كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الجلاء بين الماضي والحاضر….اختلف السيناريو والعدو واحد

العالم – مقالات وتحليلات 

26 عاماً تحت وطأة الاحتلال، ولم تستطع ترسانات العدو وتحصيناته وأساليب قمعه من الوقوف في وجه أبناء الوطن ولم تستطع تغيير نسيج الشعب السوري، الذي أعلن العصيان واستبسل أبناؤه في الدفاع عنه، جاعلين شعارهم " الوطن..دونه حبل الوريد".

اليوم وبعد مضي 72 عاماً على الاستقلال، تتكرر أمامنا  مشاهد احتلال بحلة جديدة وحجج مبتكرة، اخترعتها الدول الغربية التي لطالما كانت عيونها على سوريا، وبتأييد عربي استطاعت أن تنتقل من دول داعمة للإرهاب إلى قوى داخل دائرة الحرب الفعلية في البلاد، كما استطاعت أن تصنع لنفسها قواعد عسكرية متينة، ومنها أمريكا التي دخلت الشرق السوري، بهدف إيجاد موطئ قدم لها في سوريا لكي يتسنى لها التأثير على الوضع السياسي في البلاد خصوصا بعد عقد التسوية وانتهاء الحرب، وعمدت أمريكا ايضاً على تفكيك اوصال الشعب السوري وتشتيت نسيجه في المناطق التي دخلتها، ولكن تقدم الجيش السوري في تلك المناطق (نظراً لأهميتها)، ساهم بشكل كبير في فشل مراد القيادة الامريكية، التي تطلب الحرية للشعب السوري بيد، وتضرب باليد الأخرى تظاهرة لأبناء الرقة، خرجت للتنديد بالعدوان الثلاثي على سوريا.

ولم يتوقف الاحتلال على دخول القوات الامريكية فقط، فالشمال السوري يشهد أعتى أنواع الاستعمار، الذي نظمته الأيدي التركية، عندما دخلت مدينة إدلب بحجة إنشاء نقاط مراقبة ضمن اتفاق تخفيض التوتر الذي توصلت إليه تركيا مع إيران وروسيا في أيلول الماضي، وبدأ الثعلب التركي من ذلك الوقت بممارسة المكر والخداع، وأطلق خطة لتتريك الشمال السوري، تنفذ في مساحة تقدر بنحو 800 كلم مربع بين جرابلس والباب، أي المنطقة التي تسيطر عليها القوات التركية التي دخلت إثر عملية درع الفرات.

بلدات ومناطق بأكملها أصبحت تدير شؤونها إدارات تركية أو على أقل تقدير هيئات محلية تأخذ الأوامر من تركيا وتوالي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الأمر الأخطر هو الترويج لمفاعيل التتريك بشكل أكبر في وسائل الإعلام مباشرة بعدما وسعت تركيا من نفوذها في الداخل السوري، أي بعد دخول قواتها إلى إدلب. ويبدو جليّاً أن السياسة التركية المتّبعة في إدارة وتسيير شؤون تلك المنطقة تعمل وفق خطط دقيقة تتوخّى السرعة في تنفيذ سلسلة من الإجراءات العميقة الأثر، في ما تمكن تسميته «تنمية تركيّة مستدامة».

وأمريكا التي تدعم الاكراد وتعتبرهم أداة لتكريس وجودها في مناطق سيطرتها شرق الفرات الغنية بالغاز والنفط والمياه والأراضي الزراعية، لم تعمل على انقاذهم بل أعطت تركيا الضوء الأخضر لشن عملياتها العسكرية في عفرين، كونها تخلو من وجودها العسكري.

وفق هذه المعطيات يتضح ان التأثير التركي أكبر وأخطر من الوجود والتأثير الأمريكي في سوريا، إذ تعمل تركيا على اقتلاع جذور الشعب السوري، وفرض سياسة التتريك عليه.

ووفق لهذه المعطيات أيضا لا سبيل إلا القول بإن الحاجة تقتضي إعادة بناء للثقافة ووتأهيل للإنسان السوري من البداية، قبل أن يتفاقم خطر التتريك ويصبح الشمال السوري مقاطعة تركية كاملة، ويرجح هذا الامر خيار الاستمرار في المعركة والذي يعني حتماً المزيد من الضحايا والمزيد من الدمار.

جعفر مهنا