كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:
محول العملات حساب العملة الحية وأسعار صرف العملات الأجنبية مع هذا

الحرية والفوضى

الحرية والفوضى كثيرا ما أجد نفسي مغردا خارج السرب، فالأغلبية  تسير في اتجاه وأنا أسيرفي اتجاه آخر، ورغم مايترتب على ذلك من معاناة كبيرة لي، إلا أنني أسعد بمواقفي تلك، والتي تؤكد بأنني لست شخصا إمعة يسير حيث يسير معظم الناس وفق ثقافة القطيع، أذكر الأزمة الشهيرة التي تفجرت بين مصر والجزائر بسبب مباراة كرة قدم، لدرجة أن الجزائر صارت حينئذ العدو الأول لمصر، وكنت أدين هذا الوضع بشدة ، فكم وقفت مصر إلى جوار الجزائر في حرب التحرير، وكم وقفت الجزائر إلى جوار مصر وساندتها للخروج من نكسة حزيران 1967، واختلطت دماء الجندي الجزائري بدماء شقيقه المصري على ضفاف قناة السويس، واتضح فيما بعد أن تلك الأزمة كانت مفتعلة لتلميع نجلي مبارك تمهيدا للتوريث، وأدخل إلى ما أريد، كلنا نتابع مايجري في البرلمان العراقي، الجميع تقريبا يرى فيما يحدث أنه الفوضى التي من الممكن أن تعصف بالوطن ، في حين أننا نرى في مصر برلمانا آخر، صورته أمام الجميع أنه برلمان منضبط، كل شيء فيه بمقدار، في العراق برلمانيون يتبادلون الشتائم ويتقاذفون بزجاجات المياه، ويعتصمون جلوسا أو رقوداعلى الأرض، ويقررون عزل رئيس البرلمان، الذي لايعترف بالقرار، ويجلس على المنصة متحديا وخصومه (رجالا ونساءأ) يطرقون المنصة بأيديهم إحتجاجا وبقوة، ولكن الأغلبية تسود في النهاية ويبدأ التصويت على التشكيلة الحكومية الجديدة وزيرا وزيرا، لكن في البرلمان المصري نجد أمرا آخر، الأعضاء يتعانقون ويتبادلون التحيات والقبلات، وجميعه على قلب رجل واحد تقريبا، فبمجرد أن ألق رئيس الحكومة بيان الحكومة منحه البرلمان الموافقة والثقة في برنامجه من حيث المبدأ ، رغم أن الشكوى مرة من أداء الحكومة شعبيا وبرلمانيا، ومن قبل كان هناك مأزقا دستوريا يتعلق بالقرارات التي صدرت والتي لها قوة القوانين والواجب أن يعتمدها البرلمان في بداية عمله، ويصل عدد تلك القرارات إلى حوالي 400 قرار، وبعضها به عوار دستوري كقانون التظاهر مثلا، وفي جلسة واحدة وافق البرلمان على تلك القرارات وسط دهشة المتابعين، مما جعل البعض يرى فيما يحدث أن هذا البرلمان لايختلف عن برلمانات مبارك والتي كانت قراراته بالموافقة أو الرفض تملى عليه، من هنا كان هذا الحوار الذي دار مع مجموعة من الأصدقاء، فتحوا أفواههم دهشة عندما وجدوني أقول ليتنا مثل العراق، وكانت مقولتي ردا على مقولتهم الرائجة هذه الأيام وهي (إحمدوا الله لأن مصر لم تصبح مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن)، وبالفعل كنت مغردا  خارج السرب في هذه اللحظة، وبصعوبة بالغة شرحت لهم وجهة نظري، والتي تتلخص في أن الخطوة الأولى في نهوض أي دولة هي برلمان قوي يشرع القوانين ويراقب أداء السلطة التنفيذية ويحاسبها، وهذا مايحدث في البرلمان العراقي ولايحدث في البرلمان المصري، ورغم أنني أعلم أن مايحدث في البرلمان العراقي هي حرية إختلطت بالفوضى، وأنها غير خالصة لوجه الله والوطن، بل أن الإنتماءات الطائفية فيها هي من أهم أسبابها، إلا أن الطائفية هنا مرتبطة بالوضع العراقي بأسره، وأن العراق لو تمكن من التخلص من تلك الطائفية لأصبح لديه برلمانا من أقوى البرلمانات العالمية، وحينئذ يصبح قادرا على النهوض بالوطن، لأنه حينئذ سيتخلص من الفوضى ويمارس دوره في رحابة الحرية، أما البرلمان المصري فأسكت لأن في الفم ماء كثير. tanta943@yahoo.com    www.egykurd.net