الثورة العراقية ونهاية الاحتلال الاميركي

العالم – مقالات

وواقع الامر لقد وجه الشعب العراقي المناضل صفعة أليمة جداً لحكومة الولايات المتحدة وللرئيس الاميركي الارعن دونالد ترامب الذي لا يسعه بعد الآن ان يستخف بارادة العراقيين الوطنيين وهم يدعون واشنطن بالحسنى الى الخروج بقواتها وقواعدها ومنشآتها التجسسية من جميع اراضي البلاد ومناطقها واقاليمها طولا وعرضا، قبل ان يكون لهم تصرّف حاسم آخر ذو تاثيرات مصيرية كبرى على مستوى العراق والمنطقة برمتها.

نجدد القول انه لا يحق لاميركا المجرمة ان تهزأ بمطاليب الرأي العام العراقي وهو يهتف ملء الحناجر بالسقوط والهزيمة لاميركا المحتلة ويدعو بالويل والثبور لتواجدها العسكري والاستخباري في مختلف محافظات الوطن، فلقد دعمت المليونية الشعبية في بغداد قرار مجلس النواب العراقي المطالب بخروج القوات الاجنبية من البلاد دون قيد أو شرط.

كما منحت المليونية الحكومة العراقية صلاحية وضع آليات عملية سليمة وعاجلة لازالة تلك القواعد الجاثمة عل صدر الشعب وسيادته واستقلاله.

والمليونية كبّلت ايضا ايدي الفئات التي سولت لها أنفسها التواطؤ مع المخطط العدواني الاميركي – الصهيوني في غرب آسيا، كما انها لم تمنع الثوار الوطنيين من احتضان اولئك الذين تخلّفوا عن زحف الجماهير في الرابع والعشرين من كانون الثاني ، وحرموا لسبب او آخر من المشاركة في الثورة العراقية الكبرى رفضا للوجود العسكري الاميركي الغاشم في بلاد ارض الرافدين.

فالذين حرموا من هذا الشرف الكبير سيكتشفون خطأهم بعد حين إن عاجلاً او آجلاً ، وسوف يلتحقون بالثورة الشعبية المرتقبة على مستوى تحرير البلاد والسيادة من ربقة المحتلين الاميركان ومخططاتهم الدنيئة ومؤامراتهم الخبيثة، اذ لا عذر بعدئذ لمن يرضى بمثل هذا الهوان والمذلة.

فالعراق الذي لحقت به الإهانة من هذا الاحتلال وجرح في كبريائه ايما جرح بالجرائم الاميركية الهمجية التي ادت الى قتل ابطال الحشد الشعبي المرابطين على الحدود العراقية السورية، والى اغتيال القائدين الكبيرين الشهيدين الحاج ابو مهدي المهندس والفريق الحاج قاسم سليماني، لن يهنأ له بال الا عندما يأخذ بثأره من الارهابيين الاميركيين ومن كل الذين شاركوهم في إراقة الدماء العراقية الطاهرة .

إن تداعيات هذا الاستفتاء المليوني على خروج المحتل الاميركي ستكون خطيرة إذا لم تستجب حكومة الولايات المتحدة لصوت الجماهير العراقية الثائرة ولمنطق العقل والحكمة، لأنّ تحدّي الرأي العام الغاضب ثمنه غال جداً. ولقد تابعت الاوساط والمحافل العالمية والشعوب والمنظمات الحيّة ثورة ٢٤ كانون الثاني العراقية التاريخية باصدائها المدويّة محلياً وأقليمياً ودولياً، وهي حتما ستساند المطالب العراقية العادلة والمشروعة دون أيّ تردد، لان الواجب النضالي والإنساني والتحرري يدعو الى ذلك.

لقد تلقت اميركا الصفعة القوية الثانية وهذه المرة من يد الشعب العراقي الذي برهن للعالم أجمع على انه شعب حيّ ومجاهد ومكافح للغة العدوان والغطرسة والاستكبار التي تنطق بها الادارة الاميركية الفاشستية.

بقلم: حميد حلمي البغدادي