الخرطوم تشتعل والبشير يقترب من تنفيذ الخطة ’باء’

العالم- تقارير

وقال المتظاهرون إن اعتصامهم سيستمر إلى أن يسقط النظام مؤكدين سلمية حراكهم. كما خرجت مظاهرات مماثلة في عدد من ولايات السودان تطالب بإلغاء حلة الطوارئ في البلاد.

وقال شهود إن آلاف المحتجين اعتصموا أمام مقر إقامة الرئيس السوداني عمر البشير في وسط الخرطوم اليوم الأحد بعد أن أقاموا الخيام هناك خلال الليل في أعقاب أكبر مظاهرة خلال الاحتجاجات التي بدأت قبل أشهر ضد حكمه المستمر منذ 30 عاما.

ومنذ أن بدأ الاعتصام أمس السبت حاولت قوات الأمن مرات عدة تفريق المحتجين من محيط المبنى، واستخدمت الغاز المدمع بما في ذلك صباح الأحد لكن بقي الآلاف في المنطقة.

وكان تجمع المهنيين قد دعا أمس إلى إضراب عام في البلاد.

وقالت صحيفة لوموند الفرنسية إنه على الرغم من القمع الدائم فإن آلاف السودانيين تمكنوا من التجمع أمام قيادة الجيش في الخرطوم، مما يمثل نقطة تحول في حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس عمر البشير التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ويبدو أن نجاح احتجاجات مماثلة -وإن كانت أكبر حجما- في الجزائر في إجبار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على التنحي الأسبوع الماضي قد شجع النشطاء السودانيين على الدعوة إلى احتجاجات أمس للاحتفال بذكرى الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس جعفر النميري عام 1985 في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه.

وحث المحتجون الجيش السوداني على الوقوف معهم مرة أخرى في محاولة لعزل البشير من السلطة.

ورفض البشير التنحي وقال إن أي تغيير في السلطة يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع.

وإضافة إلى مقر إقامة البشير يضم المجمع الأكثر تحصينا في السودان أيضا وزارة الدفاع ومقر جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني.

وقال شهود إن آلاف المحتجين تجمعوا في حي بري بالخرطوم اليوم، حيث أغلقوا عددا من الطرق الرئيسية.

وأغلقت الشرطة وقوات الأمن أمس جميع الجسور المؤدية إلى وسط العاصمة من الخرطوم بحري في الشمال وأم درمان في الغرب عبر نهر النيل، في محاولة على ما يبدو للحيلولة دون اتساع نطاق الاعتصام.

وظلت الجسور مغلقة اليوم، مما أدى إلى اختناقات مرورية شديدة، وقال شهود إن المئات عبروا إلى الخرطوم من أم درمان سيرا على الأقدام عبر جسر الإنقاذ صباح اليوم، حيث توقفت السيارات بلا حراك لساعات.

في غضون ذلك، عقد الرئيس السوداني عمر البشير اليوم اجتماعا طارئا بقيادة الجيش لمناقشة المستجدات على الساحة السودانية.

وقال مصدر في القوات المسلحة السودانية لوكالة الأنباء الألمانية إن الرئيس البشير دخل في اجتماع طارئ اليوم مع قيادة الجيش لدراسة الأوضاع الراهنة والتقرير بشأنها.

وبحسب الوكالة نفسها، فإن مصادر نافذة قريبة من البشير قالت إن الرئيس بات أقرب لتنفيذ الخطة "باء" المتعلقة بتسليم السلطة إلى الجيش السوداني بعد الاتفاق على ضمانات محددة تتصل بالوضع في البلاد وأخرى تتصل بملف الجنائية الدولية.

ووفق وكالة الأنباء السودانية، فإن مجلس الدفاع والأمن الوطني في السودان أكد -عقب اجتماع للمجلس برئاسة عمر البشير- الأحد أن المحتجين يمثلون شريحة من المجتمع يجب الاستماع إليها.

واندلعت الاحتجاجات في السودان في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وبدأت منددة بالغلاء وتحولت إلى المطالبة بتنحي البشير، وأسفرت عن سقوط 32 قتيلا، حسب آخر إحصائية حكومية (لا تشمل قتلى السبت)، في حين تقول منظمة العفو الدولية إن حصيلة الضحايا بلغت 52 قتيلا.

وأعلنت لجنة أطباء السودان اليوم الأحد في بيان سقوط 5 قتلى في احتجاجات أمس بالخرطوم، بينهم إصابات بالرصاص، في حين ذكرت السلطات أنها تعاملت مع المحتجين بـ"روح وطنية".