البحرين.. دلالات حكم الشيخ سلمان في هذا التوقيت

العالم – تقارير

وتوالت تداعيات الحكم الانتقامي ضد أمين عام جمعية الوفاق، كبرى الجمعيات المعارضة في البحرين، وتصدرت القضية واجهة الاعلام العالمي؛ فيما تواصلت الادانات من منظمات حقوقية دولية وأحزاب سياسة وشخصيات وطنية معارضة في الوقت الذي نفت فيه دولة قطر في ‘‘بيان رسمي’’ صلتها فيما عرف ‘‘بقضية التخابر مع دولة قطر’’ التي أدعتها البحرين.

وفي السياق أدانت جمهورية ايران الإسلامية الحكم بالسجن المؤبد على الشيخ علي سلمان والنائبين السابقين عن كتلة الوفاق الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن نهج الشيخ علي سلمان سلمي ومواقفه بعيدة كل البعد عن العنف.

كما أدان المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الاسلامي حسين امير عبداللهيان اصدار النظام البحريني حكما بالسجن المؤبد على الامين العام لجمعية الوفاق الاسلامي المعارضة الشيخ علي سلمان ووصفه بأنه يدلل على حكومة القمع والرعب في البحرين.

وكتب حسین امیر عبداللهیان في حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي، ان عددا كبيرا من المواطنين البحرينيين يقبعون في سجن كبير يسمى البحرين. 

واعتبر عبداللهيان، ان الحوار هو الطريق الوحيد وليس السجن المؤبد. 

بالتوازي أدان حزب الله اللبناني بشدة الحكم الظالم بالسجن المؤبد على الشيخ علي سلمان والنائبين السابقين الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود، ورأى الحزب في بيانه أن الحكم فيه تعبيرا جليا عن الهوية القمعية والديكتاتورية لحكام البحرين.

وأوضح البيان إن توقيت صدور هذا الحكم في هذه الايام يهدف الى المزيد من تهيئة الاجواء لزيارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إلى المنامة ولتوجيه رسالة قمعية لارهاب المواطنين ومنعهم من التعبير عن موقفهم الاصيل من العدو الصهيوني الرافض للتطبيع معه والمؤيد لكل حركات المقاومة في جهادها ضده.

وأكد علماء البحرين في بيانهم أن النظام فقد شرعيته وحكم على نفسه بالفراق المؤبد عن شعب البحرين من خلال إعلان قضائه الفاسد بالسجن المؤبد على الشيخ علي سلمان.

ولفت علماء البحرين في البيان إن هذه المحاكمة الزَّائفة تكشف للعالم حجم التسييس للقضاء والتَّلاعب به بحسب مشتهيات السُّلطة وتقلباتِها السّياسية. وأداوا القضاء برمّته وتحكّم السُّلطة به، مطالبين بالإفراج عن جميع المعتقلين وعلى رأسهم أمين الشَّعب.

من جهتها أكدت جمعية الوفاق ان الحكم الصادر ضد الشيخ علي سلمان لن يزيد الشعب إلا قوة وصبراً وعزة واستمراراً في الإيمان بأن الوطن اقوى وأفضل بدون الدكتاتورية والاستبداد والظلم والنهب القائم. واعتبر النائب السابق عن كتلة جمعية الوفاق الوطني الإسلامية علي الأسود إن أحكام السجن المؤبد هي أبرز مثال على مهزلة العدالة في البحرين.

هذا وأدان تيار الوفاء الإسلامي من القوى الثورية في البحرين الحكم الجائر بحق الشيخ علي سلمان والذي صدر بشكل انتقامي من نظامٍ عنصري ومحاكم فاقدة للشرعية وأبسط معايير العدالة. وفق البيان، فيما أدانت الأمانة العامة للمؤتمر العام للأحزاب العربية الحكم الجائر الصادرعن محاكم نظام البحرين الاستبدادي بحق سماحة الشيخ علي سلمان أحد أبرز قادة المعارضة.

وفي تصريح خاص لقناة العالم حول أبعاد الحكم على الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق، بالسجن المؤبد وما تمثله جمعية الوفاق من شريحة كبيرة بين شعب البحرين، قال النائب السابق في البرلمان البحريني الدكتور جلال فيروز: "طبعا كنا نترقب بحذر صدور هذا الحكم القاسي وغير المبرر على سماحة الشيخ علي سلمان، وكان واضحا بان النظام بعد ان اعلنت المعارضة مقاطعتها للانتخابات يريد ان يتشفى من سماحة الشيخ علي سلمان واصدر هذا الحكم الظالم عليه، وايضا لكون سماحة الشيخ كان قاب قوسين او ادنى من انهاء الفترة الاولى لحكمه فالنظام لا يريد لسماحة الشيخ ان يكون منطلقا في المجتمع وبين احضان الناس ويوجه الناس ومن اجل ذلك قام بفعلته النكراء هذه". 

واضاف البرلماني السابق: "طبعا النظام قد كتب على نفسه بان يكون خصما الى ابناء شعب البحرين ويكون عاملا لاستمرار الازمة السياسية في البلد لطوال هذه الاعوام اذا شاء ان يستمر في هذا الحكم الجائر على الشيخ علي سلمان، طبعا لا توجد اي مبررات لهذا الحكم التعسفي لان سماحة الشيخ علي سلمان كان في وقت ما سمي بالتخابر اولا رئيس اكبر جمعية سياسية وحزب سياسي في البحرين ورئيس اكبر كتلة سياسية في البرلمان البحريني وكان يتحدث في وضح النهار على الهاتف مع شخصية قيادية في الخليج (الفارسي) وكان سماحة الشيخ ايضا على اطلاع بان هذا الامر يجري ضمن سياق المباردة الامريكية السعودية وبتدخل من وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل ونائب وزير الخارجية الامريكي السابق جيفري فيلتمان على اساس ان يتم الوصول الى حل بدل اراقة دماء الناس الابرياء في دوار اللؤلؤة وما الى ذلك".

واوضح في حديثه للعالم، ان "مضمون الحديث بين سماحة الشيخ علي سلمان والقيادة القطرية وهو طبعا رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم بن جبر او ان حديث سماحة الشيخ حسن سلطان مع وزير الخارجية او مستشار الديوان الملكي القطري لم يكن ضمن امور سرية او امور غير مسموح بها انما كما ان تصريحات الشيخ علي والشيخ حسن في وسائل الاعلام كانت في ضمن هذه السياقات وهذه الكلمات، كذلك مجريات المكالمات كانت في ذات السياق فالمسألة ابدا لا توجد اي ارضية الى اصدار هذا الحكم المتأسف".

وفيما يتعلق بسؤال حول دلالات زيارة ملك البحرين حمد بن عيسى للسعودية قبل يوم واحد من إصدار الحكم بالسجن مدى الحياة على شخصية وطنية بارزة مثل الشيخ علي سلمان قال النائب السابق جمال فيروز للعالم: "نعم يبدو بان حمد بن عيسى في زيارته الى السعودية قبل 24 ساعة من اصدار حكمه بالسجن المؤبد على سماحة الشيخ علي سلمان اراد ان يبلغ آل سعود ويأخذ بتوجيهات في هذه المسألة ونعلم بان شخصا مثل محمد بن سلمان هذا الجزار المعروف هو طبعا نفسيته انه ينبغي ان يتم كسر عنق المعارضة في البحرين حسب منطوقه وحمد بن عيسى ذهب ليتشاور معه حول هذا الموضوع".

وتابع فيروز: "طبعا في ذات السياق حينما تثار هذه القضية خلال هذا التوقيت يراد منه ان يكون ايضا اثارة الغبار امام الراي العالمي والصحافة العالمية ازاء هذه الضغوط التي تتعرض لها السعودية بعد قتلها وذبحها وتقطيعها لاوصال الصحافي جمال خاشقجي، فالتوقيت ايضا كان طبعا من هذه الجهة ومن جهة اخرى النظام البحريني بما انه جبان اراد ان يكون هذا التوقيت مسايرا لاعلان الولايات المتحدة بدء تطبيق العقوبات على ايران وفي خضم هذه التجاذبات في المنطقة اراد ان يُبيّن عمالتها اكثر الى الغرب والى آل سعود".

ومن جهتها نفت دولة قطر تورطها فيما عرف ‘‘بقضية التخابر مع قطر’’ وذلك في تعليقها على محاكمة أمين عام جمعية الوفاق ودعت البحرين للتعامل مع المجتمع الدولي بقدر أكبر من الجدية.

واستنكرت قطر في بيان رسمي الاستمرار في الزجّ باسمها في خلافات البحرين السياسية وصراعاتها الداخلية. ودعت المؤسسات المعنية في البحرين إلى التعامل مع الرأي العام المحلي لديها والرأي العام الخليجي والدولي بقدرٍ أكبر من الجدية والمسؤولية وعدم اللجوء إلى تسييس القضاء لديها أو الزجّ باسم دولة قطر لصالح حسابات سياسية ثبت أنها ضيقة الأفق ولا تليق بالدول.

بدورها قالت منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان حول الحكم الصادر بحق أمين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان على خلفية الوساطة الأمريكية الخليجية جاء في محاكمة غير عادلة وفي قضاء غير مستقل بل من أداة من أدوات القمع التي تستخدمها السلطة في البحرين.

وغرد نشطاء التواصل الاجتماعي أن السلطات البحرينية تعيش حالة من التخبط في قرارتها السياسية وتحاول الخروج من عزلتها.

من جهة أخرى ذكرت مصادر مطلعة أن الحكم الذي صدر ضد الشيخ علي سلمان لم يكن مستغرباً إذ ذكرت المصادر أن الحكم جاء لحرف الأنظار عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا والذي هز العالم، وتوجيه أصابع الأتهام الدولية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإراقة دمه التي وضعت السعودية في احراج كبير. في الوقت الذي لم تقدم فيه النيابة العامة البحرينية دليلاً جديداً في القضية لتغير محكمة الأستئناف البحرينية الحكم من البرائة إلى المؤبد.

وترى المعارضة الوطنية في البحرين أن القضاء البحريني أداة في يد السلطة الحاكمة وصدور الحكم بالمؤبد على الشيخ سلمان في هذا التوقيت بعد حكم البراءة السابق في حقه يعكس حجم الفوضى والتبعية وان النظام في البحرين يعيش أزمة حقيقية مع شعبه وهذه الازمة تصاعدت للحد الذي دفعت النظام للجوء الى خيارات متهورة.