التحالف وعلاقته بداعش في العراق وسوريا

العالم – تقارير

بعد هزيمة تنظيم "داعش" في العراق نهاية عام 2018 لم يتبق لتنظيم "داعش" الإرهابي سوى جيوب صغيرة تعادل نحو 1.7% من مساحة سوريا، ويتركز فقط في مناطق شرق الفرات شرقي سوريا.

وذكر ما يسمى بــ"المرصد السوري" المعارض أنَ وجود تنظيم "داعش" انتهى بشكل كامل فوق أراضي الضفة الشرقية لنهر الفرات، موضحاً أن ذلك جاء بناءً لصفقة لم تعرف تفاصيلها بين "التحالف الدولي" والتنظيم.

واوضح المرصد أنّ "انتهاء داعش يأتي بعد استسلام 200 مسلح منه ضمن صفقة غير معلنة إلى الآن، والتي أفضت إلى استسلام نحو 440 مسلَّحاً من داعش على دفعتين الأولى 240 والثانية 200".

وأكّد أنَّه تجري تحضيرات لإعلان المخرج الأمريكي بإنهاء تواجد "داعش" من كامل الضفاف الشرقية لنهر الفرات وفق الصفقة، فيما تأتي عمليات التمشيط للبحث عن متوارين من التنظيم داخل الأنفاق ممن رفضوا هذه الصفقة.

ولفت المرصد، إلى أن "سبع شاحنات مغلقة وتسير في مقدمتها آلية همر أمريكية وسيارة محملة برشاش ثقيل، دخلت مساء أمس المنطقة برفقة 3 سيارات إسعاف أيضاً، لنقل من تبقى من مسلَّحي داعش، ومسؤوليه وعوائلهم والمتبقين في المزراع عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، ولم يعلم إلى الآن ما إذا كانوا قد سلموا أنفسهم أم سيجري نقلهم لمكان مجهول وفقاً لصفقة مبرمة بين داعش والتحالف الدولي".

وكان المرصد قد قال إن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" تواصل عمليات التمشيط ضمن المزارع الواقعة على مقربة من بلدة الباغوز بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، بحثاً عن متوارين من مسلَّحي داعش، ضمن أنفاق عمد التنظيم إلى إنشائها إبان بسط نفوذه على المنطقة.

من جهتها، ذكرت ما تسمى "تنسيقيات المسلحين" في سوريا أن وجود تنظيم "داعش" انتهى عسكرياً في سوريا، لافتةً إلى أن ذلك حدث نتيجة "اتفاق بين التحالف الدولي وقسد من جهة ومسلحي داعش المتبقين في قرية الباغوز بريف دير الزور الجنوبي الشرقي من جهة أخرى".

وأوضحت التنسيقيات أن "مسلحي التنظيم خرجوا من المنطقة باتجاه لم يتم الكشف عنه". كما أشارت التنسيقيات إلى أنه بذلك يكون قد انتهى وجود تنظيم "داعش" العسكري على كافة الأراضي السورية، مع بقاء خلايا نائمة له في شرق الفرات وجيب بين ريفي دير الزور وحمص يتواجد فيه عشرات المسلحين من التنظيم.

الى ذلك سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على آخر معقل لتنظيم "داعش" في منطقة شرقي الفرات شمالي سوريا.

وتواصل قوات سوريا الديمقراطية عمليات التمشيط في المزارع الواقعة على مقربة من الباغوز بالقطاع الشرقي من ريف دير الزور بحثاً عن فارين من تنظيم "داعش" لجأوا إلى الأنفاق.

وأكدت أن أعداداً كبيرة من المدنيين لا تزال موجودة في البقعة الأخيرة للتنظيم شرقي سوريا.

من جانب اخر قال مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، إنه يجري الآن القضاء على آخر علَم لتنظيم "داعش" فوق منطقة الفرات شرقي سوريا.

وأضاف بنس خلال كلمته بمؤتمر ميونيخ للأمن، المنعقد في ألمانيا أن "تنظيم داعش قد أُهلك، وإن آخر ميل من الأراضي الخاضعة لسيطرته في سوريا تتم السيطرة عليها"، لافتاً إلى تحرير 5 ملايين سوري وعراقي كانوا بقبضة التنظيم.

وادعى أن الولايات المتحدة ستواصل مع الحلفاء ملاحقة "فلول داعش" في أي مكان، مع تقديم الدعم لهم. موضحاً أن "انسحابنا من سوريا تعديل في أساليب العمل وليس تغييراً في الاستراتيجية".

واليوم، اعلنت قوات "سوريا الديمقراطية" (قسد) المدعومة أمريكياً السيطرة على آخر جيب لتنظيم الدولة في شرق سوريا؛ بعد استسلام عناصر الأخير في تلك المنطقة.

ورغم ما يدعي القادة الاميركيون من انتهاء تنظيم "داعش" على يد قواتهم نرى اصداء للتنظيم لا تزال تظهر في العراق وسوريا، فالتفجيرات في العراق لا زالت موجودة واخرها مقتل قائد مكافحة المتفجرات في شرطة محافظة صلاح الدين، الخميس، إثر تعرض موكبه لانفجار عبوة ناسفة.

وقال مصدر أمني عراقي إن عبوة ناسفة انفجرت أثناء مرور موكب العقيد "غالب الدوري" في منطقة جبال مكحول شمالي المحافظة، دون الإشارة إلى مقتل أو إصابة أفراد آخرين من مرافقيه.

ويأتي الهجوم بعد ساعات من مقتل 8 من عناصر من "سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري المنضوية في الحشد الشعبي جراء تفجير بسامراء شمال العاصمة بغداد.

ويفهم من ذلك ان تنظيم "داعش" باق في العراق وسوريا ويعمل بأمرة اميركا وقوات التحالف ويستفاد منه وقت ما يريد كسلاح يهدد به العراق وسوريا وحلفاءهما في المنطقة.

من جانب اخر رأى الكولونيل فرنسوا ريجي ليغرييه قائد قوة المدفعية الفرنسية في العراق التي تدعم القوات الكردية ضد تنظيم "داعش" في سوريا، أنه كان يمكن تحقيق النصر على "داعش" بوقت أسرع وبدمار أقل لو أرسل الغربيون قوات على الأرض، حسب قوله.

وعبر الكولونيل ليغرييه الذي يقود منذ تشرين الأول/ أكتوبر قوة المدفعية الفرنسية (تاسك فورس واغرام) في العراق، عن هذا الرأي في مقال في نشرة "ريفو ديفانس ناسيونال" ويثير استياء في هيئة أركان الجيوش الفرنسية.

وأكد الضابط الفرنسي أنه "تم تحقيق النصر" في آخر معركة ضد تنظيم داعش جرت بين أيلول/ سبتمبر وكانون الأول/ ديسمبر في جيب هجين بشرق سوريا، "لكن ببطىء شديد وبكلفة باهظة جدا وبدمار كبير".

ولم يعد عناصر التنظيم يسيطرون سوى على منطقة لا تتجاوز مساحتها الكيلومتر مربع في محافظة دير الزور بالقرب من الحدود العراقية.

وكتب الكولونيل ليغرييه "بالتأكيد، تمكن الغربيون عبر رفضهم إرسال قوات على الأرض، من الحد من المخاطر وخصوصا اضطرارهم لتوضيح ذلك أمام الرأي العام".

وأضاف الضابط الذي تحدث بحرية غير معهودة لعسكري في ميدان عمليات "لكن هذا الرفض يثير تساؤلا: لماذا نملك جيشا إذا كنا لا نجرؤ على استخدامه؟".

ورأى أن ألف مقاتل يملكون خبرة الحرب كانوا سيكفون "لتسوية مصير جيب هجين في أسابيع وتجنيب السكان أشهرا من الحرب".

وتابع أن الحملة "احتاجت لخمسة أشهر وتراكم في الدمار للقضاء على ألفي مقاتل لا يملكون دعما جويا ولا وسائل حرب الكترونية ولا قوات خاصة ولا أقمارا اصطناعية".

وقال الكولونيل الفرنسي "خلال ستة أشهر، سقطت آلاف القنابل على بضع عشرات من الكيلومترات المربعة كانت نتيجتها الرئيسية تدمير بنى تحتية" من مستشفيات وطرق وجسور ومساكن.

وأضاف أن التحالف "تخلى عن حريته في الحركة وخسر السيطرة على وتيرة تحركاته الاستراتيجية" عبر "تفويض" قوات سوريا الديموقراطية القيام بالعمليات على الأرض.

وعبرت هيئة أركان الجيوش الفرنسية عن اعتراضها على ما كتبه الكولونيل الذي ينهي مهمته في العراق في نهاية شباط/ فبراير "في الشكل والمضمون". وقالت "إنها ليست قضية حرية تعبير، بل مسألة واجب التحفظ والسرية المرتبط بالعمليات".

وكان الكولونيل ليغرييه استقبل خصوصا وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي في التاسع من شباط/ فبراير بالقرب من الحدود مع سوريا.