الحرب على سوريا… شركاء يتقاسمون الخراب

العالم – مقالات وتحليلات

انتقلت المعركة من المواجهة مع مسلح أجنبي او سوري يحمل فكر ديني متطرف لا يؤمن بالتعددية الدينية، بل إيمانه بأنه هو فقط على حق والباقي يجب أن يذهبوا إلى جهنم، إلى مواجهة مع جيوش الدول التي افتعلت هذه الحرب ("إسرائيل" – الولايات المتحدة – تركيا). طوال فترة الحرب شنت "إسرائيل" مئات الغارات على سورية وبات القصف أمرا شبه عادي للشارع السوري ولم يعد يفاجئ أحدا، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا حققت هذه الغارات؟

القصف الإسرائيلي لم يكن يوما ذو هدف واحد أو معلن، فما تقوله تل أبيب أنها قامت بقصف أهداف إيرانية في سورية، لكن السبب الرئيسي يكون مناورة سياسية لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الذي تلاحقه تهم الفساد والمدعي العام أدانه رسميا. نتنياهو الذي مات سياسيا وأيامه باتت معدودة يريد أن يعيد نفسه إلى السياسة بناء على خوف الإسرائيليين، ويقول لهم “أنا أقاتل عدوكم إذا انتخبوني”. ولكن هذه الحيلة كشفها الشارع الإسرائيلي الذي بات يعي تماما أن محور المقاومة ليس بضعيف كما يصوره نتنياهو، وعندما يريد أن يرد فالأهداف والمصالح الإسرائيلية أكثر مما يتخيل، فالكيان الذي أعجزه قطاع غزة، لن يستطيع أن يواجه محورا كاملا.

منذ أول غارة للاحتلال على سورية وحتى اليوم لم يحقق أهدافه التي كان يرسمها، فمثلا كان يقول أنه سوف “يمنع إيران من الوجود في سورية” وها هي الآن متواجدة (لأهداف استشارية) ولا يمنعها شيء، ودائما كان يقول أن غاراته قتلت كذا ودمرت كذا، ولكن على الأرض لم تفعل شيء، وإيران دولة إسلامية تؤمن بعقيدة الشهادة، لذلك لن تتكتم عن شهدائها إن سقطوا في الغارات الإسرائيلية، وقبل ذلك كشف حزب الله عن شهداء له سقطوا في غارة إسرائيلية مثل الشهيد سمير القنطار والشهيد جهاد مغنية نجل الشهيد عماد مغنية. وبالتالي هذه الغارات لا فائدة منها، سوى تدريب الدفاع الجوي السوري على التصدي لها.

الحرب على سورية كانت تسير وفق عدة مسارات سياسية وعسكرية وجميع خيوط اللعبة كانت بيد الولايات المتحدة، والعم سام دائما تعتمد سياساته على مبدأ الأحداث على الأرض، أي أنه لا كما تسير الأحداث يغير خطته فلا يضع أكثر من خطة بل هدفا واحدا ويسير نحوه، وهو في الطريق نحوه يغير بعض القناعات والمسارات ولكن في النهاية يريد تحقيق هدفه. في الـ18 من تموز – يوليو لعام 2012 وقع انفجار كبير في العاصمة السورية دمشق الذي عرف فيما بعض “بتفجير مبنى خلية إدارة الأزمة ” راح ضحيته ضباط الصف الأول في البلاد وهم الشهداء داوود راجحة، وآصف شوكت، وحسن تركماني، وهشام بختيار، بالإضافة إلى إصابة وزير الداخلية السابق محمد الشعار، ووقتها شنت الجماعات الإرهابية هجوما متزامنا مع التفجير، وعندما فشلوا في الهجوم وضبط الأمن في البلاد بشكل عام ودمشق بشكل خاص بحزم، قال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أن “هذا النظام لن يسقط ويجب العمل على إضعافه فقط” وفعلا بعدها خرجت علينا داعش، التي كانت مطية لتدمير البلاد ودخول الولايات المتحدة على الخط بزعم محاربتها ومن ثم احتلال جزء مهم من سورية.

داعش التي هي صنيعة أوباما وهيلاري كلينتون وهو اعتراف قاله الرئيس الحالي دونالد ترامب، سهلت على واشنطن الكثير من المخططات أهمها السيطرة على النفط السوري، وقد يتساءل البعض ما حاجة واشنطن لنفط سورية وهي من أكبر مصدري النفط في العالم؟ الجواب بسيط فهي لا تريده لها كدولة، بل تريده للشركات التي تعمل معها، لأن خسائر سورية في هذا المجال تقدر بمئات الملايين من الدولات سنويا، وهي تفيد شركاء ترامب الذي حول أميركا من دولة عظمى الى مرتزق لهذا وذاك، مقابل أن يدعموه في الانتخابات المقبلة ويغلقوا ملفات القضاء ضده، إضافة إلى أن السيطرة على النفط السوري سوف يزيد من متابع دمشق.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وجد أن شعبيته بدأت بالتناقص داخل البلاد وخسر العديد أنقرة واسطنبول لصالح المعارضة في الانتخابات الماضية، وبالتالي أراد اللعب على الحس القومي في تركيا لذلك توجه لاجتياح الشمال السوري، وكما يقول المثل الشعبي أراد ضرب عصفورين بحجر، الأول زيادة شعبيته، والثاني أخذ بعض المكاسب من الحرب السورية لأنه وجد نفسه خاسرا في هذه الحرب. وزعمه بأن الكرد يشكلون خطرا عليه هو ادعاء لا اساس له لأنه دخل إلى مناطقهم بسرعة قياسية وبالتالي كيف لهم القدرة العسكرية على مواجهته؟ أما الكرد فهم يتحملون مسؤولية احتلال أراضيهم من قبل تركيا.

ابراهيم شير / كاتب واعلامي سوري