التقرير الاممي.. هزيمة للاحتلال وانتصار للشعب الفلسطيني

العالم – تقارير

ويفضح هذا التقرير مرة اخرى الصورة البشعة والدامية لزعماء هذا الكيان الذي يريدون في محاولة يائسة اخماد مسيرات العودة الكبرى على حدود قطاع غزة.

ورأت اللجنة أن الجنود ’الاسرائيليين’ استهدفوا مدنيين بينهم أطفال، وارتكبوا انتهاكات للقانون الإنساني الدولي ولحقوق الإنسان يمكن أن تشكل جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية.

وكشف تحقيق أجرته هذه الجنة تابعة أن هناك أدلة على أن الاحتلال الاسرائيلي ارتكب جرائم ضد الإنسانية خلال قمعها تظاهرات غزة عام الفين وثمانية عشر.

سانتياغو كانتون رئيس اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في احتجاجات غزة :"إن الجنود الاسرائيليين ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني. وتشكل بعض هذه الانتهاكات جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب على "اسرائيل" التحقيق فيها فور، التظاهرات الفلسطينية لم تكن عمليات عسكرية بل كانت مدنية وفي معظمها سلمية".

وقالت سارة حسين عضو اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في احتجاجات غزة :"لقد حققنا في كل عملية قتل منذ الثالث من مارس اذار الماضي الى نهاية كانون ديسمبر الفائت ووجدنا ان مئة وتسعة وثمانين فلسطينيا قتلوا، منهم 183 بالذخيرة الحية. بالاضافة الى ان 6 الاف شخص تعرضوا للاصابة من قبل القناصين الاسرائيليين".

وبينما يوكد الشعب الفلسطيني وقادته على مواصلة مسيرات العودة الكبرى فان هذا التقرير يدل على احقية هذا الشعب ومظلوميته في مساره المتواصل للنيل الى حقوقه المشروعة من جهة ويكشف عن زيف مزاعم قادة الاحتلال بشان غزة.

وكالعادة فان سارع الاحتلال الاسرائيلي الى رفض نتائج التحقيق حيث زعم القائم بأعمالِ وزيرِ خارجية الاحتلال إسرائيل كاتس التقرير بالمسرحيةِ العبثية والمنحاز، واضافَ أنّ مجلسَ حقوقِ الإنسان أصدرَ تقريراً آخرَ عَدائياً وكاذباً ومحرفاً ضد كيانه، واعتَبرَ أنه ليس بوسعِ أحد أنْ ينكر ما اسماه حقَ "اسرائيل" في الدفاع عن النفس والالتزام بالدفاع عن مواطنيها وحدودِها من الهَجَماتِ العنيفة، بحَسَبِ تعبيرِه.

كما لم يستطع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو اخفاء غضبه تجاه هذا التقرير الذي يكشف عن جزء من الصورة الحقيقية لكيانه حيث هاجم التقرير زاعما أن "تقرير لجنة التحقيق الأممية بخصوص الأحداث في غزة ينطوي على الأكاذيب والكراهية لإسرائيل"!

وفي المقابل تلقى هذا التقرير ترحيبا واسعا لدى الشعب والفصائل الفلسطينية حيث وقال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، داود شهاب، ان هذا التقرير الاممي الجديد "يدين الاحتلال الاسرائيلي ويكشف وجهاً من أوجه الارهاب والعدوان الممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني".

وبيَّن شهاب أن هذه الإدانة تأتي في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا ضرورة ترجمتها إلى محاسبة وملاحقة الاحتلال الإسرائيلي في المحاكم الدولية.

وشدد على حق الشعب الفلسطيني في أن ينعم بالحرية، وأن يرى الجلاد وقد اقتصت منه العدالة.

وفي ذات السياق قالت حركة "حماس"، إنه ورغم كل المعيقات التي وضعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمام عمل اللجنة من اليوم الأول، إلا أن اللجنة خلصت إلى نتائج مهمة وجوهرية، وفِي مقدمتها "اتهام قوات الاحتلال بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين السلميين المشاركين في مسيرات العودة، وكذلك الآثار الخطيرة، وخاصة على القطاعات الإنسانية، للحصار المفروض على قطاع غزة لأكثر من ١٢ عاما ووجوب رفعه فوراً.

وطالب الحركة ، المجتمع الدولي بالعمل بكل السبل لرفع الحصار عن قطاع غزة فورا وبدون شروط.

كما طالبت بملاحقة كل المسؤولين عن جرائم الحرب، أفرادا ومؤسسات، بحق شعبنا وتقديمهم للعدالة الدولية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الأساسية وفِي مقدمتها، الحرية والاستقلال وتقرير المصير، والعودة إلى دياره التي هُجر منها.

من جهته أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن التقرير الدولي يعد خطوة إيجابية يجب استكمالها بتحويل هذه الانتهاكات الموثقة في التقرير إلى محكمة الجنايات الدولية.

واعتبر مزهر أن ما تضمنه التقرير من جرائم بحق المدنيين العزل، وتوثيق استهداف الاحتلال وقناصته لهم وخصوصاً للأطفال والنساء وذوي الإعاقة والطواقم الطبية يُشكّل فرصة لمؤسسة الأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان للتكفير عن أخطائها باعتماد ما جاء في التقرير من أجل تحقيق العدالة في فلسطين، وإدانة جرائم الاحتلال وجلب قادته إلى المحاكمة الدولية العاجلة.

وتساءل مزهر: "ماذا بعد إصدار هذا التقرير الأممي الذي يكشف بالأدلة حقيقة ما يمارسه الاحتلال بحق المدنيين في غزة؟".

وأضاف: "شعبنا الفلسطيني يطالب من هيئة الأمم والمؤسسات الدولية المختلفة بوقف جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا في كل بقعة من فلسطين وليس غزة فقط، على طريق إنهاء هذا الاحتلال، ولا يريد أيضاً أن يكون مصير هذا التقرير الأدراج المغلقة".

من جهتها أكدت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار أن ما ورد في التقرير يكشف حقيقة الانتهاكات التي يمارسها جنود وقناصة الاحتلال بأوامر وتعليمات من قادة الجيش والمستوى السياسي في دولة الاحتلال.

وشددت الهيئة على ضرورة ترجمة ما جاء في التقرير بمحاسبة قادة الاحتلال الذين شاركوا أو حرضوا على القتل والعدوان، حيث إن التعليمات والأوامر الصادرة للجيش لا زالت قائمة وبسببها يتواصل سقوط الشهداء ضحية هذه الأوامر والتعليمات التي تستهدف إيقاع المزيد من الشهداء والإصابات البليغة في صفوف المدنيين العُزل الذين يشاركون بشكل شعبي في مسيرات تطالب بالحرية والعدالة والحق في الحياة الآمنة والكريمة.

واعتبرت أن بقاء قادة الاحتلال دون محاسبة ودون محاكمة يعني مزيدًا من "الإرهاب" ومزيدًا من القتل والعدوان وانتهاك القوانين الدولية واستمرار الحصار على القطاع وما يسببه من أزمه إنسانية وحياتية وثقتها عشرات التقارير الأممية والحقوقية.

وجددت الهيئة تأكيدها على استمرار هذه المسيرات بطابعها الشعبي والسلمي حتى تحقق أهدافها، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقف قناصة الاحتلال عن قتل المشاركين بالمسيرات شرق القطاع.

بدورها أكدت حركة الأحرار أن هذا التقرير والإدانة هي جزء من الجرائم الكبرى التي ارتكبها الاحتلال بحق شعبنا الأعزل.

وقال المتحدث باسم الحركة ياسر خلف إن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح تفتح الباب واسعا أمام كافة الجهات الحقوقية والدولية لتجريم الاحتلال وفضح جرائمه المتصاعدة ضد شعبنا والمدنيين العزل.

وطالب خلف السلطة استغلال هذا التقرير الأممي والتوقف عن التنكر لمعاناة شعبنا، والعمل على تقديم ملفات قادة الاحتلال للمحاكم الجنائية لمحاسبتهم وملاحقتهم على إجرامهم بحق شعبنا، فهذا التقرير هو ملف جاهز لمحاكمة قادة الاحتلال والصمت على ذلك يمثل شراكة من قبل السلطة في الإجرام وتشجيعا على العدوان وسفك المزيد من الدم الفلسطيني.

هذا واعتبر محامون فلسطينيون هذا التقرير بانه ايجابي جدا حيث يحمل المجتمع الدولي مسوولية مسائلة هذا الكيان وقادته جراء هذه الجرائم البشعة.

وفي السياق أوضح المحامي عصام يونس عضو اللجنة الوطنية العليا لمتابعة المحكمة الجنائية الدولية في مسيرات العودة، على أن التقرير الأممي ايجابي جدا ويضع الاحتلال في لائحة الاتهام المباشر بارتكاب جرائم حرب في غزة، في ظل تعمده إصابة وقتل المتظاهرين سلمياً، بما يخالف قواعد قانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان.

وطالب يونس المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية أمام هذه الجرائم المستمرة على حدود القطاع، وأن يبدأ باتخاذ اجراءات عملية، لمحاسبة المحتل، ووقف مسلسل القتل المتعمد بحق المتظاهرين والطواقم الصحية والصحفية وغيرها، بالرصاص الحي ورش غازات مسيلة للدموع، علما أن هذا الاجراء يعتبر جريمة بحق المدنيين.

صدور هذا التقرير كما يقول يونس، جاء بعد جهد كبير بذلته اللجنة القانونية الخاصة بمسيرات العودة الكبرى، التي ترصد الانتهاكات الإسرائيلية، التي ترقى فعلا لجرائم حرب، وتم توثيقها وإرسالها إلى الجهات المعنية الدولية مباشرة للمطالبة بسرعة التدخل والتحرك، وصولا لإرسال ملف نهائي الى محكمة العدل الدولية لفضح هذه الانتهاكات.

وبعد مرور نحو عام من انطلاق مسيرات العودة فان هذا التقرير جاء ليؤكد على حقيقة ما يمارسه كيان الاحتلال ضد ابناء الشعب الفلسطيني على حدود قطاع غزة وليضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لايقاف هذا التصرف الاجرامي للاحتلال ومعاقبته على كل ما يرتكب من القتل بحق الفلسطينيين.