الجبير و سياسة “محلك سر” بقضية خاشقجي!

العالم- السعودية

الامر المضحك هو كيف يعرض الجبير تعاون المملكة مع مجلس حقوق الانسان دون ان يشير الى اغتيال خاشقجى، الذي يضع بلاده في مواجهة مع المجتمع الدولي.

ومر على اغتيال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول 4 شهور تقريباً وسط مماطلة الرياض واتباع سياسة "محلك سر" بمحاولات صبيانية للتستر على المسؤول الحقيقي عن الجريمة ومن أمر بتنفيذها، وسط تقارير تشير الى ولي العهد محمد بن سلمان.

واستخدم الجبير هذه المرة ايضا استراتيجية "التهرب المتعمد" التي تتسلح بها السعودية في مواجهة تداعيات القضية وانتقادات الغرب المتصاعدة لها خاصة في ظل عدم تقديم اجاباتها على الاسئلة الجوهرية بخصوص تحديد مكان الجثة وكشف المتعاون المحلي المزعوم.

وتناسى الجبير ان التعاون الاهم والمطلوب اليوم من بلاده مع مجلس حقوق الانسان هو تقديم اجابات منطقية واضحة ومقنعة على الاسئلة المتعلقة بقضية اغتيال خاشقجي.

وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الجبير أسئلة صعبة بشأن القضية، ففي فبراير الماضي قال في لقاء أجراه مع شبكة "سي بي إس" الأميركية عندما سألت المذيعة عن مكان جثة خاشقجي، "لا نعرف.. قالوا إن الادعاء العام يعمل على محاولة إثبات هذه الحقيقة".

فقبل أيام من هذه المقابلة، وفي واشنطن أيضا، قال في مؤتمر صحفي إنه لا يعلم مكان ماهر المطرب -أحد المشتبه بهم في قضية مقتل خاشقجي- ولا يعلم إن كان المطرب حيّا أو لا؟!

كما رفض الجبير التعقيب على تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، يفيد بأن ولي العهد السعودي هدد عام 2017 بإسكات خاشقجي برصاصة.

وحين سأل الصحفيون الجبير عن هذا التقرير قال "لا أستطيع التعقيب على تقارير تستند إلى مصادر مجهولة.. رأينا في الماضي أن كثيرا من تلك التقارير التي يقال إنها تستند إلى مصادر مخابراتية لم تفلح".

هذا وفضحت مقررة الأمم المتحدة لقضايا القتل والإعدام التعسفيين أنييس كالامار في اتصال مع رويترز الجبير وقالت أنها لم تتلق أي تعاون من مسؤولين سعوديين حتى اليوم رغم طلباتها، وأن المخابرات المركزية الأميركية هي الأخرى لم تتعاون مع تحقيقها.

ووصفت استمرار تقاعس السلطات السعودية عن كشف مكان رفات خاشقجي بأنه انعدام للضمير، مضيفةإن مسؤولين سعوديين "قوضوا بشدة" وعطلوا جهود تركيا للتحقيق في مسرح الجريمة. ووصفت استمرار التقاعس عن كشف مكان رفات خاشقجي بأنه "انعدام ضمير".

وكانت كالامار وصلت إلى تركيا في مهمة استغرقت أيام بدأت 28 يناير حتى 3 فبراير الجاري، استمتعت خلالها إلى تسجيلات صوتية متعلقة بجريمة قتل خاشقجي، مؤكدة أن الأدلة تشير إلى ارتكاب جريمة وحشية "بتدبير وتنفيذ" مسؤولين سعوديين، معلنة أن التقرير بشأن مقتل خاشقجي سيكون جاهزاً بحلول مايو المقبل، قبل استعراض نتائج وتوصيات أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو المقبل.

وكانت منظمة "العفو الدولية" شنت في تقريرها للعام 2018، انتقادات حادة لأوضاع حقوق الإنسان في السعودية، وشددت على أن اغتيال خاشقجي مثال ساطع على غياب المحاسبة بدول الشرق الأوسط قائلة : ان اغتيال خاشقجي "المروِّعة" أطلقت "شرارة غضب عالمي غير مسبوق، طالب السلطات السعودية بإجراء تحقيق في الحادثة".

واكدت المنظمة إن مقتل خاشقجي يعد إعداما خارج نطاق القضاء وان المفوضية الأممية لحقوق الإنسان ضغطت من أجل إجراء تحقيق محايد، لكن السلطات السعودية لم تقم بإجراء تحقيق مستقل.

وقال محمد السكتاوي، الكاتب العام للعفو الدولية بمكتب المغرب، إن الدول الكبرى تُغلّب مصالحها الاقتصادية على حقوق الإنسان، ما شجّع دول المنطقة على التمادي في الانتهاكات.

على جانب آخر، يتوجه وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الأسبوع الجاري إلى الرياض لبحث قضية اغتبال خاشقجي.

وعما إذا كانت حكومة لندن تعتزم الكشف عن معلوماتها بشأن الطرف المسؤول عن مقتل الصحفي وماهية الإجراءات التي ستتخذها المملكة المتحدة بحق المتورطين في القضية قال وزير الدولة البريطاني لشؤون آسيا ومنطقة الهادئ، مارك فيلد، أثناء جلسة للبرلمان الثلاثاء، ان لندن تحاول المضي قدما بتحقيق العدالة في قضية مقتل خاشقجي.

وخلافا عن الولايات المتحدة وألمانيا وكندا، لم تفرض بريطانيا، أحد أكبر مصدري الأسلحة للرياض، عقوبات على المسؤولين السعوديين المتهمين في التورط بمقتل الصحفي.

وأصدر القضاء التركي، في 5 ديسمبر الماضي، مذكرة توقيف بحق النائب السابق لرئيس الاستخبارات السعودي، أحمد عسيري، وسعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد محمد بن سلمان، للاشتباه بضلوعهما في الجريمة.

وأعلنت النيابة العامة السعودية عن توجيه اتهامات رسمية بالتورط في القضية إلى 11 شخصا وطالبت بإعدام 5 منهم، كما تجري تحقيقات مع 10 أشخاص آخرين.

وفي سياق آخر، أعلن البيت الأبيض ان جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره أجرى محادثات مع ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان يوم الثلاثاء تناولت "زيادة التعاون" بين الولايات المتحدة والسعودية وجهود السلام في الشرق الأوسط.

واجتماع الرياض هو أول لقاء مباشر لهما منذ الزج باسم ولي عهد السعودية في مقتل خاشقجي.

وفي الأثناء، قدم خمسة مشرعين ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يطلب من الاستخبارات الوطنية تسليم تقرير للكونغرس بشأن قضية خاشقجي، يحدد أسماء من أمر ومن نفذ اغتياله خلال موعد أقصاه ثلاثون يوما.

وقال السيناتور رون وايدن -أحد مقدمي المشروع- في تصريح للجزيرة إن الكونغرس والشعب الأميركي بحاجة إلى تفسير من الإدارة بشأن الجريمة.

من جانبه وجه وزير الخارجية القطري عدة نصائح لولي عهد السعودية، بالكف عن إستخدام منشاره في التعامل مع المعارضة السياسية، حيث قال في تصريح له أن التعامل مع المعارضة السياسية بسلاح الجرائم خطأ.

وأعرب الوزير عن أمله في أن تتعاون السعودية مع التحقيق الذي تشرف عليه الأمم المتحدة بوصفه عملية دولية تخضع للقانون الدولي وعلى الجميع التعاون فيه.