتهام، وانتهاء بمرحلة الحكم تمت جميعها ضمن الأطر القانونية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية ذات الصلة.

إلّا أنّ الناشط الحقوقي أحمد منصور لا زال يعاني من انتهاكات متزايدة داخل السجن بعد أن حُكم عليه عام 2018 بالسجن لمدة عشر سنوات بسبب تغريدات على تويتر تتضامن مع المعتقلين. وأضرب عن الطعام مراراً بسبب تعرضه للضرب بعد رفض إدارة السجن إخراجه من جناح العزل في سجن الصدر في أبو ظبي، حيث يُحتجز في زنزانة صغيرة بلا سرير أو مياه، وتعرض للضرب مراراً وتكراراً خلال 2019 وأدت الانتهاكات والإضراب عن الطعام إلى تدهور حالته الصحية ومنها انخفاض الوزن وضعف النظر وصعوبة الوقوف بمفرده.

في 23 أكتوبر وتزامناً مع الذكرى الخمسين لميلاد المدافع عن حقوق الإنسان الإماراتي المعتقل أحمد منصور، نظمت ADHRB سلسلة وقفات تضامنية من مختلف أنحاء العالم دعت خلالها السلطات الإماراتية إلى إطلاق سراحه فوراً.

وفي 16 من أكتوبر، أرسلت منظمة (ADHRB) إلى جانب 141 منظمة غير حكومية ومنظمات المجتمع المدني رسالة مفتوحة إلى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بمناسبة عيد ميلاد المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور، طالبوه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد، المحتجز تعسفياً.

منصور هو عضو في ” UAE Five” ، خلال احتجاجات الربيع العربي، التمست الحكومة لإصلاحات تشريعية. تم إلقاء القبض على الأفراد الخمسة في أبريل 2011 بتهمة “إهانة قيادة البلاد وتعريض الأمن الوطني للخطر، ومع ذلك وعقب صدور الحكم في نوفمبر 2011، تم العفو عن هؤلاء الأفراد وتم إطلاق سراحهم في اليوم التالي بسبب ضغوط دولية.

سُجن منصور مرة أخرى بعد اعتقاله تعسفياً في 20 مارس 2017 في منتصف الليل من منزله حيث كان يعيش مع زوجته وأبنائه واختفى قسراً ومنع من الاتصال بأسرته. في 29 مايو 2018، أدين منصور، الذي استخدم وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به للدعوة إلى الإفراج عن زملائه المدافعين عن حقوق الإنسان ومعالجة انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة، بتهمة “إهانة” مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة ورموزها، ونشر معلومات وشائعات كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز الطائفية والكراهية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012 في الإمارات العربية المتحدة. أصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات وغرامة قدرها مليون درهم (272،000 دولار أمريكي) على التهم المذكورة أعلاه، والتي استأنفها منصور. في 31 ديسمبر 2018، رفضت المحكمة استئنافه وأيدت الحكم الأصلي، مما يعني أنه استنفذ جميع سبل الانتصاف القانونية.

وفاة المعتقلة علياء عبد النور داخل السجن

في 4 مايو 2019، توفيت المعتقلة الإماراتية علياء عبد النور في السجن بعد صراع مرير مع سرطان الثدي. أثناء احتجازها، حُرمت عبد النور من العلاج المناسب ورُفض طلب أسرتها بالإفراج عنها. دعا مكتب مفوضية الأمم المتحدة UN لحقوق الإنسان (OHCHR) في بيان له الإمارات العربية المتحدة للتحقيق في ظروف وفاتها، فضلاً عن الادعاءات الموثوقة بالتعذيب وسوء المعاملة، واحتجاز المسؤولين.

عام 2015، تم احتجاز عبد النور وتعصيب عيناها وتقييدها بالأغلال واستجوابها من قبل مسؤولي الأمن في الإمارات العربية المتحدة بعد هجوم ليلي على منزلها.

أثناء احتجازها، وضعت السلطات عبد النور في السجن الانفرادي لمدة أربعة أشهر ولم تبلغها بالتهم الموجهة إليها. كما أجبرت عبد النور على التوقيع على اعتراف لم تستطع قراءته لأنها كانت معصوبة العينين، وتم استخدام هذه الاعترافات في وقت لاحق ضدها في المحكمة.

أدينت عبد النور في مايو 2017 بتهمة “تمويل الإرهاب” فيما يتعلق بالأموال التي ساعدت في جمعها للأسر السورية في الإمارات العربية المتحدة والنساء والأطفال المتضررين من الحرب في سوريا، وحُكم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات.

داخل السجن، عانت عبد النور من الضرب والحرمان من النوم وغيره من أساليب سوء المعاملة، مثل عدم السماح لها بالصلاة. وبالإضافة إلى ذلك، احتُجزت في غرف بلا نوافذ دون تهوئة وأجبرت على مشاركة الزنزانة مع ما يصل إلى خمسة عشر سجيناً في وقت واحد.

على مدار الأعوام القليلة الماضية، تم نقل عبد النور عبر سلسلة من سجون المستشفيات التي وصفت أحدها بأنه “خليج غوانتانامو في الإمارات العربية المتحدة”. وفي هذه المستشفيات، عولجت عبد النور باستخدام مسكنات الألم الأساسية فقط، والتي كانت غالباً غير كافية تماماً لحالتها. قد أجبر تدهور صحة عبد النور أسرتها على طلب الإفراج الطبي في أواخر عام 2018، وبعد رفض هذا الطلب، قُدمت طلبات إضافية وكان أحدثها في يناير 2019، و تم تقديم هذه الطلبات بموجب القانون الاتحادي رقم 43 لعام 1992 من دستور الإمارات العربية المتحدة بشأن تنظيم المؤسسات العقابية، والذي يسمح للمدعي العام بالإفراج عن أي محتجز يعاني من مرض يهدد حياته. ومع ذلك، تم رفض جميع طلبات الإفراج عن عبد النور دون أي تفسير.

عام 2019، كانت عبد النور تدخل مراحل مرضها الأخيرة حين نقلتها السلطات الإماراتية إلى مستشفى توام. في هذه المرحلة، كانت عبد النور غير قادرة على المشي أو حتى الوقوف بمفردها، لكنها بقيت مقيدة بالسرير في المستشفى في ظروف قاسية. ورفضت السلطات الإماراتية طلبات إزالة سلاسلها قبل وفاتها.

مع انتشار سرطان عبد النور إلى أعضائها الداخلية في مارس 2019، تُركت حتى الموت وهي لا تزال مقيدة بالسلاسل ومعزولة في ظروف سيئة. وعلى الرغم من مرافعة عائلتها، واصلت السلطات الإماراتية تقديم مسكنات للألم فقط إلى عبد النور.

انتهاكات حقوق المعتقلتان أمينة العبدولي ومريم البلوشي

أمينة العبدولي ومريم البلوشي معتقلتان منذ 2015-2016، وتعرضتا للتعذيب والانتهاكات الكبيرة بحقهما، لكن تزايد ذلك بعد أن قُدمت معلومات عن حالتيهما إلى الإجراءات الخاصة في الأمم المتحدة عام 2019، ذُكر أن ضابطة من أمن الدولة اتصلت بعائلة مريم وهددت بتقديم مريم البلوشي للمحاكمة مرة أخرى وتوجيه تهم جديدة ضدها. كما هددت بإلحاق الأذى بأفراد الأسرة إذا استمرت البلوشي في إدانة ظروف احتجازها. ومنذ مايو 2019، بعد وفاة علياء عبد النور تتعرض البلوشي وأمينة العبدولي لمعاملة سيئة في السجن بسبب اتهامات السلطات بكون البلوشي والعبدولي وراء تقديم المعلومات للمنظمات الدولية ومن بينها الأمم المتحدة.

نشرت الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة نداءً عاجلاً كان قد أرسله، عدد من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة في 12 فبراير 2019 إلى حكومة الإمارات العربية المتحدة يتعلق الاستئناف بالتعذيب وسوء المعاملة التي واجهتها المعتقلات أمينة أحمد سعيد العبدولي ومريم سليمان البلوشي وعلياء عبد النور. النداء العاجل الذي وجهه كل من المقرر الخاص المعني بحق كل شخص في التمتع بأعلى مستوى من الصحة البدنية والعقلية؛ المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب؛ والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، دعا السلطات الإماراتية إلى التحقيق في هذه الحالات والإبلاغ عنها، ومحاسبة مرتكبيها، وتقديم أسباب واقعية وقضائية لاحتجاز هؤلاء النساء.

أمينة محمد العبدولي معلمة وأم لخمسة أطفال. في 19 نوفمبر 2015، تم اقتيادها دون أمر من وكلاء أمن الدولة، واحتُجزت في مكان سري لمدة سبعة أشهر ونصف الشهر قبل نقلها إلى سجن الوثبة. وقد اتُهمت “بالتحريض على الكراهية ضد الدولة وزعزعة النظام العام”، وحُكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات لنشرها تغريدة عن وفاة والدها في سوريا. أثناء احتجازها، تعرضت للإهانة والتعذيب والتهديد بفقدان حضانة أطفالها.

نتيجة للضرب المتواصل، عانت العبدولي من ضعف النظر في عينها اليسرى، لكن لم يتم توفير العلاج الطبي المناسب لها. حتى بعد تدهور حالتها الصحية، ظلت محتجزة في زنزانات مكتظة ورائحة كريهة وملوثة بالحشرات. بالإضافة إلى حرمانها من الرعاية الطبية، أجرت سلطات السجن عمليات تفتيش عشوائية مهينة في الليل وحرمتها من الحق في الاتصال المباشر بأطفالها خلال الزيارات العائلية.

وبالمثل، اتُهمت مريم سليمان البلوشي “بتمويل الإرهاب” بسبب تبرعها لعائلة سورية، وهي طالبة في كلية التكنولوجيا في مدينة كلباء تبلغ من العمر 21 عاماً. أثناء احتجازها في مركز اعتقال سري، تعرضت البلوشي للضرب والتهديد مراراً بالاغتصاب. في السجن، ظلّت البلوشي تحت الرقابة المستمرة، مع وضع كاميرات في حمامها خصيصاً لإذلالها. كما حُرمت من الزيارة العائلية حتى عندما سافرت والدتها لمسافات طويلة لرؤيتها. رداً على التعذيب، قامت بإضرابات متعددة عن الطعام للمطالبة بالتحقيق، لكن تجاهلوا مخاوفها.

دعا النداء العاجل الخاص بالإجراءات الخاصة للأمم المتحدة (UN) ، الحكومة الإماراتية إلى محاسبة منتهكي حقوق الإنسان الصارخة والمعاملة الرهيبة للمحتجزات والتأكيد على حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية للمحتجزين، وتشير ولايات الإجراءات الخاصة إلى سلسلة من التشريعات المحلية ؛ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة ؛ والقوانين الدولية مثل اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (CAT) لتدين التعذيب في الإمارات المنافي للقانون بموجب القواعد الدولية لحقوق الإنسان.

الإعتقال المستمر للمحامي محمد عبد الله الركن

في 31 من أكتوبر 2019، نشر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، المقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو الا إنسانية أو المهينة رسالة إدعاء موجهة إلى حكومة الإمارات العربية المتحدة تشير إلى القلق اتجاه الإحتجاز المستمر وسوء المعاملة للمحامي محمد عبد الله الركن.

السيد الركن هو محامي مختص بالدفاع عن حقوق الإنسان وهو الرئيس السابق لنقابة المحامين في الإمارات العربية المتحدة. إنه يقدم المساعدة القانونية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات وذلك يشمل المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الرأي الذين تمت محاكمتهم بسبب أعمالهم السلمية في نطاق حقوق الإنسان.

خلال الفترة الواقعة بين فبراير 2012 ويوليو 2013، تم إلقاء القبض عليه، وحجز وحوكم مع 93 مدافع عن حقوق الإنسان آخرين ومحامين وقضاة بسبب أعمالهم. تم الحكم على الركن و 64 آخرين بالسجن لمدة 11 سنوات بسبب تآمرهم ضد الحكومة وذلك عبر توقيع عريضة تدعو لإصلاحات ديموقراطية في الإمارات.

نُقل السيد الركن، بعد إصدار الحكم، إلى سجن الرزين لقضاء عقوبته. يتعرض الركن ومعتقلين آخرين لدرجات حرارة مرتفعة ومتدنية بسبب وجود سجن الرزين في الصحراء. إضافة إلى ذلك، يعمد ضباط السجن إلى إطفاء أجهزة التكييف عمداً بغاية مضايقة المعتقلين.

في 11 من نوفمبر، عمد ضباط السجن إلى تشغيل الموسيقى على صوت مرتفع في زنزانة السيد الركن ولساعات. بعد ساعات من ضغط السيد الركن على زر الطوارئ وعدم رد الإدارة، فقد هذا الأخير الوعي. أخذه حراس السجن السيد الركن إلى عيادة السجن حيث تم تشخيصه بمعانته من ضغط دم مرتفع وتم نقله بعد ذلك إلى زنزانته. تم تشغيل الموسيقى مرة أخرى في الصباح التالي وتسبب ذلك بشعوره بألم في الأذن. أخذه الحراس مرة ثانية إلى العيادة حيث تم تشخيص حالته بمعانته من التهاب في الأذن بسبب الموسيقى الصاخبة.

إضافة إلى ذلك، يرفض ضباط السجن، بشكل ممنهج، السماح للسيد الركن بالحصول على العناية الصحية ويقومون بنقله بشكل عشوائي ودائم إلى السجن الانفرادي وبحرمانه من ضوء الشمس لفترة تتراوح ما بين الأسبوع والشهر.

وفضلاً عن ذلك، يمنع ضباط السجن السيد الركن ومعتقلين آخرين، بشكل مستمر، من أداء الصلاة والعبادة كذلك يُمنع بشكل مستمر من الزيارات العائلية، المكالمات ومن حقه بمقابلة محامٍ. لم يتم إبلاغ عائلته بهذا الحرمان إلا بعد ذهابهم وانتظارهم لساعات أمام السجن.

أهالي المعتقلين: منحت السلطات جهاز الأمن سلطة مطلقة لمعاقبة عائلات النشطاء، سواء المحتجزين أو المعارضين في الخارج. في عقاب جماعي سيء ومقيت. ويتعرض أهالي معتقلي الرأي وذويهم إلى مضايقات وتنكيل على يد جهاز الأمن في سجون أبوظبي أثناء الزيارات. ومطلع العام قررت السلطات وقف صرف المعاشات التقاعدية للمعتقلين بسجن الرزين ما لم يستظهروا بجوازات سفر غير منتهية الصلاحية.

استهداف أهالي المعتقلين

كشفت مصادر حقوقية عن تعرض أهالي المعتقلين في الإمارات لعرقلة دائمة تقوم بها السلطات بحق تجديد الجوازات وهو ما قد يؤدي إلى إسقاط حق المعتقلين الحقوقيين في الراتب.

كما قام جهاز الأمن بإسقاط جنسية 19 من أفراد عائلة اثنين من المعارضين، فأضحوا بذلك عديمي الجنسية ومحرومين من حقوقهم الأساسية. ولا يزال اثنان وعشرون من أقارب ثلاثة معارضين آخرين غير قادرين على تجديد وثائق الهوية، مما جعلهم عالقين في البلاد، يكافحون من أجل الحصول على الحقوق والخدمات الأساسية.

وترفض السلطات منح أهالي المعتقلين أو المقربين منهم أو أصدقائهم تصاريح أمنية للحصول على أعمال في القطاعين الخاص والعام. إذ يُشترط في الدولة الحصول على تصريح أمني لمزاولة أي عمل. قامت السلطات كذلك بعزل أهالي المعتقلين عن المجتمع حيث يحذر جهاز الأمن من الاختلاط بهم أو التزاوج مع عائلاتهم، أو من يقوم بزيارتهم يتعرض للتحقيق.

ويمثل حظر السفر أكثر وسيلة استُخدِمت لاستهداف أقارب المعارضين، سواء المعتقلين أو المقيمين في الخارج. ويقوم مسؤولو الأمن بالاستجواب بانتظام لأقارب جميع المعارضين الثمانية الموجودين خارج البلاد، ويراقبونهم ويهددونهم. يشمل ذلك العائلات والأصدقاء والمعارف لمجرد معرفة جهاز الأمن بوجود تواصل معهم أو مع عائلاتهم.

طوال عام 2019 ظل “شعار التسامح” حاضراً في كل مؤسسات الدولة لكن ما ارتكبته الدولة من انتهاكات يمثل إهانة “للتسامح” وإساءة إليه، فلم تقم السلطات بأي جهود لمعالجة للحد من تلك الانتهاكات، على رغم من تشكيلها عدة هيئات للتسامح بدأت عملها منذ عام 2017 لكن تلك الهيئات تتجاهل القمع الحاصل في البلاد وتدين حرية الرأي والتعبير بدلاً من التسامح معها.