كتاب الاتحاد

 تأملات محمد ثامر يوسف:
 اشارة ساطع راجي:
 جملة مفيدة عبد المنعم الاعسم:
 عيون مصرية رجائي فايد:
 اضاءات اسماعيل شاكر الرفاعي:
 نافذة الاسبوع عمران العبيدي:
 كلام في الرياضة سمير خليل:

الحق اليهودي في فلسطين.. هل ثابت تاريخيا ودينيا؟؟

بعد 70 عاما من احتلال "اسرائيل" لفلسطين يجب علينا ان نوجه سؤالا لانفسنا وللعالم والمؤرخين ونورثه للاجيال القادمة وهو هل يوجد حق تاريخي لشعب ما في ارض ما؟؟ منذ اكثر من 7 عقود من الزمان ونحن نعاني من ازمة في خاصرة امتنا وهي الادعاء الصهيوني بان فلسطين هي ارض اليهود ووطنهم الموعود لكن هل اليهود هم اساسا من سكان هذه الارض؟ الكاتب اليهودي آرثر كوستلر، نشر كتابه القبيلة الثالثة عشر وقال فيه ان اليهود الحاليون ليسوا اسباط او أحفاد اليهود السابقين بل هم آريون عامة وقوقازيون من الخزر الأتراك، وتهودوا عند ولادة السيد المسيح عليه السلام. والاسباط هم شرق اوسطين اي انهم يشبهوننا بالشكل فمن اين اتى الشقار والبياض والعيون الملونة لدى معظم الصهاينة المحتلين مثل رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية السابقة تسيبي ليفني؟ اضافة الى البشرة السوداء لدى بعضهم الاخر، فكيف هم اصحاب هذه الارض؟

لكي نصل الى اي حقيقة يجب علينا اولا تفكيك التاريخ واعادة ترتيبه وهذا ما سنقوم به بالفعل. الحركة الصهيونية روجت لفكرة "المملكة اليهودية الكبرى" لكنها في الحقيقة كانت دخيلة على ارض فلسطين لان الدين نفسه بحسب تاريخهم نشأ في بلاد الرافدين ومن ثم اتت ابرز الشخصيات في التاريخ اليهودي مثل شاؤول وداوود وقاما بمعارك ضد الكنعانيين اصحاب الارض الاصليين في فلسطين ومن ثم احتلوها ونشأت المملكة التي تقسمت فيما بعد، حسب الرواية العبرية. اي انهم دخلاء على الارض وليسوا من سكانها. اضافة الى ان اول كتاب في التاريخ اليهودي كتبه عزرا الكاتب، في القرن الخامس قبل الميلاد وهو ما يجعل التاريخ اليهودي موضع شك كبير بسبب البعد بين وقت وقوع الاحداث وتدوينها وهي مدة طويلة تتجاوز الـ200 عام. اضافة الى ان اغلب القصص والافكار في العهد القديم لو عدنا لتفصيلها نرى انها مسروقة من تاريخ وثقافات الدول التي بجانب الممالك اليهودية، وابرز من انتقد هذا التاريخ والعهد القديم هو الفيلسوف اليهودي باروخ سبينوزا، وذلك في القرن السابع عشر اضافة الى عدد كبير من العلماء الغربيين مثل عالم الانثروبولوجيا الإسكوتلندي جيمس فريزر، وهم من انتقد التحريف في العهد القديم، اضافة الى ذلك فان العالم اليهودي اسرائيل فينكلستاين، يعتبر ان الممالك اليهودية كانت عبارة عن قبائل كبيرة وليست ممالك واقعية او حقيقية حيث انها كانت تابعة للممالك والامبراطوريات التي بجانبها. اما العهد القديم فيروى فيه عن سفر يوشع ابن نون، انه عندما اتى اليهود الى ارض فلسطين (اي انهم ليسوا منها بطبيعة الحال)، قاموا بحصار مدينة اريحا وقصة حصارها طويلة ولكن في نهاية الامر تمكنوا منها وقاموا بقتل السكان نساءا ورجالا واطفالا ومن ثم حرق المدينة وجعلها اثر بعد عين، وكأن التاريخ يعيد نفسه الان.

هيكل سليمان وحقيقته التاريخية

هو اكبر المعالم لدى اليهود ودائما ما يتحدثون عنه بعظمة وان حجمه كبير جدا واعمدته من ذهب، وانه تعرض للهدم من قبل البابلين بعد ان قاموا بسبيهم. لكن في الحقيقة اليهود كانوا مع البابلين ومن ثم خانوهم وذهبوا ليقفوا مع المصريين القدامى في حربهم ضد البابلين الا ان المصريين تعرضوا للهزيمة، وفي قوانين ذلك العهد عقاب الخيانة اقسى من عقاب الهزيمة، والهيكل بحسب الباحثين لم يكن في القدس اساسا وحجمه ليس بالحجم الذي يتحدث عنه اليهود بل هو اصغر من ذلك بكثير، واساسا اليهود لم يكونوا ليستطيعوا بناء مثل هذا الهيكل الذي يصورونه لانهم كانوا عبارة عن قبائل تحاول ان تصبح مملكة، مثلهم مثل قبيلتي الغساسنة والمناذرة الذين اتوا من اليمن الى العراق والشام.

اذا الحق التاريخي لليهود في فلسطين غير ثابت تاريخيا، وهم محتلين لهذه الارض منذ نشأتهم ودخلاء عليها وليسوا من اهلها اساسا. اما دينيا فالدين اليهودي يرفض وينكر فكرة انشاء وطن لليهود، واما الحركة الصهيونية التي انشأت فكرة الوطن اليهودي فهي حركة علمانية فكيف لحركة علمانية ان تتبنى فكرة دينية؟ لكنها بدهاء كبير قامت بتوظيف الدين خدمة لها، وكان هناك محاولة من الغرب للتخلص من اليهود في اوروبا هذا اولا. وثانيا وضع جماعة تنتمي لهم في المنطقة العربية لكي تكون يدهم في وجه اي محاولة من هذه الدول الجديدة ضد الغرب، اضافة الى انها محاولة ابتزاز واضحة للاثرياء اليهود، حيث دفعوا اموالا طائلة لحكومات هذه الدول مقابل الحصول على ارض فلسطين.

 

لا يمكن لاي دين ان يفرض نفسه على اي ارض ويقول انها تابعة له، فهل مثلا يستطيع المسلمون ان يقولوا ان اسبانيا كانت لهم وهي الاندلس ويريدونها ان تعود؟ او يقولوا يجب على الهند ان تصبح جميعها مسلمة وتعود للحكم الاسلامي لانها كانت تابعة للخلافة الاموية والعباسية؟ هذه الامر مستحيل ابدا والتطور العلمي والمعرفي والثقافي والتاريخي يرفضه ايضا، اضافة الى ان حركة الاديان هي حركة مستمرة ومتناسخة، وهناك يهود دخلوا في المسيحية وفي الاسلام ايضا فيما بعد، وقد يكون هناك فلسطينيين اصلهم الديني يهودي ولكنهم غيروا دينهم ودخلوا في الاديان الجديدة.

السامية وحصرها باليهود

منذ نهاية القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين بدأ العالم يسمع مصطلح العداء للسامية وحصر هذا العرق باليهود تحديدا، وكان هذا المصطلح منتشر بشكل كبير في اوروبا وفي المانيا على وجه الخصوص، في ظل الخلاف بين النازية واليهود. ولكن كيف توجه هذه التهمة لكل من هو عدو لدولة "اسرائيل" فهل نحن اعداء انفسنا؟ الساميون هو عرق لكل سكان المنطقة من اقصى الشمال الشامي الى اقصى الجنوب اليمني، والشعوب السامية هي نسبة لسام ابن نوح عليه السلام وهم الأكديّون والكنعانيّون والفينيقيّون والاشوريون والآراميّون والعرب والحبش والعبرانيّون، اذا كيف يكون العربي الذي هو ضد احتلال الصهاينة لفلسطين معاديا للسامية؟ هل يعادي الشخص عرقه واصله؟

في نهاية المطاف فان الحق التاريخي لليهود في فلسطين ساقط تاريخيا وهم من يؤكد ذلك، ودينيا هم لا ينتمون لهذه الارض، لكنهم ارادوا اعادة التاريخ واحتلال الارض، وسنعود لنكرر ما جرى في التاريخ ونحرر هذه الارض، لانها جزء منا ونحن ابناءها، وستبقى فلسطين هي نقطة التماس بين تمام الحق وتمام الباطل.

ابراهيم شير – كاتب واعلامي سوري