كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الحج.. ابهى صورة تتجلى خلالها الوحدة الاسلامية

العالم – تقارير

مناسك الحج.. تلك المناسك المباركة والبقعة الطاهرة التي تهوي إليها النفوس، وتتهافت إليها القلوب، وتسير إليها الركبان فرادى وجماعات يأتون من كل فج عميق؛ استجابة لنداء الملك العلام {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27]؛ ليتنعموا بلحظات التجلي العظيم لله على عباده، ويعيشوا أيامًا مباركات؛ قيامًا وسجودًا، تهليلاً وتكبيرًا، ذكرًا وتلبيةً: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، رافعين بذلك شعار العبودية الخالصة لله تعالى، مجسدين معاني الوحدة والأخوة الإيمانية بينهم، التي لا تكاد توجد في أي تجمع من تجمعات الكتل البشرية في هذه الأرض.. لا رفث يسمع منهم، ولا فسوق عندهم، ولا جدال يقع بينهم؛ الكل هناك سواسي كأسنان المشط؛ لا رئيس ولا مرءوس، ولا مالك ولا مملوك، لا غني ولا فقير؛ كلهم عباد الله إخوانًا، تجمعهم لغة التوحيد، يعملون عمل رجل واحد، في وقت واحد، وكأنك عندما تتحسس مشاعرهم وتقرأ في وجوههم معاني الإيمان الحقيقي تقسم أنهم في دنيا أخرى غير دنيانا الفانية.

الحج رمزا للوحدة الاسلامية

إنّ الحج يمثّل رمزاٌ للوحدة الإسلامية، حيث يجتمع الناس بصنوف ألوانهم وقومياتهم وجنسياتهم ومذاهبهم وميولهم جنبًا إلى جنب من دون أي فارق؛ فيطوفون معًا، ويسعون معًا، ويقفون في عرفات والمشعر معًا، فكم لهذه الوحدة من أهمية كبيرة. ومن هنا، فإنّ التعاطف والانسجام الإسلامي يتجلّى على حقيقته في الحجّ، لمسلمي العالم كافة، وللأمة الإسلامية جمعاء.

إن فريضة الحج، وتلك الدروس والعبر المستوحاة منها تنبئك بحكمة عظيمة تظهر لعباد الله من فرض هذه الفريضة في زمن معلوم، ووقت محدود، ومكان واحد؛ ليكون أكبر تجمع يمثل الوحدة الإسلامية على مختلف شعوبها واختلاف لغاتهم، وليكون المؤتمر السنوي للأمة الإسلامية؛ تلتقي فيه الأفئدة والقلوب، وتذوب فيه كافة أشكال النعرات العنصرية بين آحاد الأمة الإسلامية، ويتساوى فيه الناس جميعًا؛ فيذكرهم بيوم الحشر والنشر بين يدي الله تعالى، فيجددّون فيه العهد مع الله؛ تراهم هناك كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

فالوحدة بين أفراد الأمة نرى معناها في الحج جليًّا كوضوح الشمس؛ وحدة في المشاعر، ووحدة في الشعائر، ووحدة في الهدف، ووحدة في القول والعمل؛ لا إقليمية، ولا عنصرية، ولا عصبية للون، أو جنس، أو طبقة بعينها؛ كما هو مرفوض في الإسلام: "إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، فلا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى".

تلك هي المعاني والقيم، والدروس والحكم المستقاة من تلك الفريضة؛ فالحج هو التجمع العالمي الوحيد الذي يجسد معنى الوحدة والمساواة بين الناس، تجمع لا مثيل له.. ويمثلها واقعًا يعيشونه بينهم، لا نظير له في كافة التجمعات البشرية والمؤتمرات العالمية بمختلف أشكالها وأنواعها وأهدافها.

كيف لا يكون ذلك وهو التجمع الوحيد الذي هدفه الأول عبادة الله حقًّا، وأداء المناسك والشعائر التي تعبر عن تقوى المؤمن لله تعالى، وشهود المنفعة الدنيوية للأمة الاسلامية.

 

الحج مؤشر بناء الأمة الاسلامية

إنه يوم أبان فيه الرسول (صلى الله عليه وآله) لهذه الأمة مناسكها، وحرم فيه الدماء والأموال إلا بالحق، وبيَّن فيه مضامين صون الحقوق والأعراض، وأعلن فيه المساواة بين البشرية (كلكم لآدم وآدم من تراب)، وأقر فيه حقوق الإنسان وكرامته قبل أن يعرفها اعداء الاسلام الذين يجهلون التاريخ عنوة وتكبرًا، ويكيدون العداء للإسلام حسدًا وتحسرًا.

ولكن تأتي فريضة الحج والآيات المنزلة فيه لتقطع عليهم الطريق؛ فلا ينالون من هذا الدين الإسلامي طالما أن الأمة تتمسك بمنهجه القويم، وتقيم شعائره بإخلاص وإيمان؛ فيعلنها الرسول مدوية بحق عبر الوحي القرآني "الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ"

قائد الثورة الاسلامية في ايران آية الله السيد علي خامنئي في ندائه لحجاج بيت الله الحرام في مراسم البراءة من المشركين يوم الاثنين، اكد ان اعداء الاسلام كانوا ولا زالوا يحثون المسلمين على التحشد في مواجهة بعضهم البعض.

واشار سماحته ان ارادة اميركا ومساعيها الخبيثة تنصب على اقتتال المسلمين فيما بينهم وإطلاق يد الظالمين ليفتكوا بالمظلومين مضيفا ان سياسة اميركا تقوم على دعم الطرف الظالم وقمعه للمظلوم بكل قسوة وإبقاء نيران هذه الفتنة المهولة مستعرة.

واكد قائد الثورة الاسلامية ان على المسلمين أن يكونوا يقظين وأن يحبطوا هذه السياسة الشيطانية وهي فلسفة البراءة من المشركين في الحج.

وقال آية الله خامنئي: أعداء الإسلام كانوا ولا زالوا يحثون المسلمين على الاصطفاف ضد بعضهم البعض مضیفا: أيها الحجّاج الأعزاء لا تنسوا الدعاء للأمة الإسلامية والمظلومين في سورية، والعراق، وفلسطين، وأفغانستان، واليمن، والبحرين، وليبيا، وباكستان، وكشمير، وبورما، وباقي البقاع، واسألوا الله أن يقطع يد أمريكا وباقي المستكبرين وعملائهم.

***

وحدة الأمة الاسلامية منهج رباني، وهدي نبوي، جاء به الإسلام، وأرساه قيمًا، وسلوكًا، وعملاً، وعبادة في كافة نواحي الحياة؛ فما من عبادة، أو خلق إسلامي، أو أمر دنيوي إلا وتجد فيه الدعوة إلى الوحدة، والتوحيد، وتجسيد روح الترابط، والمساواة بين الأمة.

فهلّ استقرأنا تلك المعاني والحكم من هذه الفريضة (الحج)، واستوعبنا تلك المواعظ والعبر، واستجبنا لنداء الباري عز و جل: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" الأنبياء 92.