التفاهم الموضوعي من أجل الأمن

العالم – مقالات وتحليلات

من الواضح ان وسائل الدعاية والاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بقدرتها على بث المعلومات الصحيحة منها او المفبركة إلى جانب ترويج الاشاعات واجواء القلق ، لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على العلاقات السليمة بين الامم والشعوب ، بما يؤدي إلى الاخلال بالامن والاستقرار الاقليمي والدولي بشكل كبير.

بالتوازي فان الاستراتيجيات الصهيوغربية ذات الاهداف الهيمنية، زايدت في منسوب انعدام الثقة بين دول المنطقة، وبما ادى – كما هو ملاحظ- الى تفجير الحروب العسكرية والكوارث الاقتصادية اضافة الى تجميد طاقات الامة وتكبيلها عن اتخاذ اية خطوات مطلوبة ولازمة لتعزيز التضامن والتعاون والتكافل بين الشعوب في مواجهة التدخلات الاستكبارية السافرة في شؤونها .
والاكثر تهديدا هو تغير المعادلة من عملية التصدي للقوى الاجنبية الغازية والمحتلة ، الى مأساة الحروب الداخلية الطاحنة والصراعات المريرة بين ابناء الامة الاسلامية انفسهم، على خلفية سياسات البروباغندا الاميركية التي سخرت دعاياتها وماكنتها الاعلامية للضرب على وتر اخافة الدول العربية والاسلامية بعضها من بعض، وتحريض جهة لشن الحرب على جهة اخرى ، بحيث يخسر فيها الطرفان مواردهما المالية والبشرية بلا حدود ودون وجود اي جدوى أو مصلحة وطنية او اقليمية عقلانية في هذا الاتجاه.
من المؤكد ان عدم التوازن في الرؤية الموضوعية في سبيل وضع حد لهذه التوترات ، كلف المنطقة وشعوبها خسائر جسيمة وفادحة وتسبب في النيل من هيبتها ومصداقيتها امام المجتمع الدولي.
اغلب الظن ان استمرار حالة انعدام الثقة والتمسك بالرؤية العوراء الى مصالح شعوب الامة ومقدراتها واولوياتها في التطور والتنمية المستدامة وتكريس السلم الاهلي ، سينعكس سلبيا وبوتيرة متواصلة على مسؤولية حماية المصالح الوطنية والاقليمية في منطقتنا.
إن من الواجب على صانعي القرار العرب والمسلمين أن يفكروا جديا في بلورة تفاهمات واتفاقيات جوهرية لإنقاذ الاوضاع الكارثية التي تقوض منظومة الامن والتعايش السلمي في المنطقة، قبل الانخراط في تكتلات الدول الكبرى التي تتظاهر بأنها حريصة على حماية الامن والسلام العالميين ، على حين أن ممارسات بعضها في اجهاض الاستقرار الدولي اوضح من الشمس.
ولا شك بان زعماء الدول العربية والاسلامية وحكوماتها مدعوون جميعا الى مراجعة ما يجرى في المنطقة بغية ايقاف حمامات الدم بسبب النزاعات الداخلية والتدخلات الخارجية، وذلك من خلال صياغة دلائل عملية قويمة تصون الامة من تداعيات الازمات والتوترات والحروب الراهنة انطلاقا من الحكمة والموضوعية والوعي الشامل.

حميد حلمي البغدادي