الخرطوم.. ومحاولاتها لامتصاص الغضب الشعبي

العالم – تقارير

قتل المعلم السوداني احمد الخير في ولاية كسلا شرقي البلاد اثناء اعتقاله من قبل الشرطة، حيث اعلنت اسرة احمد الخير يوم السبت، أن ابنها توفي في الحجز بعد قبض الشرطة عليه لصلته بالاحتجاجات شرقي السودان.

وذكرت الأسرة أن ابنها ذا الـ36 عاما كان مدرسا، وألقي القبض عليه من منزله الخميس الماضي بعد احتجاجات خشم القربة شرقي السودان، وأضافت أن مسؤولي الأمن أبلغوها بوفاته نتيجة للتسمم.

وقال ذوو المتوفى، إن جثته تحمل آثار ضرب وعنف، وأنها أقامت مراسم جنازته يوم السبت.

وكان تجمع المهنيين والأحزاب المعارضة السودانية أعلن في بيان مشترك، أنهم تأكدوا من وفاة 3 ناشطين تحت "التعذيب"، هم فائز عبد الله عمر وحسن طلقا في جنوب كردفان وأحمد الخير من خشم القربة.

وفي وقت سابق، أصدر المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات السوداني صلاح قوش أمرا بإطلاق سراح جميع المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد.

من جهته، قال مدير شرطة ولاية كسلا، يس محمد الحسن، إن "الرجل توفي أثناء التحقيق معه، وكان ضمن متهمين آخرين تم التحفظ عليهم في حراسة جهاز الأمن".

وأضاف أن "الموقوف شعر بالمرض ونقل للمستشفى، وبعد الكشف الطبي الأولي له، أفاد الطبيب المختص بأنه فارق الحياة".

ووجه وزير العدل، لدى لقائه رئيس نقابة عمال التعليم العام، النيابة العامة في ولايتي كسلا والقضارف، بإمداد لجنة تقصي الحقائق حول الاحتجاجات في البلاد، بتقرير ملابسات وفاة المعلم، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بما في ذلك السلطات الطبية.

الى ذلك خرج المئات من ﻣﻮﺍﻃﻨﻲ ﻭﻣﻌﻠﻤﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺧﺸﻢ ﺍﻟﻘﺮﺑﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﻛﺴﻼ شرق السودان تنديدا بالاعتداء الذي اودى بحياة احد شباب المنطقة وتجمهر المحتجون ﺃﻣﺎﻡ ﻣﻨﺰﻝ المعلم ﺍﻟﺬﻱ ﺇﻏﺘيل في ظروف غامضة عقب اعتقاله.

وكشف ناشطون عن اتجاه معلمي وطلاب الاساس والثانوي بالمنطقة تنفيذ إعتصام عن التدريس على خلفية مقتل احمد الخير.

تجدر الاشارة الى ان المعلم المقتول ينتمي لحزب المؤتمر الوطني وكان مسؤلا بالمحلية لقطاع الطلاب منذ التسعينات حتي عام 2008 لكنه اختلف مؤخرا مع حزبه واعتقل اثناء مظاهرات ليلة.

الى ذلك دخل تجمع الصيادلة السودانيين في اضراب شامل عن العمل اعتباراً من أمس وحتى غداً الثلاثاء، بجميع المستشفيات الحكومية باستثناء الحوادث والحالات الحرجة.

ودعا بيان صادر عن تجمع الصيادلة، مساعدي الصيادلة بالمستشفيات الحكومية لدعم الاضراب والتضامن مع الصيادلة المضربين.

وأرجع التجمع اضرابه لما وصفه بتدهور الوضع الصحي في السودان، واعتبر أن التراكم النضالي يمثل إحدى مساهمات الصيادلة في الثورة الحالية، مروراً بالإضراب السياسي وصولاً الى العصيان المدني الشامل تحت قيادة تجمع المهنيين السودانيين وإعلانه مشاركة التشكيلات النقابية في جدوله المعلن في هذا الأسبوع طبقاً للبيان.

على صعيد اخر تعهد الرئيس السوداني، عمر البشير، يوم الأحد، بالعمل على تطوير المناطق الريفية، و واعد الشعب السوداني خلال تجمع في ولاية شمال كردفان بتوفير مياه شرب نظيفة في المناطق الريفية في أنحاء السودان .

وقال البشير بعدما رافقه عشرات الرجال الذين كانوا على متن جمال إلى المنصة، إن "بناء طريق كهذا ليس أمراً سهلاً في ظل ظروف السودان، ومع هذا الطريق سنأتي بشبكة كهرباء لإنشاء بنية تحتية للتنمية".

وقال البشير أمام حشد جماهيري اخر في وقت سابق الخميس، أن تغيير الحكومة والرئيس في البلاد "لا يتم عبر واتساب أو فيسبوك"، بل بصناديق الاقتراع والانتخابات.

و اكد البشير، ان الانتخابات هي من تغير الحكومة والرئيس وليس واتساب وفيسبوك. والقرار في التغيير سيكون بيد جماهير الشعب السوداني في انتخابات 2020

وتعهد الرئيس السوداني برعاية الشباب والجلوس معهم إلى طاولة الحوار، وقال: "رعاية الشباب وحل قضاياهم واجب على كل مسؤول سواء في الحكومة أو المجتمع"، مؤكدا "التزام الدولة بالجلوس مع الشباب والحوار معهم باعتبارهم سواعد مستقبل البلاد".

من جانبه عزا رئيس الوزراء السوداني معتز موسى الازمة الاقتصادية الخانفة في السودان الى انفصال الجنوب.

و قال، أن انفصال جنوب السودان سبب رئيسي في الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد وكان سببا في فقدان الدولة حوالى 90% من إيراداتها من النقد الأجنبي..

ودعا موسى المحتجين إلى النظر للأمر بموضوعية، حيث أن السودان قبل الانفصال ليس هو ذاته بعد الانفصال..

وصف رئيس الوزراء السوداني معتز موسى في حديثة للصحفيين في وقت سابق في الخرطوم، الحركة الاحتجاجية التي تشهدها بلاده بأنها "صوت محترم" له "مطالب مشروعة"، مؤكدا في الوقت ذاته أن السبيل الوحيد للتغيير هو الانتخابات.

وأضاف: "لكننا في الحكومة نؤكد بأن السبيل الوحيد للتغيير هو عبر الانتخابات، والحكومة على استعداد لتوفير أعلى درجات الشفافية"، مبديا انفتاحه لدعوة "كل العالم لمراقبتها".

وتجتاح السودان احتجاجات ملتهبة اندلعت في ديسمبر الماضي، عقب قرار الحكومة رفع سعر رغيف الخبز ثلاثة أضعاف، وسرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى تظاهرات في كافة أرجاء البلاد ضد الرئيس البشير.

وحسب المحللين، إن حركة الاحتجاج التي يشهدها السودان تشكل أكبر تحد للبشير منذ وصوله إلى سدة الحكم قبل ثلاثة عقود. ويشير مسؤولون إلى أن 30 شخصاً قُتلوا في العنف الذي رافق التظاهرات، بينما تتحدث المعارضة السودانية عن عدد أكبر. وفشلت مساعي البشير لوقف موجة الغضب الشعبي، في وقت دعت المجموعة التي تقود التظاهرات إلى خروج مسيرات جديدة خلال الأيام المقبلة.