التقارب القطري السعودي.. تكتيك أم استراتيجية؟

واخيرا بعد عامين ونصف من المقاومة، فضلت قطر الامتثال للمطالب السعودية والتصالح معها. والحقيقة هي أنه خلال هذين العامين ونصف العام من الحرب المعلنة والخفية، والتي كانت في الغالب حربا ناعمة وبين وسائل الإعلام ، تفوقت قطر ووسائل إعلامها دائمًا على السعودية. ففي قضية اغتيال خاشقجي، حوّلت وسائل الإعلام القطرية، وخاصة الجزيرة، مقتل هذا الصحفي إلى كابوس لابن سلمان وحكومته بتركيزها الشديد على اتهام بن سلمان لكونه المتورط الرئيسي الذي امر بقتله.

في الأيام والأشهر الاولى من الأزمة الخليجية، حاولت السعودية، إلى جانب مصر والإمارات والبحرين، محاصرة قطر جوا وبرا وبحرا. وحاولوا ان يصيبوا امير قطر بنوع من الاكتئاب بدعم منافسيه من الامراء. لكن مع مرور الأيام نتيجة لإصرار قطر على المقاومة واستقطاب الحلفاء واستخدام الفرص المتاحة وعدم الاعتماد على السعودية أُرغمت الرياض على التوسل الى الدوحة لاستئناف العلاقات .

ان تجربة الحصار لمدة عامين ونصف العام رغم صعوبتها كانت نهايته جيدة لقطر. فمن جهة وجهت ضربة قاضية لهيبة السعودية، باعتبارها تدعي زعامة العالم الإسلامي، ومن جهة أخرى أظهرت أن "العيش بدون السعودية" في المنطقة ليس بالأمر الصعب.

وزير الخارجية القطري قال اليوم وبشكل رسمي اننا لم نقبل على الاطلاق الشروط الـ13 لدول الحصار لكن اتقفنا على الامور الاساسية مثل رفض الإرهاب أو دعمه وكذلك رفض خطاب الكراهية والتحريض والتدخل بسياسيات الدول الأخرى. بمعنى ان السعودية تستطيع الآن ان تتنفس الصعداء وهي بأمان من السياسات الإعلامية لقطر وقناة الجزيرة وفروعها لبعض الوقت.

كما ان الوزير القطري اكد على عدم دعم بلاده للجماعات الارهابية وصرح انه إذا حدث وفاز حزب الإخوان المسلمين ووصل للسلطة بقرار من الشعب، فإن قطر لا يمكنها تجاهل التعامل معه. ومن الصعب تصديق ذلك وسيعني هذا التصريح في حال تنفيذه أن قطر، بعد سنوات من الجهود العابرة للحدود، ينبغي أن تودع إنجازات سياستها الخارجية وان تقطع علاقتها بالعديد من الدول التي تتحالف مع الإخوان المسلمين.

هل يمكننا حقاً ان نتخيل ان تقطع قطر علاقاتها مع دول تحبذ معتقدات الإخوان المسلمين والتقرب الى فكرة السلفية السعودية- الاماراتية ؟ هل من الممكن أن نتخيل ان قطر تنسى بين ليلة وضحاها كل التهديدات التي تعرضت لها من جانب السعودية وحلفائها خلال العامين ونصف العام الماضية؟ هل يمكن لقطر أن تشعر بالراحة مع وجود الخلافات الحدودية مع السعودية والتهديدات التي تتعرض لها في معبر سلوى؟

وفي النهاية هل يمكن تصور قطر وهي تودّع نهجها الإخواني وتغير من جوهر فكرها؟ هذه الأسئلة وغيرها حول المنحى القطري الأخير تجاه السعودية وشركائها واضح بأنه منحى تكتيكي قبل أن يكون منحى استراتيجي وما لاشك فيه ان الخلافات القطرية السعودية التي تحكمها المصالح، تجعل منها ناراً تحت الرماد، قد تستعر في أي وقت آخر.