الجيش السوري يستهدف رتلاً تركياً.. اللعب في ساحتنا ممنوع!

العالم – سوريا

وفي معلومات «الأخبار»، فإن القوة المستهدفة قرب العيس لم تكن رتلاً تركياً كاملاً، بل أشبه بـ«دورية استطلاعية لسيارتين تابعتين للأتراك تقدمت رتلاً لآليات تابعة للمسلحين في المنطقة».

وعبر هذه الدورية أراد التركي «استكشاف» المنطقة ومعرفة ردّ الفعل السوري وطبيعته في حال تقدمه. وهو، عملياً، ينشر مجموعة نقاط جنوب منطقة عفرين بين ريف إدلب الشمالي وريف حلب الغربي.

وتعمل أنقرة، في هذا السياق، على تثبيت نفوذها في منطقة مرشحة قريباً للعودة إلى ساحة الاشتباك، وهي بالتالي تضع خطوط تماس مادية (بالوجود العسكري الرمزي) ومعنوية قبل أي مبادرة من دمشق وحلفائها، موحية أنه بتغطية وتوافق مع موسكو.

وفي ردّ الفعل، ظهر قرار واضح لدى دمشق وحلفائها بشأن مواجهة أي توغل تركي في هذه المنطقة، واعتبار أي قوة عسكرية تركية تدخل ريف حلب وتتقدم نحو الجيش السوري والحلفاء «تماماً كقوة عسكرية لجبهة النصرة».

وبعد تقدم الدورية جرى استهدافها بعدة قذائف، مع «حرص على عدم تدمير آليات أو قتل عناصر»، فالعملية كانت «أشبه بتحذير وإنذار»، لتنسحب بعدها سريعاً القوة التركية ومن يرافقها، حسب المصادر.

الاستهداف/ التحذير كان بمثابة رسالة توضح لأنقرة سقف تحركاتها في هذه المنطقة المقبلة على سخونة أكبر، لاتصالها بطريق دمشق ــ حلب، ولإشرافها على جزء حيوي من «جبهة إدلب».

تعيش الإدارة التركية أياماً «سورية» عصيبة. رجحان كفّة خطط أنقرة في مسار الأحداث العسكرية في السنين الأولى للحرب تحوّل إلى «شريك في بقعة جغرافية واحدة». هذا التغيّر تمظهر مع تبدّل في ميزان القوى في الميدان والسياسة، وتبلور على نحو واضح إثر تحرير مدينة حلب عام 2016، ثم مسار «أستانا» الذي أودى إلى ما يعرف بـ«مناطق خفض التصعيد». اليوم يشخص الحاكم في أنقرة ــ بفعل الأمر الواقع ــ نحو هدف واحد في سوريا يتمثّل في «وحدات حماية الشعب» الكردية.

«اللعب» في دمشق انتهى عملياً مع إقلاع أول طائرة حربية روسية في السماء السورية، بعدما كان مستعصياً عسكرياً في ظل «التفاهمات» السعودية ــ القطرية ــ التركية ــ الأميركية بين 2011 و2014 (على اختلاف دور والهدف النهائي لكل منهم).

ومع ركود الجبهات وتثبيت معظم اللاعبين لنفوذهم، حان وقت المبادرة مجدداً بالنسبة إلى أنقرة منعاً لتثبيت أمر واقع «كردي» على حدودها. ومصحوبة بجملة توافقات، وبرفض كردي للمخارج المقترحة في لقاءات حميميم.

أيّ قوة تركية تتقدم نحو الجيش والحلفاء سيتعامل معها «كقوة لجبهة النصرة»

«مشهد عفرين» الحالي يؤكد عبره الأتراك أنهم يستطيعون التحرك في وجه «حلفاء أميركا» وأنّهم لم يستقيلوا من «مهامهم» السورية. لكن ما يجري مع مرور أكثر من أسبوع على العمليات يُظهر أن معركة عفرين ليست بنزهة، ومع ذلك سيواصل الأتراك ضغطهم بما يملكون من قوة لتحقيق إنجاز يبحثون عنه.

إلى جانب عفرين، يبقى «ملف إدلب» مفتوحاً على مصراعيه أمام رؤى مختلفة لحلّ معضلة الجيش «القاعدي» الضخم المتكدس هناك.

وإذا كانت دمشق وحلفاؤها قد حسموا مسألة تحرير بقعة جغرافية واسعة من هذا «الجيب» عسكرياً (وهذا ما يحصل بعد تحرير قرى شرق سكة الحجاز ثم الوصول إلى بلدة أبو الضهور والتقاء القوات المتحركة من ريف حلب الجنوبي وريف حماة الشمالي الشرقي) فإن تركيا ما زالت تناور بدرجة أساسية مع الروس على العمل نحو الوصول إلى حل «سياسي» أولاً لهذه المنطقة يضمن تحييد عدد من الفصائل وتثبيت قوات لها في المنطقة استباقاً لتحرك سوري أضخم نحو عمق محافظة إدلب.

ومع استعادة الجيش لمطار أبو الضهور العسكري، وتقدمه في عدد من النقاط غرب المطار، وجدت تركيا نفسها مضطرة إلى تطمين «فصائلها» التي نقلتها إلى معارك عفرين، إلى أن مناطق انتشارها في ريف حلب الجنوبي الغربي وامتداده نحو عمق ريف إدلب، لن تكون ساحة عمليات.

في هذه الأجواء، ضجّت مواقع معارضة وموالية بأخبار استهداف رتل تركي أمس كان يتحرك نحو بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي (سياق هذا التحرك مختلف عن استهداف لرتل تركي آخر بسيارة مفخخة قرب بلدة الأتارب في ريف حلب الغربي مساء أمس).

106-10