كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الاضاءة المسرحية في مدخل تاريخي..

الاضاءة المسرحية في مدخل تاريخي.. شكلت الاضاءة بتاريخها المسرحي شبه الحديث منعطفا حاسما ازاء القرون الطويلة التي مرت بها الملاعب والمنصات المسرحية منذ اكثر من خمسة وعشرين قرنا خلت، لابفعل مصباح (اديسون) وحده، ولا بفاعلية الكشافات الضوئية (البروجكترات) او (السبوتات) او لدائن الالوان، وإنما بثورة التكنولوجيا الالكترونية الحديثة التي جعلت من منصات المسرح بانوراما متسعة لأجواء السماء او خلق الممثلين بواسطة الرسم الضوئي من خلال المفاتيح او ازرار العجائب. والحق، ان الاضاءة المسرحية لم تظهر كلها في وقتنا المعاصر، الا بعد ظهور المسرح الداخلي الخاص او ما يعرف بمسرح (العلبة) الايطالي في اوائل القرن السابع عشر، إذ كانت العروض المسرحية الكلاسيكية ومسرحيات عصر النهضة حتى ذلك الحين تقدم في النهار ضمن مسرح مكشوف، كما يعتقد المؤرخ جون رسل تايلر في موسوعته المسرحية الشهيرة. كانت الاضاءة في القرون السابقة تتمثل بالمشاعل والفوانيس التي تستعمل للاشارة للمشاهد الليلية، كما يؤكد اكثر من مؤرخ وباحث انثروبوليجي في تاريخ شؤون المسرح. وحتى عند تصميم او ادخال اول مسرح علبة في روما كانت العروض تقدم عموما بعد الظهيرة، وعندما اصبحت تقدم مساء كان تطور الاضاءة المسرحية بطيئا، إذ بقيت مسألة تكاد تقتصر كليا على تحقيق اضاءة مرضية للقاعة كلها باستعمال المصابيح الزيتية والثريات. مولير ثم عصر الباروك وحده المؤلف والممثل المخرج المسرحي الكوميدي الفرنسي (جان باتستيان مولير)  من ابتكر لمسرحياته اضاءة شموع الشمعدانات في عروضه المسرحية، فكان يعلق في مسرحه (45) شمعدانا، وكل شمعدان يحتوي على (45) شمعة يسهر عليها افراد من ثلة فرقته في الاشعال والاطفاء على وفق مشاهده المسرحية الشهيرة، ومنها (البخيل/ طارطوف/ زواج بالاكراه/ دون جوان/ مدرسة الزوجات) وغيرها الكثير. وهي على العموم معلومة تاريخية افادنا بها الاستاذان: سامي عبدالحميد وعبدالأله كمال الدين معا اثناء دراستنا السابقة في قسم الاخراج بكلية الفنون الجميلة، حتى وان لم نقع على حيثياتها او تفاصيلها في ما يتوافر لدينا من الكتب المترجمة الخاصة بتاريخ او انثربولوجيا المسرح في العالم. وفي المسرح الباروكي، بدأ المنظرون يدعون الى تعتيم منطقة الجمهور والاضاءة الاكثر اتقانا لخشبة المسرح، الا ان هذه الفكرة لم تطبق الا بعد مرور المسرح في عصر اعادة الملكية البريطانية منذ اواخر القرن المذكور تطور شكل من الاضاءة المسرحية اكثر تخصصا وحصافة من الزمن السابق، من خلال الاضواء التدريجية لمقدمة المسرح، اي عبر مصابيح بمستوى الارض على طول مقدمة خشبة المسرح، وتكون عموما مخفية عن جمهور المسرح. وكذلك ادخال الاضواء الجانبية خلف قوس مقدمة المسرح او الاضاءة فوق الرؤوس من ثريا واحدة او اكثر. تطورات اخرى.. وفي هذا الخضم التاريخي الجديد استعلمت العاكسات الزجاجية لزيادة شدة الاضاءة، كما استخدمت مجموعة مختلفة من المؤثرات البصرية كالاضاءة الدائرية الخاصة بالممثل او التعتيم الاجمالي لخشبة المسرح، اوالشعاع المفاجئ من الضوء، خصوصا بعد تجارب المصمم الانكليزي الشهير جاريك Garrick لانواع مذهلة من المؤثرات المسرحية بما فيها مؤثرات الاضاءة. وفي اواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ادخلت الاضاءة باستعمال الغاز في انارة المساكن ثم في اضاءة المسارح من خلال تعتيم القاعة وتوزيع او تركيز الاضواء في مجموعات من منصات طافية فوق المنصة لاحداث تدرجات في اللون والشدة اكثر شفافية ورقة مما جرى تحقيقه في السابق. وتدل الوقائع ان مسرح (سافوي) في لندن، هو اول من اضاء التيار الكهربائي في قاعته ومنصته عام 1881. مما مكن هذا التيار من اتباع منهج مرن في الاضاءة المسرحية، وتمكين المصمم والمنفذ والمخرج احداث اي تنوع بمجرد استعمال لوح المفاتيح، سواء في المسارح التقليدية او المسارح المفتوحة in the round presentation التي يحيط بها الجمهور من كل جانب. وفي كل هذا الخضم التاريخي للاضاءة الكهربائية والالكترونية انتصارات مبهرة ومعلنة في كافة المنصات المسرحية في عموم العالم. كاظم حيدر ومن سار على خطاه اعتقد اخيرا، ان فن الاضاءة المسرحية لم يتطور لدينا بشكل واضح وملموس إلا بعد عودة فنان التشكيلي والمصمم الرائد الاول في السينوغرافيا الراحل كاظم حيدر من بريطانيا في اواخر الخمسينيات من القرن الماضي، بعد دورته المشتركة مع الفنانين العراقيين سامي عبدالحميد وسعدون العبيدي والفنانة اللبنانية المعروفة نضال الاشقر في البلد المذكور. وكان حصاد هذا الفنان مجليا وملموسا في (فرقة مسرح الفن الحديث) في عروض مسرحية شهيرة لابراهيم جلال وجاسم العبودي وقاسم محمد وسامي عبدالحميد، ضمن مزاوجته للديكور والاضاءة وحتى فنون الازياء والمكياج التي يتعلق بالمشهد المسرحي الذي يسهم في تثمين الثقافة المسرحية وتعميقها. ولعل شواغل الاستاذ فاضل القزاز القادم من (موسكو) في منتصف ستينيات القرن الماضي، وجهود فنان الاضاءة الراحل حسين حسن في الفرقة القومية للتمثيل تعد من المثابرات الحثيثة في تقنيات المسرح العراقي، خصوصا في فن الاضاءة المسرحية التي تستوجب العلم والدراية والمتعة للمؤلف وللممثل والمخرج والجمهور معا. ولهذا لم يحصل البتة تجديد او حداثة يعتد بها بعد انحسار وغياب الاسماء المذكورة في سماء المنصات المسرحية.