“التسامح” على الطريقة الإماراتية!

العالم – الامارات

وأفاد مركز الإمارات لحقوق الإنسان الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقرا له، بأن "معتقلة الرأي الإماراتية فارقت الحياة بعد صراع طويل مع مرض السرطان وهي مقيدة داخل مستشفى توام بالإمارات العربية المتحدة".

وذكر المركز أن صلاة الجنازة "ستقام عليها عصر اليوم السبت بمسجد مقبرة الجرف".

وانتقد المركز "تجاهل السلطات الإماراتية كل الأصوات المنادية بالإفراج الصحي عن عبدالنور من أجل أن تقضي ما بقي من أيامها وسط عائلتها"، مشيرا إلى أنها "بقيت مقيدة إلى سريرها في ظروف غير إنسانية داخل المستشفى لآخر لحظة حتى توفيت".

واتهم النشطاء السلطات الإماراتية بالإهمال في علاجها، بعد رفض تلك السلطات إطلاق سراحها لتلقي العلاج.

وكان ناشطون وحقوقيون طالبوا السلطات الإماراتية التي أطلقت على عام 2019 وصف "عام التسامح"، بالإفراج عن علياء فورا، نظرا لتردي حالتها الصحية بشكل لافت.

وكانت عبد النور قد كشفت في مكالمة هاتفية مع أسرتها عن الانتهاكات التي تتعرض لها في مقر احتجازها بأبو ظبي.

يشار إلى أن علياء نقلت إلى مستشفى "توام" بمدينة العين الإماراتية في 10 يناير/كانون الثاني الماضي، من دون إخطار عائلتها، أو توضيح سبب نقلها.

ولم تهتدِ عائلتها إلى مكان وجودها إلا بعد إلحاح، لتنجح في زيارتها في 21 من الشهر نفسه.

وتعرضت علياء للاعتقال بتاريخ 29 يوليو/تموز 2015، ثم الإخفاء القسري في مكان مجهول لمدة أربعة أشهر دون السماح لها بالتواصل مع أسرتها، ودون الإفصاح عن أي معلومة تخص مصيرها لأي جهة، ثم عرضت فيما بعد على الجهات القضائية، وحوكمت بتهمة تمويل الإرهاب والتعامل مع إرهابيين خارج البلاد، قبل أن يحكم عليها بالسجن عشر سنوات.

وبدأت مأساتها ذات صباح في منزل أسرتها بإمارة عجمان حين اقتحمت وحدة أمنية المنزل واعتقلتها بعد ضربها وركلها وتكبيلها ومنعها من ارتداء حجابها، وغادرت بيت الوالد رفقة سرية أمنية مدججة بالسلاح والكلاب البوليسية، وفق مصادر حقوقية.

وطوال الأشهر الأربعة الأولى من الاعتقال، عاشت علياء رهينة إخفاء قسري في زنزانة انفرادية دون فراش أو غطاء سوى الضوء القوي للمصباح المركز على جسدها، ضمن مسار تعذيب كانت تلك أبسط أشكاله، يضاف إليه المنع من زيارة الأسرة لها أو معرفة مكان اعتقالها أصلا، ضمن حالة من "التسامح" على الطريقة الإماراتية.

واستمر التعذيب والإخفاء دون محاكمة ثمانية أشهر أخرى، تعرضت فيها علياء -وفق أسرتها- لصنوف من التعذيب، شمل تقييد الأطراف إضافة إلى إجبارها على الوقوف ساعات طويلة.

كما تعرضت -وفق مصادر أسرتها التي نقلها حقوقيون غربيون أيضا- لتحقيق في ملابس التعذيب، حيث عذبت وهي معصوبة العينين لفترات تمتد لأكثر من 18 ساعة، إضافة إلى إجبارها على خلع الحجاب الذي يمثل جزءا أساسيا من الهوية الثقافية والدينية للإمارات المتسامحة! وحكم على الناشطة بالسجن 10 سنوات.

وقال مركز حقوق الإنسان إن السلطات أبقت عبد النور قيد الحجز "في ظروف سيئة مع غياب العلاج الفعال رغم ثبوت مرضها بعد اعتقالها وتدهور صحتها".

وأضاف أنه "نتيجة لهذا الإهمال استشرى المرض في جسد عبد النور ما أدى عدم قدرتها على المشي أو الوقوف من دون مساعدة". ونقلت بعد ذلك إلى مستشفى المفرق ومنه إلى مستشفى توام في مدينة العين حيث ظلت مقيدة إلى السرير في غرفة من دون نوافذ تحت حراسة مشددة.

واثارت قضية المعتقلة الإماراتية استنكار منظمات حقوقية دولية بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش التي اتهمت الدولة بسوء معاملة المعتقلة المريضة بالسرطان وحرمانها من المحاكمة العادلة والرعاية الكافية.

وفي 29 شباط/فبراير الماضي حث خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة "الإمارات العربية المتحدة على إطلاق سراح علياء عبد النور، التي تعاني من سرطان الثدي، حيث ورد أنها تعرضت لمعاملة غير إنسانية ومهينة".

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إن أسرة علياء لم يسمح لها بزيارتها إلا بعد شهرين من احتجازها بسجن الوثبة، وكانت قد فقدت أكثر من عشرة كيلوغرامات من وزنها بسبب تدهور حالتها الصحية نتيجة الظروف السابق ذكرها، حيث عاد السرطان للانتشار مرة أخرى في جسدها، مع ظهور تورمات بالغدد الليمفاوية وتكيس وتليف بالكبد، إضافة إلى إصابتها بهشاشة في العظام نتيجة احتجازها مدة كبيرة بغرفة شديدة البرودة دون فرش أو غطاء.

وسبق أن حذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا من أن علياء تتعرض لقتل بطيء ومنهجي على يد السلطات الأمنية الإماراتية، عبر حرمانها من حقها في الحصول على العلاج المناسب خارج منظومة السجون.

وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بالضغط على السلطات الإماراتية للإفراج الصحي عن عبد النور بحسب نص القانون الإماراتي، والتحقيق في كافة الانتهاكات التي تعرضت لها، مشددة على أن "استمرار احتجازها في ظل حالتها الصحية المتدهورة يشكل خطرا داهما على حياتها".

ودعا النداء العاجل الخاص بالإجراءات الخاصة للأمم المتحدة (UN) ، الحكومة الإماراتية إلى محاسبة منتهكي حقوق الإنسان الصارخة والمعاملة الرهيبة للمحتجزات والتأكيد على حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية للمحتجزين، وتشير ولايات الإجراءات الخاصة إلى سلسلة من التشريعات المحلية وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة والقوانين الدولية مثل اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (CAT) لتدين التعذيب في الإمارات المنافي للقانون بموجب القواعد الدولية لحقوق الإنسان.