كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

الثوان العشر التي هزتني في طهران..!

العالم – سوريا 

ودار في خاطري امور كثيرة وانصب تفكيري على عائلتي وماذا حل بها، وبت انا وزملائي نتصل بعوائلنا ونبلغهم بالخروج من المنازل واخذ الاحتياطات، وتوقف تفكيري عن العمل لساعات، وذلك بالرغم من وجودي على رأس العمل، وما ان انتهى كل شيء وعدت الى منزلي وشاهدت اسرتي نائمة بسلام، ضحكت ضحكة استهزائية وسألت نفسي سؤالا انكاريا، هل نحن بشر ومن في سوريا والعراق وفلسطين واليمن بشر؟

هذه الثوان العشر اوقفت قلبي وعقلي عن العمل والتفكير، وتحولت الى مشاعر خوف على اسرتي وتفكير بها، ولكن كيف كان يتصرف اقاربي في مدينة حلب عندما دخلت "النصرة" عليهم في رمضان عام 2012، ماذا فعلوا عندما تفاجأوا صباحا بأن الرايات السوداء ترفرف فوق رؤوسهم والسكاكين سنت لتذبح كل من يتهم او يشتبه به بالتعامل مع الدولة السورية، سواء كان سنيا او علويا او شيعيا او مسيحيا، فلا فرق لدى حد السكين الارهابية في وطني، كيف تصرف الضباط والجنود الذين كانوا في الاحياء الشرقية واستيقظوا وشاهدوا ان "النصرة" تحتل منطقتهم، كيف كانوا يفكرون بعائلاتهم بحكم ان من ينتمي للدولة السورية هو كافر لدى "النصرة" وحلفائها ودمه وماله وعرضه حلال لديها، النساء ماذا تصرفت، الاطفال ماذا شاهدوا.

في الاحياء الغربية لحلب، لن انسى مشهدا وصلني الى غرفة الاخبار اثناء عملي، لتجمع الاهالي حول منطقة مستهدفة بالقذائف الصاروخية، ومن ثم تأتي قذيفة اخرى توثقها عدسة زميلي، وهي تسقط وتأخذ معها ارواح اطفال كانوا حاضرين. ما هو شعور الام التي تودع ابنائها الذاهبين الى مدارسهم في حمص، والسيارات المفخخة تنتظرهم امام باب المدرسة.

لنفكر قليلا بشعور المرأة وهي تودع زوجها الذاهب الى عملها في دمشق، والقذائف التي من المحتمل ان تسقط عليه في اي لحظة، وما هو شعور الاب الذي هرب من الرقة او دير الزور، وترك ابنه داخلها؟ انها مشاعر لا توصف ولا تشرح ولكن تكتم وتتفجر داخليا.

ما هو شعور اهالي منطقة عدرا العمالية في ريف دمشق، عندما دخلت "النصرة" عليهم، وحرق من حرق وذبح من ذبح، واخذ الباقي اسرى، وجميعهم مدنيين لا حول لهم ولا قوة.

ما هو شعور العائلة التي تعيش تحت سقف منزل متهالك اصلا، وتحوم فوقها طائرات الـF16 في اليمن، وباي لحظة يسقط الصاروخ فوقها، ما هو شعور العريس عندما تقصف زوجته في صالة الافراح قبل ان يراها اصلا، بحكم العادات والتقاليد في اليمن.

سنخرج من مشاعر الناس في الحرب، وسنذهب للاجئين، ما هو شعورهم وهم في قارب صغير يتكدسون فوق بعضهم البعض، وامواج البحر تلطمهم في غياهب الليل، وترى الام التي لا تجيد السباحة اصلا حاملة لطفلها وهي ترتجف خوفا من ان يغرقا.

هذه الثوان العشر صحيح انها ارعبتني اول الامر، لكنها حولتني لشخص اخر، فمن لا يعيش الحرب في الشرق الاوسط، لم يعش الخوف والرعب الحقيقي، فالانسان بمنطقتنا يخيف اكثر من الطبيعية، وانا الان اخجل من كل مواطن في بلد منكوب بالشرق الاوسط، لانه اقوى واشجع مني ومن كثر غيري، كان الله بعون شعوبنا.

ابراهيم شير / كاتب واعلامي سوري